انتخابات السيسي لاختيار مصر!

تابعنا على:   11:22 2014-05-26

حسن عبدالله عباس

يبدأ الشعب المصري اليوم بالتوافد على صناديق الاقتراع لاختيار رئيسه في اختبار انتخابات يقطع الجميع بأنها محسومة للمشير عبدالفتاح السيسي. فعنوان المقالة مقصود لأن الاختيار قد وقع والامر انتهى منذ اشهر بحسب دراسة للمركز المصري لقياس الرأي العام (ومنذ ان صرحت اشهر مؤيدة مصرية للسيسي منى البحيري في كلمتها الانكليزية النارية بعنوان: «شت اب يور ماوس mouth اوباما، سيسي يس سيسي يس، مرسي نو مرسي نو»).

قرار الاختيار انتهى لسببين: الاول ان المال والمعونات الخليجية والسياسة الخارجية لمجلس التعاون فضّلت العسكر على الاخوان، فأقصت اولئك وجاءت بهؤلاء. والثاني ان السياسة الاميركية تغيرت مع ظهور السيسي كلاعب على الساحة المصرية.

طبعا لا اقول اني استند لمعلومات استخباراتية، لكن الواضح ان الامريكان مالوا كثيرا للاخوان في البداية وخصوصا عندما شحن مرسي ورفاقه المنطقة بالكراهية والاستحراب الطائفي واعداد العدة للتدخل في سورية، وهي كلها امور تخدم بالنهاية النظرة الاستراتيجية الاميركية لاضعاف الجوار الجغرافي وخصوصا الجبهة المعادية لاسرائيل. لكن عدم ارتياح دول الخليج من الاخوان والاسلام السياسي ودعمهم الكبير للانقلاب العسكري (بحسب تقييم الامريكان «الاولي» لما حصل)، جعلهم يعيدون النظر ويتراجعون بعض الشيء. الادارة الاميركية الآن تعيش البراغماتية في ادارة ظهرها للاخوان والترحيب «باختيار الشعب»، وهذا اصبح واقعا بالنظر لعدد المكالمات التي اجراها وزير الخارجية تشاك هيغل للسيسي خلال المدة المنصرمة (اكثر من 25 مرة).

مع هذه الحقائق، كيف تقيّمون، وما هي الدلالات الديموقراطية لاكبر دولة عربية مع بدء الاقتراع؟ لا اخفيكم سرا ان الديموقراطية لا تصلح ويجب على العرب ان يأتوا بحلٍ أفضل لعلاج مشكلتهم السياسية في الحكم والسلطة. فما يجري في مصر دليل على ان الديموقراطية ليست الا سبيل آخر للاستبداد بالرأي وعلى عكس ما أراده وطمح له المفكر الاوروبي (جون لوك مثلا). الديموقراطية ليست سوى زراعة شعر اصفر للعقل العربي لا يقر الا بالاستبداد بالرأي وعدسات لاصقة زرقاء اللون لعيون داكنة تنظر للامور بنظرة مركزية. وهي بالمناسبة تذكرني بديموقراطية هتلر في مارس 1933 عندما سلم على الرئيس فون هيندنبرغ ايذانا باستلامه المستشارية، لكنه سرعان ما استولى بعد وفاة الثاني فصار رئيسا ومستشارا للرايخ لجانب زعامة الحزب النازي فجمع الفهرر كل شيء.

لا اقصد طبعا ان اشبه هنا لكنني فقط اوضح الفروقات بين معاني الديموقراطية بالنسبة للشعوب والتاريخ. فالديموقراطية العربية المتمثلة حاليا بمصر لا تبشر بالخير. فتجربة مرسي كانت تعمل لاحتكار السلطة. والعملية الديموقراطية الجديدة تذكرنا بالفهرر كونها سجنت اكثر من 10 آلاف شخص وارسلت 1000 غيرهم لحبل المشنقة، مضافا لمحاكمات عسكرية اعدت لمدنيين اغلبهم من الاخوان وبلسان حالهم «الفجور بالخصومة». من هنا اقول ان التجربة العربية بالديموقراطية كانت وما زالت فاشلة.

عن الرأي الكويتية

اخر الأخبار