السياسة والصراع المذهبي

تابعنا على:   14:24 2014-05-25

د . زكي يوسف مبارك

من المعروف تاريخيا ان جميع الأمم تمر بحالة من الصراع السياسي ، فالصراعات السياسية والاقتصادية والمجتمعية هي جزء من مكونات أي أمة ، الصراع السياسي تعاني منه الدول الفقيرة والغنية ، ، فأوروبا مرت بأزمات وصراعات عاصفة لمدة اكثر من قرنين متتالين فالصراع المذهبي في القرن السادس عشر اطاح بمئات الآلاف من بني البشر ، فالقتل في اوروبا كان على الانتماء المذهبي بين بروتستانت وكاثوليك كان كلاهما يقتلان بعضهما البعض على خلفية الانتماء الديني ، وايرلندا التي ما زالت تعاني من الصراع المذهبي بين بروتستانت وكاثوليك ، فالصراع سمة من سمات بني البشر والأمم ، بالنظر في تاريخ الصراع الطائفي في تاريخ الأمة الإسلامية ، يذكر ان الصراع بدأ في القرن الرابع الهجري بعد رحيل ائمة المذاهب الأربعة ، على الرغم ان اختلاف الائمة الأربعة كان في المسائل الفرعية ولم يكون في صلب العقيدة الإسلامية ، الاختلاف في الفروع الغرض منه تيسير أمور المسلمين وليس تعقيد حياة الانسان المسلم ، حيث ان اصل الأشياء في الاسلام الإباحيات إلا ان يكون هناك نص قرءاني او حديث بالتحريم ، مثل استخدام جهاز التلفاز والانترنت فيما يرضي الله فهو حلال ما لم يتم استخدامها في مخالفة اوامر الله سبحانه وتعالي ، إلا ان الاعيب السياسة استخدمت الدين في الصراع السياسي فما حدث في اوروبا كان اساسة صراع سياسي استخدم فيه الدين وتم اثارة الصراعات المذهبية لمصالح سياسية لملوك وأمراء في اوروبا ، ما حدث وما يحدث من اقتتال وفتنة في منطقتنا العربية هو استخدام الدين كأداة من ادوات ادارة الصراع السياسي ، الدين الاسلامي برئ من ذلك ، فالتاريخ يذكر ان المغول احتلوا اصفهان بعد صراع مذهبي اضعف المسلمين وأنهك قواهم دار بين اتباع المذهب الشافعي والحنفي ، وما الصراع الدائر الان في العراق وسوريا وليبيا وكثير من المناطق الإسلامية والعربية لهو استمرار لتحقيق مصالح سياسية باستخدام الدين ان كان ذلك على صعيد داخلي او خارجي ، ان الصراعات المذهبية والطائفية اوصلت الامة العربية والإسلامية الى طريق مسدود ونهايته غير معروفة في ظل غياب علماء الدين اقصد هنا بعلماء الدين الذين يبتغون مرضاة الله سبحانه وتعالي وليس التجار الذين يعملون لمصالح احزاب او حكام او أمراء ، ما نراه في وقتنا الحالي من اثارة فتنة وتحريض ودعواتهم للجهاد ما هي إلا دعوات زائفة فالدعوات الجهادية بتحريض شباب المسلمين بالتوجه الى سوريا والى ليبيا والى فلسطين فهي دعوات موجهه لقتل مسلمين وليس اعداء المسلمين ، ان استخدام الدين كأداة من ادوات الصراع يجب ان يوجه الى مكانه الصحيح وليس القتل والتنكيل بين شباب المسلمين ، ان الخلل القائم وعدم فهم الدين الاسلامي يجب تقويمه من خلال الجهات الدينية المختصة ووسائل الاعلام المختلفة ، ان لفقيه واحد اشد على الشيطان من الف عابد ، الناس بحاجة الى من يعلمهم امور دينهم ودنياهم وليس من يحرضهم ويتلاعب بهم لأهداف شخصية وحزبية .

 

 

اخر الأخبار