انتخابات بلا اخوان تساوي "فرحة شعب"!

تابعنا على:   10:34 2014-05-27

كتب حسن عصفور/ بعيدا عن الضجة الاعلامية في مصر، وصراخ غالبية المحطات التلفزية عن نسبة المشاركة في الانتخابات المصرية في اليوم الأول، المتابع للحالة العامة في أرض المحروسة رأى مشهدا لا يمكن أن يراه الا في مصر، تحولت الحركة الانتخابية بقدرة الرهان على المستقبل الوطني القادم الى عرس حقيقي ليس ديمقراطيا فحسب، بل بالمعنى المباشر لتعبير العرس، رقص وغناء حيثما تسير في شوارع القاهرة، وأينما أطلت عيناك لو كنت جالسا لمراقبة المشهد عبر وسائل الاعلام الفضائية، في المنزل او المقهى أو غيرها، حالة من الطرب الشعبي مصحوبا برقص وغناء لم يكن حاضرا في أي مما حدث سابق..

مصر تنتخب رئيسها المنتظر منذ زمن بعيد، على أنغام أغنيات انتشرت بجنون اللامعقول، وتحتل اغنية الفنان الامارتي "بشرة خير" المساحة الأكبر مما كان في اليوم الأول، دون نسيان الأغنية الشهيرة جدا، التي اعتبرت ردا فنيا مباشرا تكريما لمصر الشعب والجيش، "تسلم الايادي"، مع استرجاع لأغان مصر الوطنية خاصة في "زمن ناصر" صورة صورة، وبالاحضان، وانا عالربابة باغني.. الكل يعيش حالة عجيبة من الفرح المصري، لم يقف أمام كل تهديدات الجماعة الارهابية وتحالفها المصاب بجنون لا بعده، حيث افتى مفتي محور الشر بتحريم المشاركة الانتخابية، فكان الرد عليه بحضور قد يشكل بنسبته ضربة قاصمة لفئة اعتقدت أنها خطفت مصر الهوية والتاريخ والحضارة، فكان رد مصر أسرع من تفكير الجماعة..

مصر تحتفل انتخابيا كما لم تحتفل سابقا، وكأن النصر المنتظر أولد كمية من التفاؤل والفرح اللامحدود كرد على كل من تطاول على أرض المحروسة، جماعات ودول وأطراف، وعل القادم الى مصر من غير أهلها، قد يصاب بحالة من العجب جراء ذلك المشهد الاحتفالي، كل يرقص من اجل مرشحه، وجميعهم يغنون لمصر ومن أجلها، تسير بين المنتخبين وتسأل بعضا ممن تلتقي، فلا يتحدث أي منهم عن "المنافسة"، بل يتحدون بالحديث عن نسبة المشاركة، التي يجب أن تقفز عن نسبة الـ(50%) من الذين يمتلكون حق الاقتراع، رغم حرارة الطقس الرهيبة، واصرار الدولة أن لا تمنح اجازة رسمية، ولا أن تجد حلا عمليا لما يزيد عن 9 مليون ناخب مما يعرف في المحروسة بـ"الوافدين – المغتربين"، حيث يصعب سفرهم الى حيث المقر الأصلي، مشاكل فنية يراها البعض كابحة لتسجيل نسبة صاعقة لقوى التآمر الأسود، خاصة الجماعة وقطرها واردوغانها..

المنافسة الانتخابية في يومها الأول كانت حبا من أجل مصر، وعشقا لترابها وهويتها، تعبير مصري خالص لا تجده الا هنا فوق أرض المحروسة، مدموغا بعبارة "صنع في مصر"، حب وعشق تضاعف عشرات المرات عما عرف عن أهل المحروسة التي لا يحلو لهم الا تسميتها "أم الدنيا" والتي قال عنها المشير السيسي بأنها ستصبح "قد الدنيا"..

شاء القدر أن احضر الى مصر بعد غياب الصديق الكاتب والاعلامي اليساري سعد هجرس، وحدد يوم العزاء للراحل هجرس مساء اليوم الأول للإنتخابات، حضر العزاء كل الوان الطيف السياسي المصري، يسارا ويمينا، كتابا ووزراء حاليون وسابقون وأسبقون، كل الوان الطيف كان حاضرا، والتداول في العزاء عن ظاهرة الرقص والغناء حيثما ذهبت..الجواب واحد: مصر تنتصر على الارهاب بالفن..والفرح اقصر الطرق لدفن الارهابيون..

تخرج من مسجد عمر مكرم بالتحرير حيث العزاء لتسير امتارا عدة، لتجد حفلة رقص وغناء على انغام "تسلم الايادي" و"بشرة خير"..مئات يعيشون فرحتهم، ويدعون كل المارة لمشاركتهم ما اعتقدوا يوما أنها غابت..وأن الفرحة قد خطفت مع اختطاف مصر في زمن غابر..

مصر لا تنتخب رئيسا فحسب، مصر تنتخب الفرح والأمل والمستقبل الذي انتظروه طويلا..فرح بمستقبلهم كان عنوانه الرقص والغناء..درس أولي قبل أن ينتهي العرس الشعبي والسياسي بانتخاب رئيس لمصر وفاتح لعهد من طراز خاص..

والى غد مع رئيس مصر الذي ننتظر أيضا..شوقا لكتابة "عهد جديد"... يا مصر..تحيا مصر!

ملاحظة: قانونا..هل يحق لقيادة حماس ان تصدر قرارات لتغيير هيكلة الوزارات لحظة تشكيل الحكومة الجديدة..وما مصير تلك القرارات..هل سيتم تمرريها من أجل "المصلحة العليا" أيضا!

تنويه خاص: شكرا لغضب "الرئاسة" على قرار حكومة دولة الكيان لبناء 50 وحدة استيطانية ..بيان ارهب المحتلين جدا..ويقرؤون كلماته حرفا حرفا خوفا ورعبا من "قلب الطاولة"!