تركي الفيصل يرفض عرض تفاصيل "مبادرة السلام" في الكنيست الإسرائيلي

تابعنا على:   09:06 2014-05-28

أمد/ الرياض : رفض الأمير تركي الفيصل عرضاً خلال مناظرة في العاصمة البلجيكية بروكسيل، لزيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى، ومناقشة تفاصيل بنود «مبادرة السلام العربية أمام أعضاء في الكنيست الإسرائيلي»، واصفاً هذه الدعوة بـ«التلفزيونية». وكان مركز «غيرمن مارشال فند أوف يونايتد ستايتس» نظّم في بروكسيل (الإثنين) الماضي، مناظرة سياسية جمعت للمرة الأولى بين الأمير تركي الفيصل، والرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين، تناولت ملفات عدة، أبرزها رؤية إسرائيل لمبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة في 2001، والقضايا الأمنية والدولية في المنطقة، والملف النووي الإيراني، والأزمة السورية، أدارها مدير التحرير المساعد في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية ديفيد إغناتويس.

وبدأت المناظرة بسؤال وجّهه إغناتيوس للطرفين حول مبادرة السلام العربية، فأوضح الفيصل أن «العواطف لا تفيد في بحث عملية السلام، وأن مجرد طرح مبادرة عربية للسلام خطوة كبيرة إلى الأمام، بخاصة وأن الدولة الأولى التي وقعت اتفاق سلام مع إسرائيل، وهي مصر، تعرضت لقطيعة عربية كاملة قبل عقود، إضافة إلى أن العرب كانوا في السابق يرفضون استخدام اسم إسرائيل، ويكتفون بوصفها بـ(الكيان المزعوم)». وشكك في ما قاله يدلين، من أن «إسرائيل ليس لديها مشكلة مع المبادرة، وأن مشكلتها أنها تحولت إلى مبادرة ترغب الجامعة العربية بإملائها على تل أبيب»، متهماً الأخير بقوله: «إن إسرائيل هي التي ترفض السير في خيارات السلام، فإسرائيل هي التي ترفض التفاوض مع لبنان، أو حل قضايا اللاجئين، والقدس وسواها».

وهو ما أثار اعتراض يدلين الذي قال: «إن معظم الإسرائيليين لا يعرفون بنود مبادرة السلام السعودية، وإني أعرض عليك القدوم إلى القدس والصلاة في المسجد الأقصى، والتحدث من الكنيست إلى الإسرائيليين الذين لا يعرفون بغالبيتهم المبادرة العربية»، فأجابه تركي الفيصل: «لا يمكن أن أفكر بهذا العرض، وأظن أنه من المهم التفاوض بجدية، وليس باستخدام العواطف لأجل تحويل الانتباه عن القضايا المهمة وهي السلام، أما استخدام الدعوة لتصويري وكأني حجر عثرة، فهذا مبالغ فيه، الأمر منوط بالقيادة الإسرائيلية التي عليها إعلام شعبها بأهمية السلام». وأضاف: «لدي طموح شخصي لإحلال السلام، وهو تنفيذ حلم والدي الأخير بالصلاة مجدداً في القدس، القبلة الأولى للمسلمين، وهو أمر لا يمكنني فعله الآن، لكنني أحلم بالسفر من الرياض إلى القدس والصلاة في المسجد، وزيارة أضرحة الأنبياء إبراهيم وموسى، وهم كلهم من الأنبياء الذين ذكرهم القرآن، ورؤية الأماكن التي حررها صلاح الدين من الصليبيين، وتذوق البرتقال من يافا».

وتابع: «القيادة الإسرائيلية كانت تقول لشعبها إنها لا تريد سوى أن يجلس العرب معها للسلام، لكنها اليوم ترفض تلك المبادرة مع أنه ما من خطر عليها أمنياً، لأنها تمتلك قنابل نووية – ربما أسهم الجنرال بنفسه في بنائها – والعرب ليسوا مجانين، وهم يدركون تفوقها العسكري، ولا يهددون بشن حروب، بل بعقد السلام. أما دعوتي إلى الكنيست للتحدث قبل أن يشرح قادة إسرائيل لشعبهم أهمية السلام، فهو يشبه القول بأن البيضة تسبق الدجاجة». ودافع عاموس في ردّه على وصف الفيصل دعوته بـ«العاطفية» بقوله: «هذا ليس خطاباً عاطفياً.

إن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو مستعد للذهاب إلى مكة أو جدة غداً، فعندما نرى زيارة شخصية من دولة محترمة إلى إسرائيل، فسيحصل ما يكسر الجمود الذي نراه حالياً»، مؤكداً عدم قناعته بـ«إمكان التوصل إلى اتفاق لبناء دولتين». الموقف من إيران رداً على سؤال حول أزمة ملف إيران النووي، قال الأمير تركي الفيصل: «إن السعودية تتمسك دائماً في المحافل الدولية كافة بالدعوة إلى منطقة خالية من سلاح الدمار الشامل في الشرق الأوسط»، منتقداً امتلاك إسرائيل السلاح النووي بقوله: «إسرائيل لديها هذا السلاح النووي، وهذا أمر معروف». فيما قال الجنرال الإسرائيلي: «إن طهران لا يفصلها عن بناء قنبلة نووية سوى أشهر معدودة، وهو مصدر قلق ليس لإسرائيل فحسب، بل للمنطقة برمتها، فهي تدعم بقاء الرئيس السوري بشار الأسد، وتتدخل في البحرين، واليمن، وإسرائيل ستفعل كل ما بوسعها لأجل التأكد من عدم حصول إيران على السلاح النووي».

الموقف من الأزمة السورية وصف الأمير تركي الفيصل الوضع في سورية بـ«الجرح الذي يحتاج إلى تنظيف، ولإجراء عملية التنظيف تلك لا بد من تسليح المعارضة السورية، على أن يتدخل المجتمع الدولي في وقت لاحق ويدعم إعادة بناء الدولة، والمساعدة في عدم وقوع السلاح بيد جماعات متطرفة تستغله لضرب الغرب، كما جرى في أفغانستان بعد الحرب مع السوفيات». وأكد أن «المعارضة السورية تريد الحفاظ على هيكل الدولة، فهي لم تطالب بإسقاطها، بل تنظيفها من مرتكبي الجرائم»، محذّراً من «إدارة الظهر» لسورية، معتبراً أن ذلك سبق أن جرى في أفغانستان، وأدى إلى ما أدى إليه. فيما دعا يدلين إلى «تحييد الدعم الذي يصل إلى بشار الأسد من الخارج».

حظر جماعة الإخوان المسلمين شهدت المناظرة مداخلات عدد من الحضور، الذين بادروا بسؤال الفيصل حول سبب «حظر أنشطة الإخوان المسلمين في المملكة»، وهو ما أوضحه بالقول: «إن القرار لم يتخذ عشوائياً أو لمجرد الرغبة بالظهور بمظهر الداعم للحكومة المصرية، وإنما بعد مراقبة ودراسة مستفيضة لنشاط الجماعة في المملكة، وليس خارجها فحسب». شرح الصورة: من المناظرة التي جمعت الفيصل مع يدلين.

عن الحياة اللندنية