الإنتخابات المصرية صراع إرادات من وراء الكواليس

تابعنا على:   17:50 2014-05-27

ياسر الشرافي

في أواخر شهر مايو سوف تتضح الصورة كاملة من هو رئيس مصر القادم ، بما أن أغلبية العرب والعالم قبل المصريين يعرفون مسبقاً هوية الساكن الجديد لقصر الإتحادية ؛ لسبب شعبيته الجارفة أمام محبيه ، أو بتبني وجهة النظر المناهضة لهذا الرجل بحكم إنقلابه على فريق جاء بالإنتخاب كما يَدّعون ، متناسين أن السلاسل البشرية التي خرجت ضد الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي اكثر بكثير من أعداد الذين خلعوا الديكتاتور السابق لمصر محمد حسني مبارك ، فهنا تكمن المشكلة عند هذا الفريق لعدم فهمهم للواقع المصري الجديد كما القديم بكل تفاصيله ، لتسميتهم ثورة يونيو و ما ترتب عنها بإنقلاب ، فهذا شاهد إدانة لثورة يناير التي توفرت فيها نفس المعطيات ، فقط بفارق وحيد و بالمناسبة أكثر شرعية ، و هو خلع الرئيس السابق مرسي من نفس إرادة الجماهير التي أشعلت ميدان التحرير بثورة يناير و التي جاء بإرادتها ، مع أن خلع الرئيس مبارك حُسِم قبل مشاركة الإخوان في ثورة يناير، و بل كانوا قادتهم يتفاوضون مع نظام مبارك لإطالة عمره مزيداً من الوقت ، من أجل مصالح حزبية ضيقة لأنهم ببساطة لا يدركون المزاج العام للشارع المصري ، بعبارة أخرى هم أول الأحزاب التي عملت صفقات مع المجلس العسكري ، هم أول الناس الذين صوتوا على إبقاء مؤسسات الدولة مترهلة في أول إستفتاء بعد ثورة يناير مباشرة للعمل بالدستور القديم بعد الثورة ، فكان ذلك سطو في وضح النهار ضد مسار أصحاب الثورة الأصليين ، الذين كانوا ينادون الثورة مستمرة حتى ينتهي النظام و ليس رأس النظام ، ليستغل ذلك من الإخوان المسلمين بسلق الأمور للإستيلاء على كل شئ من مفاصل الدولة لعدم جاهزية الآخرين عن طريق الانتخابات ، بتقديم وعود هنا و هناك ، بالعزف على وتر الهوية المصرية و تارة على إرث عبد الناصر و تارة أخرة على الشريعة الإسلامية ، و كتابة العقود و المواثيق مع القوى السياسية المختلفة ليصلوا إلى سدة الحكم ، فكان لهم هذا ، لكن تناسوا بسرعة البرق تلك المواثيق من إعادة إنتاج حزب مبارك الواحد ، ولكن بأقل كفائة و اكثر ديكتاتورية ،بتحصين قراراتهم التي معضمها تخبطوا بها ، و إقرارهم الدستوري رغم أنف جزء كبير من الشعب المصري ، فهنا كان السقوط الاختياري لتلك الجماعة التي لم يحكم عملياً مرشحها الذي إنتخبه الشعب و لو دقيقة واحدة ، بسب تدخلاتهم المشينة هنا و هناك ، تحت شعار من ليس معهم فهو ضدهم ، و نظرتهم للآخر ، ككافر أو مرتد ، أو كخائن ، و أصبح الرأي السياسي عندهم فتوى محبوكة بنص ديني تحرم على الناس تبني فكرة الآخرين , بما أنهم هم أول الناس الذين لا يلتزمون بتلك الفتاوي عندما لا تخدم مصالحهم ،فقضية القرض المالي من البنك الدولي الذي حُرم في عهد مبارك و حُلل في عهد مرسي ليست ببعيدة ، و مغازلة الرئيس الصهيوني بأجمل الكلمات ، و تطمين الغرب على مصالحهم لحصولهم على شهادة حسن سير و سلوك ،

فلهذا كان سقوطهم اسرع من البرق ، ادخلوا السجون لأنهم يؤمنون أن هذه الثورة إنقلاب ، فيجب محاربة هؤلاء الإنقلابين بالقتل مع سبق الإصرار والترصد ، بتشكيل جماعات تكفيرية تقوم بتفجيرات ضد كل النسيج المصري ، و يبقى الثأر الأكبر لمن استجاب لإرادة الجماهير كما المرة الأولي كطنطاوي و هذه المرة تم تحت عنوان السيسي .

فترشح السيسي تحت رغبة الشعب المصري للإخوان وجهة نطر أخرى فيها ، فلذلك تصفيته جسديا أو إسقاطه إنتخابياً تم رسمه و إعداده و تنفيذه في معابد الإخوان المسلمين الدولية , بتكفير هذا الرجل و تخوينه ، و الأخطر من ذلك تحريمهم لعامة الناس شرعاً المشاركة بالإنتخابات ، حتى لا يذهبوا ضعيفي الأنفس إلى تلك الإنتخابات ، بنفس الوقت هم انفسهم يعدون العدة ، لحشد أبنائهم ونسائهم من وراء الكواليس لإنتخاب منافسه ، أي بضرب الظالمين بالظالمين على حد تِقيتهم ، حتى يسقطوا ذلك المرشح الذي يعرفهم جيداً ، فهذا الطلق الأخير لهؤلاء الإخوان لإسقاط ثورة يونيو ، و إن لم ينجحوا في ذلك فالحجة جاهزة ، سوف يشككون بتلك الانتخابات ، التي من منظورهم جاءت على دماء كثيرة من المصريين و خاصة من أبناء تلك الجماعة أو مؤييديها ، متناسين بأن قادة تلك الجماعة يتحملون الجزء الأكبر من إراقة تلك الدماء ، لعدم قدرتهم الدائمة على قراءة المشهد المصري . رغم كل هذا بناء الأوطان يحتاج إلى الكل الوطني بدون إستثناء.

 

الصيدلي: ياسر الشرافي/ألمانيا

اخر الأخبار