شعب تونس النبيل والشعب الفلسطيني ؟

تابعنا على:   15:08 2014-05-24

د.كامل خالد الشامي

ما زال الإنسان الفلسطيني يعاني في ترحاله بين أقطار الوطن الواحد, من العذاب والشحططة والفرار من الموت إلي الموت, كل ذلك يحدث في وضح النهار, علي حدود لا تعرف الشفقة ولا الرحمة, وليس لحقوق الإنسان فيها مكان.فما زال الفارين من جهنم العراق يقبعون في مخيم الموت بين الحدود السورية العراقية في مكان يقال أنة جهنم, وقد هبت البرازيل وتشيلي وبعض الدول الأوروبية لمساندة من حالفهم الحظ وإخراجهم من جحيم الدنيا.

كانت تونس الرسمية تقف بما تستطيع مع الشعب الفلسطيني ومنحت منظمة التحرير الفلسطينية مكانا علي أرضها وسمحت لها بالعمل السياسي وسمحت لأفرادها بالتنقل والدخول والخروج , وكان الحصول علي تأشيرة لتونس أمرا في غاية السهولة, أما الشعب التونسي فيقف بلا حدود مع اشقائة الفلسطينيين وهو لم يحد عن الدرب أبدا. وعندما احتجزت سلطات المطار التونسي قبل أيام قليلة30 فلسطينيا كانوا في طريقهم إلي بنغازي بليبيا وتشاء الأقدار أن يغلق مطارها لأسباب أمنية تم احتجاز المنكوبين الفلسطينيين الفارين من جحيم الموت في سوريا إلي لبنان في مطار تونس العاصمة, ولكن سرعان ما هب التونسيين وطالبوا بإخراج إخوانهم الفلسطينيين من الاحتجاز , هذه هي صفات الشعب التونسي العريق والعظيم, هذا الشعب الحر الذي يرفض الظلم علي نفسه وعلي الآخرين, الذي تميز في قراره عن قرار سلطات المطار. وهذه وقفة نبيلة من شعب نبيل.

إن مطاردة الفلسطينيين اشتدت بعد الربيع العربي مما يدل علي استهدافهم وان القيود علي تنقلاتهم أصبحت علي ما يبدوا جزءا من سياسة الحكومات الحالية .

ولكني أريد أن أذهب بعيدا وأطلب من وزارة الداخلية الفلسطينية التي تشارك في اجتماعات وزراء الداخلية العرب وهم المسئولون عن مكافحة الإرهاب وتشديد القيود علي المعابر والمطارات أن يطالبوا نظرائهم العرب بالسماح بإعطاء الفلسطينيين تأشيرات دخول والإقامة المؤقتة لهم في الدول العربية للحفاظ علي حياتهم وتمكينهم من الفرار من الدول التي يهجم فيها الربيع العربي علي الناس الأبرياء.

في حالة الحروب يهاجر الناس ويتلقون مساعدات من دول كثيرة إلا الفلسطيني الذي لا يرغب به أحد حتى ولو كان فارا من الموت.

ولماذا لا يكون لدينا جهازا خاصا علي أعلي المستويات لمساعدة الفلسطينيين في الشتات وخاصة المقيمين في دول الربيع العربي, هذا أمر ضروري وحيوي للحفاظ علي حياتهم وتجنيبهم المعاناة الشديدة والموت والغرق.

اخر الأخبار