حكاية مقاومة كتبت بدماء الشهداء امجاد النصر..

تابعنا على:   19:52 2014-05-26

عباس الجمعة

نحن اليوم امام حكاية مقاومة احرزت انتصارات مجيدة وكتبت بدماء شهدائها منارة مضيئة ورفعت امجاد النصر ، هذه المقاومة لم تكن وليدة عام 1982، بل جاءت نتيجة النضال المشترك بدأت مراحله الاولى منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال والعدوان الصهيوني على لبنان ، وشكلت انطلاقتها الرد الحاسم على الاجتياح الصهيوني للبنان ، بعد الصمود الاسطوري للمقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية والجيش العربي السوري، وبعد خروج قوات الثورة الفلسطينية والجيش السوري من العاصمة اللبنانية مرفوعين الرأس، بعد مقاومة وصمود دام 88 يوماً تمثل في أطول حرب في تاريخ الحروب العربية ـ الإسرائيلية، لم يكن يتوقعها أي من المراقبين السياسيين والعسكريين، حيث شكلت كوفية الرئيس الرمز ياسر عرفات نموذجا يحتذى به الى جانب رفاق دربه القادة حكيم الثورة جورج حبش وابو العباس وطلعت يعقوب ونايف حواتمة وسمير غوشه وكل القادة الذين كان لهم دور في معركة العزة والكرامة الى جانب قادة الحركة الوطنية اللبنانية انذاك ، وشكلت معركة خلدة البطولية بين افواج المقاومة اللبنانية امل نقطة تحول مهمة ، ومن هنا اخذت جبهة المقاومة مكانتها العالية والمميزة بعد الصوت المدوي الذي اطلقه فرسان الحركة الوطنية اللبنانية انذاك الحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي اللبناني والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب العمل الاشتراكي العربي وتجمع اللجان والروابط الشعبية ، بينما كانت المقاومة الوطنية قد بدأت في قرى الجنوب اللبناني بقيادة الشهيد محمد سعد والتنظيم الشعبي الناصري في صيدا ،ومن ثم انخرطت في المقاومة احزاب وقوى وطنية لبنانية وفلسطينية اخرى ، وبكل تأكيد اتى كل ذلك بعد فعلٌ تراكمي وكرد مباشر وسريع على الاجتياح الصهيوني، حيث امتلكت المقاومة ارادةَ القتال باللحم الحي، وبدأت مسيرةَ التحرير.

وامام ذلك يمكن القول ان المقاومة الوطنية والاسلامية اللبنانية بقيادة حزب الله باتت شريكا كبيرا بعد العملية الاستشهادية لفاتح عهد الاستشهادين الشهيد احمد قصير عام 1982 في مقر الحاكم العسكري الصهيوني بصور ، وبعد اشهر على احتلال لبنان ، بدأت عمليات المقاومة الاسلامية التي اتت وفق صناعة الاستراتيجيات العليا على مستوى المنطقة والعالم حيث خاضت المعارك والعمليات البطولية وصولا الى التحرير عام 2000 ، وكسرت قاعدة حكمت تاريخ الشرق منذ اغتصاب فلسطين عن القوة الإسرائيلية التي لا تقهر وفرضت على الاحتلال الصهيوني خروجا ذليلا دون قيد او شرط من الأرض اللبنانية التي غزاها العدو قبل 22 عاما بعد استباحة شاملة بالاعتداءات المتكررة طيلة ثلاثين عاما سبقت اجتياح عام 1978 .

وامام كل ذلك يمكن القول ان المقاومة استطاعت اسقاط قوة الردع الصهيونية التي كانت تعتبر محورا مركزيا في منظومة الهيمنة الغربية على المنطقة ، من خلال انتصار العام 2000 قيمته الاستراتيجية النوعية ،بوصفه إنجازا تاريخيا غير مسبوق يزعزع تلك المنظومة وهو ما يفسر استكلاب جميع القوى المرتبطة بالغرب وبمنظومة الهيمنة الاستعمارية ضد حزب الله والمقاومة وكل القوى المناضلة منذ ذلك التاريخ، بحيث تبدو الأعوام الأربعة عشر المنقضية حتى اليوم حافلة بالمجابهات والمعارك ومنها الهجمة الاستعمارية والقوى الارهابية على سوريا آخر فصولها بعدما فشلت جميع خطط الاحتواء والتهديد بما فيها الحروب الكبرى التي قادتها الولايات المتحدة بعد احتلال العراق لتغيير البيئة الاستراتيجية الحاضنة للمقاومة مرة في لبنان ومرتين في قطاع غزة.

في هذه الأيام التي تظللها ذكرى الانتصار العظيم للمقاومة الوطنية والاسلامية اللبنانية بدحر الاحتلال الصهيوني عن ارض لبنان، هذا النصر الباهر الذي كُتب بدماء الشهداء، وأعطى لبنان مكانة ممتازة في محيطه العربي، حيث يحمل في ثناياه بصمات واضحة وعميقة على مسيرة الكفاح والمقاومة .

اليوم يحتفل الشعب اللبناني الشقيق ومقاومته ومعهم كافة الاحرار والشرفاء في العالم، بعيد الانتصار والمقاومة ، هذا النصر الذي قدم خلاله نهرُ من الدماء الذكية في ساحات المواجهة والتصدي مع الاحتلال الصهيوني ، حيث صنعوا ابطال المقاومة وشهدائها وأسراها ومعتقليها علامة فارقة وشعلة مضيئة في عتمة الليل العربي، وأسقط المناضلون الشرفاء من لبنانيين وفلسطينيين أهداف الاجتياح، حيث زلزلت الأرضَ تحت أقدام الغزاة وكان التحرير عام 2000 علامة نموذجية في التاريخ العربي ، ونصر تموز عام 2006 الذي افشل مشروع في ولادة مشروع شرق أوسط أميركي جديد.

من هنا نقدر ما جاء في خطاب سماحة سيد المقاومة السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله بأنّ قوة لبنان هي بجيشه وشعبه ومقاومته ، وهذه المعادلة هي المظلة السيّادية لحماية لبنان من الخطر الصهيوني ، أن لبنان قوي في هذه المعادلة ، لأنه يمتلك قوة الحق في الدفاع عن لبنان ، في مقابل العدو الصهيوني الذي يمتلك حق القوة في العدوان على لبنان ، وننحنى أمام عظمة شهداء المقاومة ، حيص رسخ الجيش والشعب والمقاومة معا بالدم والعرق والثبات في الموقف المشرف بالدفاع عن لبنان ورفعت هماتهم من خلال المعادلة الذهبية لتؤكد على وحدة وقوة لبنان في مواجهة العدو الصهيوني .

إن انتصار المقاومة في لبنان هو انتصار للمقاومة في فلسطين ، وانتصار للمواجهة والتصدي للمشروع الاميركي الصهيوني في المنطقة، هذا الانتصار الذي يصبّ ضمن تيار التوجيهات الاستراتيجية التي ناضلنا من أجلها طويلاً، ومن اجل ترسيخها. فالحقوق تنتزع ولا تعطى مجاناً والسلام العادل لا يصنعه إلا الأقوياء، فقد كشفت الايام زيف ادعاء خطاب السلام المخادع، كما أظهرت، وبوضوح مرة أخرى، الأطماع الامبريالية والصهيونية في محاولة لحذف كل أبجديات المقاومة من قاموس المنطقة العربية، ولهذا نقول أن بديل المفاوضات يتمثل بالتوجه للإنضمام غلى كافة المنظمات الدولية بما في ذلك محكمة الجنايات الدولية والعودة الى قرارات الأمم المتحدة كمرجعية للحقوق الفلسطينية.

ان قدر المناضلين ان يبقى خيار الكفاح والنضال ، هو الطريق الذي كتب عناوينه الشهداء عناوين النصر بدمائهم وفي مقدمتهم سيد المقاومة عباس الموسوي ورمز جبهة المقاومة جورج حاوي وسندياتها القائد محمد سعد الى الى عمادها قائد الانتصارين عماد مغنية الى نورها سناء محيدلي الى مناضليها ومجاهديها الذين رووا تراب لبنان باستشهادهم مسيرة واحدة النضال والتحرير ، لتشكل هذه الظاهرة النوعية في تاريخ الشعوب العربية تجسيداً حياً للمعاني الكفاحية في النضال من اجل تحرير الارض من الاحتلال الاسرائيلي، وواجباً وطنياً وثورياً التزمه المناضلون الذين شقوا طريقً الكفاح وبنوا صرحاً من البطولات اثمرت اول انتصار عربي على العدو الاسرائيلي.

وختاما : ان الاحتفال بعيد المقاومة والتحرير اعطى دروس وعبر وما النصر الكبير والعظيم الا نموذجا لنا ، ونحن اليوم نتطلع للأسرى الفلسطينيين ونضالهم، وبالتالي لإسنادهم وطنيا وقوميا، وللتضامن معهم دوليا، فهؤلاء المناصلين ليسوا "إرهابيين" بل هم مناضلو حرية وأسرى حرب يتوجب إطلاق سراحهم، وحتى يكون ذلك، فإن لهم حقوقا تكفلها نصوص القانون الدولي، هذا هو ما نحتاجه حتى يكتمل النصر الأكبر بتحرير الارض والانسان وبتحرير كل أسرانا من سجون الاحتلال، لان لهذا النصر، كما علينا قراءة التاريخ والاستفادة من التجارب السابقة ، ولنتعلم بأن القضية تبقى ولا تزول ، وأن الحق يؤخذ ولا يعطى، وان شعب فلسطين ينشد الحرية والعدال والسلام ، فعلينا تصويب المسار، بانهاء الانقسام الداخلي وتطبيق اليات اتفاق المصالحة والعمل على ترتيب بيتنا الفلسطيني ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية الكيان السياسي والمعنوي والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني حتى نكون قوى موحدة نتمكن من خلال ذلك رسم استراتيجية وطنية تستند الى كافة اشكال النضال حتى تحقيق اهداف الشعب الفلسطيني المشروعة في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

اخر الأخبار