الحكومة الإسرائيلية والمصالحة الفلسطينية

تابعنا على:   11:52 2014-05-27

د. جميل مجدي

جاء التوقيع على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس لإنهاء الانقسام الفلسطيني في أجواء وبيئة سياسية عنوانها الكبير فشل المفاوضات، ودخول السلطة الفلسطينية وإسرائيل في مرحلة سياسية جديدة تتميز بنقل المعركة الدبلوماسية للحلبة الدولية، فشل المفاوضات بين الطرفين خلق حراكاً سياسياً تخطى حدود العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، حراك سياسي دولي تخشي الحكومة الإسرائيلية تحمل تبعاته وانعكاس تأثيره على علاقاتها البينية مع وازنة في المجتمع الدولي في كل المجالات والنواحي السياسية والاقتصادية، فالحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة ليس على أجندتها التوصل لاتفاق ينهي الصراع بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس بجوار إسرائيل، حكومة يمينية دخلت المفاوضات بنية رفع العتب الدولي وكجزء من حملة "تبييض صورتها" أمام العالم الذي يدفع ويستثمر بالمال والجهود السياسية من أجل استمرار المفاوضات والتوصل لحل للصراع، حكومة ومنذ أن بدأت المفاوضات تتهرب من دفع استحقاقات التوصل لاتفاق، تتهرب وتتنصل بمبررات وبدونها، تدير الظهر للمطالب الفلسطينية وتضع العراقيل تلو العراقيل وتغلق الباب أمام أي فرصة للتقدم في المفاوضات، استمرت بالاستيطان في القدس والضفة الغربية، تجاهلت الضغوط الأمريكية ولم تلتزم بما تعهدت به لكيري بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، كذبت وادعت أنه لا يوجد شريك فلسطيني، تتهرب وتتنصل وتحمل الطرف الفلسطيني المسؤولية، في ظل هذه البيئة والأجواء السياسية جاء توقيع اتفاق المصالحة، اتفاق أثار حفيظة الحكومة الإسرائيلية وأعقبه حملة إعلامية قوية ومنسقة رافقها جملة من التصريحات الإسرائيلية النارية، تصريحات مغلفة بالتهديد والوعيد، وتعبر عن سخط الحكومة الإسرائيلية وغضبها، وعلى الفور وكأن إسرائيل على أعتاب الدخول في حرب، اجتمعت الحكومة "والكبينت" المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية ليقرر قطع الاتصالات مع السلطة ومنع إجراء أي مفاوضات سياسية واتخذ سلسة إجراءات عقابية تعبر عن عنجهية وفلسفة الحكومة ونظرتها الدونية للجانب الفلسطيني.

التسخين الإسرائيلي المحموم تجاه اتفاق المصالحة ومن وجهة نظر الكثير من المتابعين والمحللين، يعني رفض إسرائيلي مطلق له، واعتباره خطراً استراتيجياً على أمنها واستقرارها، فلقد صرح نتنياهو وفي أكثر من مناسبة محلية ودولية أن الرئيس أبو مازن اختار حماس وتخلى عن السلام، وكذلك وزير الخارجية ليبرمان ووزراء اليمين في الحكومة، الذين استشاطوا غضباً وسخطاً ونعتوا الرئيس أبو مازن بأوصاف بعيدة عن البروتوكول الدبلوماسي والأعراف السياسية، لكن ولتوضيح الحقيقة، تنتصب أمامنا 4العديد من الأسئلة الكبيرة، هل حقاً اتفاق المصالحة الفلسطينية يمثل عقبة أمام المفاوضات ويهدد الأمن الإسرائيلي ؟؟ وهل اتفاق المصالحة يعني أن الرئيس أبو مازن ذاهب نحو تغيير إستراتيجيته السياسية ؟؟ وهل كانت المفاوضات في طريقها نحو التوصل لاتفاق سياسي وجاء اتفاق المصالحة ليعرقل هذا التقدم ؟؟

الأسئلة الكبيرة تعرف الحكومة الإسرائيلية إجاباتها جيداً، وتصريحات قادتها لا تعبر عن حقيقة موقفهم من الاتفاق، ونستحضر هنا تصريحات بعض القادة العسكريين في الجيش الإسرائيلي، حيث صرح قائد الجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية، أن اتفاق المصالحة لن يؤثر على استمرار الهدوء علي الحدود الإسرائيلية مع غزة، وهو تصريح يتناقض مع الحملة الإعلامية الحكومية التي تأتي في إطار ممارسة سياسة الابتزاز للقيادة الفلسطينية، وتستهدف نقل الكرة للملعب الفلسطيني وتصويره بأنه الجانب الذي يتحمل المسؤولية عن فشل المفاوضات، تصريحات تعبر عن أسلوب التضليل والخداع للتأثير في مواقف المجتمع الدولي، وهي كذلك وسيلة لبيع مزيد من الوهم للمجتمع الدولي بأن الطرف الفلسطيني هو الذي لا يريد السلام مع إسرائيل التي تمد يدها للسلام، وتفتش تحت كل حجر لإنهاء الصراع، أوهام وأكاذيب لم تعد بضاعة صالحة للبيع والشراء، فالمجتمع الدولي أعرب عن ترحيبه بالمصالحة مكتفياً بطلب توضيحات حول توجهات القيادة الفلسطينية بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وكذلك الإدارة الأمريكية عبرت عن انتظارها لمعرفة شكل حكومة الوفاق وتوجهاتها في المستقبل ورؤيتها لعملية التسوية، تصريحات الحكومة الإسرائيلية رئيسها ووزرائها استنفذت بسرعة البرق ولم يعد لها وزن أو قيمة حقيقية وليست لها أي رصيد سياسي في التأثير علي مجريات الأحداث في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ففي ظلها لا زال المجتمع الدولي ينادي بضرورة العودة للمفاوضات مع مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان ولازال هناك إسناد سياسي للموقف الفلسطيني الذي عبر عنه الرئيس أبو مازن بوضوح عندما قال أن المصالحة لا تؤثر في استمرار المفاوضات وأن حكومته الجديدة ملتزمة ببرنامجه السياسي وتمسكه باستمرار التنسيق الأمني، مواقف الرئيس أبو مازن وتمسكه بخطاب الاعتدال تكفل بتوضيح الموقف الفلسطيني، ومنح المجتمع الدولي الاطمئنان على مستقبل التسوية.

اخر الأخبار