كفى .... أوقفوا خطاب الكراهية ..!!

13:06 2018-10-12

د. محمدأبوسمره

من حق الجميع في الساحة الفلسطينية أن يُعبِّرعن مواقفه وأفكاره وتوجهاته واجتهاداته، ولكن دون الانحدار باستخدام خطاب ومصطلحات الزندقة والتخوين والتكفير للآخر، ومن حقنا جميعاً كفلسطينيين أن نقبل ، أونرفض آراء أومواقف أواجتهادات وسياسات وبرامج الآخر ، على أن نبقى جميعاً في دائرة احترام الرأي ، والرأي الآخر ...

ومن الطبيعي جداً أن يكون هناك اختلاف في الرأي والمواقف والاجتهادات والتوجهات والبرامج والسياسات ، ومن المفروض أنَّ الخلاف في الرأي والموقف والتوجه والبرنامج ، ألاَّيُزعِج من تختلف معه ، فالاختلاف بالتفكير والرأي والثقافة والمنهج والبرنامج والتوجه وأدوات العمل ، هو من سُنَّة الخلق والكون والحياة ، ويمكنها أن تكون مصدر إثراء وقوة ومِنعَة ، وكل مَنْ يضيق صدره بالرأي ، والرأي الآخر لايصلُح لأن يتصدر ويتبوأ العمل العام ، فالخلاف في الرأي من المفروض أن يكون مصدر قوة للمجموع ، وليس العكس ، مع ضرورة احترام الكل للكل ، دون تجريحٍ أوشتمٍ أو تكفيرٍ أوتخوين واتهام ، والضعيف وعديم المنطق والحجة والبيان والثقافة والفكر والأخلاق والقيم وحده فقط  هو مَنْ يفعل ذلك ، يلجاً إلى مثل هذه المصطلحات التسلُطيَّة والقهرية ، الضارة والمؤذية... !

فلتتسع صدورنا لبعضنا البعض ، ولنحتمل بعضنا ، ولنتفهم ونتقبَّل اجتهاداتنا ، ولنستوعب أفكار وآراء الجميع ، ولتدحض الفكرة الفكرة ، وليَّبِّز القول القول ، والحجة و بالحجة ، ولنحافظ على نقاء الصدور والقلوب ، وعلى طهارة الألسنة والأيدي والسلاح ..

ونصيحة من القلب ــــــ قبل فوات الآوان ــــــ لبعض أخوتنا وأحبتنا ممن لم يَعتَد القراءة والتأمل والبحث عن الحقيقة : حاولوا قراءة وفهم وتأمل وسبر أغوار التاريخ ، حاولوا ... ورغم معرفتي أنكم لستم ممن يقرأون ، ولن تحاولوا القراءة ، ولاتُحبِّون القراءة ، وتكرهون على وجه التحديد قراءة التاريخ واستخلاص العبر منه ، وإن قرأتم ، لاتقرأون إلاَّ لأنفسكم !!، وتعيشون فقط داخل عقولكم ، ولكنها نصيحة صادقة من القلب : حاولوا القراءة ، وحاولوا أخذ العظات والعِبَر من التاريخ ، وحاولوا لو قرأتم ، أن تكون القراءة بتجرُد ــــــ رغم صعوبة ذلك عليكم ــــــ لكن حاولوا مرة ، ومرة ، ومرة .. لعلكم تستطيعون فهم السُنَن الإلهية الكونية التي تتحكم بمسارات التاريخ والأمم والشعوب والحضارات والأحزاب والقوى والفصائل والتيارات ....  وحاولوا أن تفهوا ؛ أنَّه لايمكن لأية قوة أودولة أو إمبراطوية ، أوحركة وحزب أو قبيلة وعشيرة ، على وجه الأرض مهما كانت ، ومهما تعاظمت أوامتلكت من مصادر وعوامل القوة الذاتية والموضوعية ، أن تبقى وتستمر ، فهناك قوانين وسُنن إلهية تحكم حركة التاريخ والشعوب والأمم والطوائف والفئات والدول والإمبراطويات والحركات والأحزاب والقبائل والعشائر والأفراد في الأرض ، وانظروا إلى الإمبراطوريات الضخمة الكبيرة الهائلة في التاريخ ، لم يبقَ منها أحد ، سواءً كانت إمبراطوريات إسلامية أونصرانية أو كافرة ، والقرآن الكريم يوضِّح عملية الاستبدال في الأرض ، بقول الله تعالى : ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) سورة محمد ــــ الآية 38.

 وتيقنوا أيها القوم ، أنَّ سنن الله تعالى هي الغالبة والحاكمة لكل عوامل ومنحنيات النهضة والصعود والهبوط ، والبقاء والفناء ، ولاستمرار النهضة والصعود والبقاء قوانين وشروط ، ولكنكم ــ باعتقادي ورؤيتي ــــ أنتم لاتمتلكون منها شيئاً... ولهذا حاولوا القراءة والفهم ، لعل وعسى .. وسواء قرأتم ، أو لم تقرأوا ، ولن تقرأوا .. أوقفوا خطاب الكراهية ... أوقفوا خطابات البغضاء ، ومصطلحات وكلمات التخوين والتكفير والتشهير والتهويل والتجريح ، لأنَّ المستفيد الأوحد منها فقط ، هو عدونا الصهيوني المجرم ، الذي يتربص بنا جميعاً الدوائر ، ولايريد منا إلاَّ الإستمرار في الإنقسام البغيض اللعين ، وعدم تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية ، وهو لأجل ذلك يعمل بكل السُبُل والوسائل على ترسيخ كافة أسس وأسباب استمرار الإنقسام الأسود ، لأنَّه هو الوحيد المستفيد منه ، بينما هو نفسه المتضرر الأكبر من تحقيق وتجسيد المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية .. وهو أيضاً المستفيد من تنامي وتصاعد وتكريس خطاب الكراهية والتخوين والتكفير والتشهير ، والغرق في وحل هذه المصطلحات واللغة التي تدمر وتمزق النسيج السياسي الفلسطيني والاجتماعي والأخلاقي والقِيَمي .. ولذلك فالواجب الوطني والديني والأخلاقي يستدعي منا جميعاً العمل على افشال استمرار الانقسام ، والتوقف الفوري عن استخدام الخطاب الكَرَاهي البغيض ، الذي لايؤدي إلاَّ إلى المزيد من تأجيج نيران الفتنة ، وتسميم وتخريب الأجواء الإجتماعية والعلاقات السياسية والوطنية .. ولذلك فإنني كوطني ومناضل فلسطيني أكرر النصيحة ، ولن أملَّ من تكرارها: أيها القوم لاتنظروا تحت أقدامكم ... فكر ألف مرة، مليون مرة، مليار مرة ، قبل أن تفعل وتقل شيئاً ، يدخل الفرح والسرور على أعداء ديننا وأمتنا وشعبنا وقضيتنا الوطنية ، فالعار كل العار أن تتسبب حماقاتك السياسية والحزبية ، في فرحة وسرور ورضا وقبول وتشجيع عدوك وعدو شعبك ودينك وأمتك !!؟؟؟ وهيا بنا نحو المصالحة الوطنية الشاملة، والوحدة الوطنية الفلسطينية ، ودفن الانقسام الأسود اللعين بكافة تبعاته وآثاره اللعينة ، فنحن جميعاً وقضيتنا الفلسطينية العادلة نتعرض لهجمات ومؤامرات ضخمة ، قد تودي بنا جميعاً نحو الكارثة..

وأعتقد أنَّنا جميعاً يدرك ويعي أنَّ العدو الصهيوني المتوحش المجرم لا ولم ولن يفهم ، إلاَّ لغة القوة والعمل الفدائي والنضالي والجهادي الذي يجعله يعيش الرعب الحقيقي كل ساعة ودقيقة ، وبالتالي يجب ألآَّ نصمت على تغوُّل العدو المجرم المتوحش ، وفي المقابل على الجميع أن يفكر ألف مرة، مليون مرة، مليار مرة ، قبل أن يفعل أويقل شيئاً ، يمكنه أن يُدخِل الفرح والسرور على أعداء ديننا وأمتنا وشعبنا وقضيتنا الوطنية ، فالعار كل العار أن تتسبب أخطاء الحسابات السياسية ، والحماقات الحزبية ، في إدخال الفرحة والسرور والرضا والقبول على عدونا جميعاً ، وعدو شعبنا وديننا وأمتنا.

وعلى الجميع والكل الوطني أن يدرك ، أنَّ كل مايفعلونه ويقولونه ؛ إن كان خيراً يرتد عليهم وعلى شعبنا وقضيتنا بالخير ، وإن كان شراً وسوءاً لن يرتد عليهم وحدهم ، بل سيرتد علي الجميع ، ولذلك نقول لمن لايجيد قراءة الماضي والحاضر والمستقبل : أفيقوا قبل فوات الآن ..فليست هكذا تُدار السياسة ، وليست هكذا تنالون رضا ربكم ، ومحبة شعبكم .

فلقد تعلَّمنَا منذ نصف قرن في أبجديات العمل الإسلامي والوطني والنضالي والكفاحي الفلسطيني ، والسياسي الحزبي والتنظيمي ، أنَّه لايمكن التلاقي بأي حالٍ من الأحوال في سياقات العمل من داخل المشروع الوطني الفلسطيني ، مع أي توجه أوبرنامج أومصالح للعدو الصهيوني وأدواته المشبوهة ، وأذنابه الذين ينفذون برامجه ويعملون لصالحه مهما زعموا عكس ذلك ، ولهذا فإننا نقول لمن يتخبطوا ويُخطئوا دوماً في حساباتهم السياسية ، ولايرون الأمور على حقيقتها : فكروا وأعيدوا حساباتكم ، ولا تسمحوا لغبائكم السياسي أن يخدم أجندة ومصالح العدو الصهيوني وأعداء قضيتنا وشعبنا وأمتنا ، ولاتسمحوا  للحقد والمناكفة السياسية أن تصل بكم إلى هذا الحد من الجنون ، فالشعب والتاريخ لا يرحم ... وارحموا أنفسكم وشعبنا المظلوم وكُفُّوا وتوقفوا فوراً عن بث روح البغضاء والحقد وخطاب الكراهية ...

اللهم إني قد بلغت .. اللهم فاشهد ..

اخر الأخبار