رافق الغول ولو أكلك

تابعنا على:   13:50 2014-05-26

د.كامل خالد الشامي

كانت جدتي رحمها الله تقول لنا عندما كنا صغارا "رافق الغول ولو أكلك" وهي كانت تعتبر علي قد الطيبة أن الشخص المستور الذي يستطيع أن يكون أسرة ويعيلها هو غول, وكلمة غول كانت تعني لها" الحيوان" القوي, الذي لا تستطيع الحيوانات الأخرى الانتصار علية.

لقد كبر الغول في المجتمع الفلسطيني فأصبح الغول الواحد له عدة أسر وأسمع أيضا أن هناك غولا واحدا له 27 أسرة , والمشكلة الكبرى التي نواجهها أن كل شخص منا بداخله غول ويحاول أن ينمي هذا الغول بطريقته علي حساب الآخرين وبشتي الوسائل والطرق حتى ولو كان هذا بالدوس علي كرامة الآخرين أو سحقهم, المهم أن تكون غولا.

وما لم تعاصره جدتي أن الغيلان أصبحوا علي درجات في بلادنا ,فمنهم الغول الطيب والغول المحترم والغول الشرس والغول المتواضع والغول الذي له شعر والغول الأصلع والغول الطموح, والغول الأكاديمي, والغول الأمني, ولكل غول قصة نجاح وقصة فشل, لكن المهم أن الغيلان في هذا الزمن الذي نعيش فيه يحرقون المراحل" إما قاتل أو مقتول" وسأذكر قصة قصيرة عن غول ظهر فجأة وأراد أن يستأسد علي الحكومة فعين في منصب خدماتي مهم ولكنة بعد أسابيع قليلة ضرب عينة علي منصب آخر وكان له هذا المنصب وبعد أسابيع أخري طلب الانتقال إلي منصب أكثر أبهة فحصل علية,وكان يفكر في تولي منصب جديد و لكن الزمن كان أكثر سرعة من الغول فانقلب كل شيء رأس علي عقب, المهم في الأمر أن الذي أوصل هذا الغول إلي كل هذه المناصب التي لم ينتج عنها إلا العقم هو غول أكبر له أطماع وأهداف للاستيلاء علي كل غيلان البلد , ولكن صديقنا الغول الأكبر نسي أن هناك غولا ضخما كان يتربص به فأوقعه في شر أعماله.

وليس بالضرورة أن تكون الغيلان مقتصرة علي مجتمعاتنا فقط, لقد كنت مرة في عمل في الصحراء ألكبري وذهبت إلي احدي المحطات للتزود بالوقود , لكن صحاب المحطة لم يكن موجودا, والمحطة تقع في مكان ناء في واحة صغيرة وهي تخدم سكان هذه الواحة, جلست اتفيأ في ظل شجرة كبيرة لفتت انتباهي, حتى يأتي صاحب المحطة وإذا بشاب يأتي ويلقي علي التحية ويأخذ مكانا تحت الشجرة, يحدثني أن صاحب المحطة يسرق البنزين من الناس بتغير العداد لمصلحته.وهذا أيضا غول صحراوي ولكنة غولا متواضعا وقد حسبت له أنه في أحسن الأحوال لا يجمع أكثر من دولار في اليوم الواحد بالسرقة وهو غول متواضع, ولكن غيلان النفط في بلادنا الفقيرة به هم ملوك وبإمكانهم جمع الكثير في وقت قصير., ولقد اشتريت مضطرا قبل أعوام لتر بنزين واحد من غول ب 16 دولارا وهذا المبلغ لا تحلم به عائلة دالاس في أمريكا.

رحم الله جدتي لو أنها بقيت علي قيد الحياة وتسمع عن الغيلان في بلادنا فأعتقد أنها تفضل الزهايمر عن هذه القصص