لا للمملكة والف لا الملك اليهودي

تابعنا على:   22:57 2013-10-26

عادل عبد الرحمن

بادر داعية "سلام" أميركي يدعى  د. وليام تايلور إلى طرح رؤية للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، كما يقول، تعتمد على قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالصراع الفلسطيني / الاسرائيلي وبين مسميات من العهد القديم. تتوزع على ثمان نقاط اساسية، تنص على الاتي: ترسيم حدود الدولتين على اساس الرابع من حزيران عام 1967 "بلا حدود محصنة"؛ يطلق على الدولة الجديدة (الفلسطينية ) إسم "فلسطين مملكة يهودا"؛ تعترف  "مملكة يهودا" والدول العربية باسرائيل اولا قبل إعتراف إسرائيل بها؛ والاخطر في مبادرة تايلور، تحتفظ الدولة الجديدة بعلمها "مع إضافة رسم الاسد" في منتصف المثلث الاحمر؛  يتم تنصيب "ملك يهودي" من آل داوود على الدولة الجديدة، تكون له "سلطة مطلقة" على الاجهزة الامنية وميزانياتها؛ وبالنسبة للقدس، تبقى مدينة مفتوحة، على ان تكون سيطرة كل طرف على ما يخصهمنها من ناحية إداريةوتنظيمية؛ وتكون القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين فيما يبقى الحي اليهودي داخل السور تحت سيطرة إسرائيل؛ وبشأن اللاجئين، يقترح تطبيق القرار 194 لعودة او تعويض من لا يرغب عن ارضه.

لا يود المرء الذهاب بعيدا في وصف الرجل وخلفياته الفكرية والسياسية، وسيفترض ان الدكتور وليام تايلور، راغب حقيقة في إيجاد حل مشرف لقضية الشعب العربي الفلسطيني ولقضية دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، لان وجود إسرائيل الكولونيالية لم يحل المسألة اليهودية، بل فاقمها وعمقها نتاج الزج باليهود في دوامة المشروع الصهيوني الاستعماري. إلآ ان هناك العديد من الاسئلة تطرح نفسها على السيد الاميركي، منها: لماذا لا ترسم الحدود المحصنة، طالما هناك إقرار واضح بان حدود الدولتين تقوم على حدود الرابع من حزيران عام 67؟ ولماذا يطلق على الدولة الفلسطينية "مملكة يهودا" ؟ ما هي الحكمة الدينية والسياسية من هكذا إسم؟ وهل هذا يصب فعلا في عكس مصالح الشعب العربي الفلسطيني ، صاحب الارض والتاريخ والهوية على كل مليمتر من ارض فلسطين التاريخية؟ ولماذا يوضع في المثلث الاحمر رسم الاسد؟ وما هي دلالة ذلك يهوديا؟ ولماذا لم يقترح تايلور تغيير مثلا العلم الاسرائيلي ليتوافق مع العلم الفلسطيني من جهة، وليضع حدا للمطامع الاستعمارية، التي يعكسها علم دولة الاحتلال الاسرائيلية، حيث تشير الوان العلم الاسرائيلي إلى المخطط الاستعماري لحدود الدولة الاسرائيلية من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل؟ اليس هذا شعار الحركة الصهيونية العالمية الاستعمارية؟ ولماذا لم ينتبه وليام تايلور لخطر علم إسرائيل ، في حين ذهب يفصل  ويعيد تشكيل علم فلسطين، علم الثورة العربية الكبرى والعرب جميعا؟ وأين هي العدالة في تنصيب ملك يهودي على الشعب العربي الفلسطيني؟ ولماذا يمنح صلاحيات مطلقة على ميزانيات الاجهزة الامنية؟ وهل هذا يصب في مصلحة السلام فعلا أمن انه ينتج الحرب والفوضى؟ ولماذا بالاساس ينصب ملك من آل داوود على الشعب الفلسطيني؟ وهل اليهود باتوا عائلة ام ديانة ام شعب وفق منظور ورؤية السيد الاميركي؟

المسألة الوحيدة، التي يمكن الافتراض انها صحيحة وسليمة، هي حق العودة للاجئين الفلسطينيين. التي تعامل فيها الدكتور وليام بشكل موضوعي. غير ذلك لا توجد  نقطة من نقاط مبادرته للسلام قابلة للتنفيذ والحياة، لانها جميعا بمثابة عناصر تفجير لجهود السلام، كونها تهدد من حيث المبدأ الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتسعى بشكل جلي إلى إسباغ الرؤية والرواية اليهودية الصهيونية على الارض العربية الفلسطينية،  فإسرائيل تقوم على مساحة ال 78% من فلسطين التاريخية، ستبقى تحت حكم الحركة الصهيونية، وال 22% الباقية سيسميها السيد تايلور "مملكة يهودا"، ليس هذا فحسب، بل سينصب عليها ملكاً من آل داوود ، وسيمنحه صلاحيات مطلقة ليخصي ويدمر القوى الحية من ابناء الشعب العربي الفلسطيني.

إذاً يمكن القول بهدوء شديد، وبعيدا عن اية تصنيفات ومسميات للرجل ولمبادرته، شكرا لك، ولا لمملكتك والف لا للملك من آل داوود، واما ان تكون دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة كاملة وعاصمتها القدس الشرقية وعلى كامل الاراضي المحتلة عام 67، واما لا لاية مبادرات من هذا القبيل، لانها باختصار مبادرات صهيونية بثوب مهذب.

[email protected]        

اخر الأخبار