الاقتصاد والإعلام وإتباع سياسة فرق تسد

تابعنا على:   16:45 2013-10-26

نضال ابو شمالة

إن احد أهم وابرز بروتوكولات علماء صهيون والذي يعتبر بمثابة القاعدة الأساسية لانطلاقة السياسة العامة الإسرائيلية يقول:

( إذا ما أرادت إسرائيل السيطرة على العالم فعليها السيطرة أولا على الاقتصاد والإعلام ) جنبا إلي جنب مع إتباع سياسة فرق تسد وان المتتبع للإحداث منذ فجر التاريخ المعاصر يجد أن اليهود قسموا الأدوار بين مفكريهم وخبرائهم فهذا ادم سميث اليهودي الانجليزي يؤسس النظام الرأس مالي في كتابه ثروة الأمم ذلك النظام الذي يعتمد في أبجدياته على الحرية الاقتصادية المطلقة دون مراعاة لثقافة الأمم وقيم المجتمعات , الأمر الذي أسهم بشكل كبير على امتلاك اليهود لكبرى الشركات العالمية بما فيها تلك المتعددة الجنسيات مما احدث كساد اقتصاديا في ثلاثينيات القرن الماضي كان من أهم مخرجاته الحرب العالمية الأولى وتدمير اليابان ليستمر النهج الاقتصادي الذي أسسه اليهود إلي أن وصل الأمر حتى إلي إثقال كاهل الحليف الاستراتيجي لليهود الولايات المتحدة اليوم بالديون بسبب توريطها في مشروعات امبريالية ذات أهداف اقتصادية تحت عباءة محاربة الإرهاب مع الأخذ بعين الاعتبار محاربة أي خطط وبرامج اقتصادية في المنطقة العربية وجعل بلاد العرب مجرد سوق استهلاكي لإبقاء العرب تحت سطوة المخطط الصهيوني الأمريكي وان كان العرب لديهم من المقومات والثروات الطبيعية والبشرية ما يكفل حضورهم بقوة بين مصاف الأمم .

وعلى الصعيد الأخر والمناهض للنظام الرأسمالي انبرى اليهودي الألماني كارل مارس مدافعا عن الطبقات المسحوقة والعمال في ثورة عارمة مطلع القرن الماضي تغلغلت تلك الثورة حتى وصلت إلي سدة الحكم في الاتحاد السوفيتي وما يعرف بالكتلة الشرقية التي عانت في تلك الفترة اشد أنواع الفقر المتقع لتستمر سياسية فرق تسد إلي انتم تعين السيد ميخائيل غورباتشوف اليهودي الأصل ملحقا اقتصاديا في السفارة الروسية في بريطانيا حيث كان لا يخف جذوره اليهودية ومحاولات تقربه للغرب الرأسمالي الأمر الذي سهل المهمة أمام الموساد الإسرائيلي والمخابرات المركزية الأمريكية إلي تبني ذلك الرجل واحتضانه إلي أن تدرج في السلم الوظيفي والدبلوماسي إلى أن أصبح رئيسا للاتحاد السوفيتي ليتم جني ثمار النشاط ألاستخباري الإسرائيلي الأمريكي بالإعلان رسميا في الخامس والعشرين من سبتمبر من العام 1991 عن تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار الكتلة الشرقية وبداية التخطيط الشيطاني للنظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بالتنسيق الكامل مع المطبخ السياسي الإسرائيلي .

لم تقف المحاولات الإسرائيلية التي تسيطر تماما على الاقتصاد وكبرى دور النشر والصحف العالمية والفضائيات على اختلاف مسمياتها بما فيها العربية بل استمرت في توغلها في الساحة العربية وهي الأخطر على الأمن القومي الصهيوني من وجهة النظر الإسرائيلية مستغلة في ذلك كل الإمكانيات المتاحة فمن إيقاع الفتنة بين العراق وإيران في مطلع الثمانينات إلي توريط العراق باحتلال الكويت إلي مشكلات الجزر بين الإمارات وإيران إلي استحداث جماعات إسلامية في أفغانستان وباكستان كتنظيم القاعدة بحجة الدفاع عن الإسلام والمسلمين علما بأن تنظيم القاعدة لم يقدم على قتل يهوديا واحدا طوال فترة نشاط التنظيم وإنما نشاطه ألتدميري والغير أخلاقي ينشط فقط في المناطق العربية والإسلامية , وصولا إلي ما بات يعرف بثورات الربيع العربي التي أطاحت بالعديد من الرموز والزعماء العرب بحجة الفساد وانتهاك حقوق الإنسان ليكون ذروة سنامة تلك الثورات العربية المزعومة مزيدا من القضاء على النسيج الاجتماعي العربي وتدني قيمة الدم العربي الذي أصبح ( ارخص من ورق الفجل) والغريب في الأمر أن العرب أحزابا وفصائل ما زالت حتى الآن تلهث وراء نيل الرضي الأمريكي والصهيوني وان اختلفت الصور والمشاهد ومما يزيد الطين بله هو اعتماد العرب وتبنيهم في إعلامهم الحزبي على ما يتم نشره في الإعلام الصهيوني الذي لا يخدم إلا المصلحة الصهيونية لتستمر حروب داحس والغبراء بين الأحزاب والفصائل العربية وخاصة الفلسطينية كخدمة مجانية لليهودي الذي أصبح اليوم أكثر تصميما على فرض شروطه على الطاولة مهما تعالت صيحات وعويل العرب .