فلسطين... والضرورة للحزب السياسي الثوري.

19:34 2013-10-26

وسام الفقعاوي.

لا نجازف كثيرا بالقول أن الحزب ضرورة لا ترف، ولعل ضرورته تنبع أولا من اسمه ووظيفته، التنظيم/ العامل الذاتي/الأداة /الحزب، وثانياً، أنه مدخل ممارسة العمل السياسي، وثالثاً، العامل الذاتي المُستغرق في وعي الواقع الموضوعي وشروطه، قراءةً وتشخيصاً وتحديداً للرؤية والأهداف والخطط والبرامج ووسائل النضال، ورابعاً، هو أدة تثقيف وتوعية وتعبئة وتوجيه وقيادة الجماهير، وخامساً، الحزب... فاعل التغيير الرئيسي.

ولكي يؤدي الحزب وظيفته الاجتماعية والوطنية المناطة به في ضوء ما سبق، فعليه أن يخلق أعلى درجة من التلاحم بين رؤيته الفكرية والسياسية والعملية التنظيمية، بما تمثل من بنى وآليات وهياكل وممارسة، بحيث نصبح أمام عملية حيوية ومتدفقة ومبدعة ومتجددة، تخطو بثبات نحو تحقيق مشروعها/رؤيتها، وحسم الصراع لصالح جماهيرها/شعبها، لذلك سيبقى الحزب ضرورة لا ترف.       

إن الحاجة للحزب السياسي الثوري في فلسطين، يفوق في ضرورة وجوده أي مكان آخر، وذلك ارتباطاً بطبيعة الصراع الشامل والتاريخي مع العدو الصهيوني، الذي يواجهنا بأعلى درجة من التنظيم والتخطيط والكفاءة في إطار مشروعه/أهدافه المُحمكة، ويزيد إلى رصيده انجازات إضافية. هذا التنظيم والتخطيط هو الذي جعل إمكانية توظيف "وصهر" "المُجمع الاستيطاني الصهيوني" القادم من مئة دولة، في خدمة المشروع الإمبريالي، ومواجهتنا بكامل طاقته.

هنا تأتي أهمية وضرورة ومركزية وجود الحزب الثوري في الحالة الفلسطينية، التي تعيش وضعاً عاماً من الفوضى والارتجال والعشوائية، لأن الحزب الثوري بالمفهوم العلمي الصحيح هو وسيلة/أدة تنظيم وتخطيط وتثقيف وتوجيه وارشاد وتعبئة وتوحيد للجماهير وحشد للطاقات وجذب للكفاءات وتجديد وخلق وإبداع... وقيادة وفعل.        

صحيح أن التجربة الفصائلية/الحزبية كانت مُحزنة ومُكلفة بمستوى الأداء الهابط في رؤية وإدارة الصراع مع العدو الصهيوني، وعدم قدرتها على الربط الجدلي بين مهمات التحرر الوطني ومهمات التحرر الاجتماعي، وصولاً لتحولها من دور المُحرر للشعب والوطن إلى دور المُمرر للتسوية ووضع رقبة الشعب والوطن على مقصلتها، وفي إرهاق/استنزاف الوضع الداخلي الفلسطيني، من خلال خلق وتسعير التناقضات/الصراعات الداخلية لا حلها، والنتيجة انقسام سياسي ومجتمعي لا تزال مفاعيله حاضرة في مسامات اللحظة الفلسطينية، وهدر الطاقات لا جذبها، الذي هو تعبير عن اشتغال "الحزب" في ذاته، الذي أدى لبروز ظواهر مَرَضيّة عديدة:

"عدم اعتماد العلم/التخصص، حالة تجميعية لا طلائعية، تجاوز الأسس والأصول التنظيمية المنصوص عليها نظامياً، والتعاطي الجامد معها، غياب للبنية الواضحة، وضرب مفاهيم الانضباط والالتزام، ديمقراطية شكلية، وتكتلات وشللية وشخصنة، ضرب العلاقات الداخلية الحميمية، تكلس وتحجُر واتكالية، وعضوية هشة وهلامية، وكوادر مفرغة، وقيادة عاجزة... الخ"، والحصيلة، أداء هابط على كل المستويات.

وبناء عليه، نصل للقول بأن الحزب اُستخدم في الحالة الفلسطينية ضد ذاته/هدفه، لكن هذا لا يجب أن يوصلنا لأخذ موقف من الحزب ذاته، أهميةً وضرورةً ودوراً.

إن أهمية قراءة وتشخيص وتحليل الواقع، لا تقف عند حدوده النظرية على أهميتها، التي في محصلتها تدعو للتشاؤوم أكثر مما تُبشر بالتفاؤل، الذي قد يُوصل إلى "رفض الواقع" من خلال الاستسلام له، بالبحث عن الخلاص الذاتي، والحلول الفردية السهلة. فأي قراءة لا تكتسب أهميتها إن لم تعمل على تغيير صاحبها وواقعها للأفضل، لأن النضال بكل أشكاله السياسية والكفاحية والاجتماعية، لا يمكن أن ينتظم، ويصبح ذو فعالية وتأثير وقوة، إلا إذا اعتمد مبدأ التنظيم (الحزب)، مستفيدين من نواقص وسلبيات ومثالب وثغرات وأخطاء بل خطايا التجربة المستمرة حتى اللحظة، ومعيدين للحزب مفهومه العلمي، ووظيفته الاجتماعية/الوطنية، ودوره الرئيسي في الحياة السياسية والصراع الوطني التحرري والاجتماعي الديمقراطي.

اخر الأخبار