وزير ووزارتان للداخلية..اختراع فلسطيني يا "كوتش"!

تابعنا على:   10:24 2014-05-25

كتب حسن عصفور/ منذ أن اطلق القيادي البارز في حركة "حماس"، مسؤول ملف التصالح مع فتح بها، بأن وزارة الداخلية لن تتوحد في حكومة "التوافق"، والإجتهادات متسارعة لتفسير ذلك القول المفاجئ والعجيب ايضا، وأخذ البعض في النفي من باب التطوع الذهني، وكلهم دون استثناء خارج دائرة المعرفة الحقيقية بما تم الاتفاق عليه في المشاروات الثنائية بين قطبي الأزمة، حتى من نسب النفي الى أن الرئيس محمود عباس أخبره بذلك ، لم يقدم نفيا واضحا لجوهر التصريح، في حين أن حركة فتح، وخاصة فريق التواصل التشاروي بها لم يردوا كعادتهم على تصريح ابو مرزوق لو كان خارج اطار التفاهم..

تصريحات القيادي الحمساوي كشفت انه لم يعد هناك التزاما "دقيقا" و"حرفيا" بالاتفاقات السابقة، كما كان يعلن بعض اصحاب الصوت العالي، وتبين أن "الاتفاق الثنائي" هو الأصل ويجب كل  ما سبقه من اتفاقات جماعية او ثنائية، وللحق بعض تلك التغييرات تأتي في مصلحة الحكومة، خاصة ابتعاد الرئيس محمود عباس عن رئاستها، وسبق أن كتبت عن ذلك منذ ايام توقيع اتفاق الدوحة، واعتبرته أنه فعل توريطي من حماس للرئيس بمشاغله الكبرى، والتي لا يجد لها وقتا كافيا، فما بالك باضافة مهام رئيس حكومة هي الأعقد منذ أول حكومة تشكلت برئاسة الخالد ابدا ياسر عرفات عام 1994، الى جانب أن رئاسة الرئيس للحكومة ستضعه بين حين وآخر لمساءلة من المجلس التشريعي، مهما كان الاتفاق، اللهم الا اذا اتفق "الثنائي السياسي الجديد" على تعطيله، وقبل ايام ايضا طالبت بعدم تولي الرئيس المنصب لمصلحته شخصيا ومصلحة العمل ثانيا، ورشحت شخصية من خارج الاطار المتداول، لذا هذا تغيير مفيد، ولكن هل كان ذلك تغييرا مجانيا أو بلا مقابل سياسي لحماس..

لا نعتقد أن مرونة حماس مهما فرضتها الظروف المحيطة به، خاصة بداية انهيار محورها الاقليمي وتراجعه واحدة تلو الأخرى، ستجبرها أن تقدم على كل "التنازلات"  بلا ثمن، لذا يمكن تفسير تصريح موسى ابو مرزوق في سياق "التنازل المتبادل"، بحيث لا يتم المساس بـ"هيكلية الداخلية" القائمة في غزة وعدم توحيدها كغيرها من الوزارات المنقسمة عبر سنوات سبع، والحقيقة أن ابو مرزوق لم يقل أن هناك وزيران للداخلية، بل قال تحديدا أن "الوزارة لن تتوحد"، ولأن الرئيس عباس أو الناطقين باسمه أو متحدثي فتح وخاصة اصحاب التشاور بها، لم ينفوا تلك الاقوال فأنها تحمل حقيقة لم يتم توضيحها بعد، حتى ا، الرئيس لم يقل أنها وزارة واحدة ولكن هناك وزير واحد..طبعا هذا توضيح لمحسني القراءة!..

والى حين خروج تفسير رسمي أو غير رسمي لما قاله ابو مرزوق، سنعتبر أن هناك اتفاق على تسمية وزير داخلية لكن مع الحفاظ على الوضع القائم في الداخلية دون أي مساس بهيكلها التنظيمي، أي اننا فعليا سنكون أمام وزارتين لها وزير واحد، لا يحق له سوى القيام ببعض المهام المحدودة جدا، وسيكون له مساعدين خاصين يتحملا مسؤولية العمل المباشر، وسترتبط الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بمرجعيتها التنظيمية أكثر من ارتباطها بالوزير، وهو ما ينطبق على الوضع في قطاع غزة..

وبالتأكيد في هذه الحالة لم يكون هناك "عقيدة أمنية واحدة" للمؤسسة الأمنية، حيث ستبقى أجهزة الأمن في قطاع غزة  ضمن "عقيدة حماس الأمنية" بينما تستمر في الضفة وفقا لما هي عليه، مع احتفاظ كل طرف بالتزامته الخاصة مع دولة الكيان دون تنسيق بينهما، فحماس ستحافظ على ما اتفقت عليه في اتفاقية "وقف الأعمال العدائية" التي وقعتها اكراما للرئيس الاخواني المعزول، مع ابقاء حرس حدودها منتشرا في المنطقة "الأمنية العازلة" على طول حدود القطاع مع دولة الكيان، بينما تستمر الأجهزة في الضفة في تنسيقها الأمني مع جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية وايضا ابقاء قنوات الاتصال الأمنية مفتوحة مع الأمريكان..دون تدخل طرف بآخر فيما يقوم من مهام خاصة!

قد يعتقد البعض ان تلك "خطوة مؤقتة" الى حين اعادة بناء الأجهزة الأمنية الموحدة، ربما يكون ذلك، لكن الى حين تحقيق تلك الوحدة المرتقبة، ماذا سيكون من أثر لتلك الحالة الانقسامية في المسألة الأمنية، والتي كانت هي بالأساس مصدر الانقسام فالانقلاب، القضية تحتاج "ابداعا نادرا" كي يتم "حماية" استمرار "الخطوة الانقسامية" في الجانب الأمني هيكلة وعقيدة وسلوك..ولا عزاء للوزير!

ملاحظة: نتنياهو يرى أن قتل بعض الاسرائيليين واليهود في بروكسل نتيجة التحريض على "اليهود".. أكبر محرض على اليهود وكراهيتهم هو الاحتلال وكل جرائم الحرب المرتكبة..صمت بعض اولي الأمر في فلسطين عن جرائم الكيان لا يلغيها يا بوبو!

تنويه خاص: المشاورات في العرف السياسي أن تجلس قوى مع قوى، وليس أن يذهب أحد لأحد ويسأله ماذا حدث فيخبره ليخرج فرحا بمعلومة يخبر بها الاعلام، كي لا يصبح في "ركن النسيان"..توضيحا لمن لم يفهم بعضا مما كتبت!

اخر الأخبار