المشير السيسي وثقافة جديدة للِّحُكْمْ

تابعنا على:   11:25 2014-05-24

أحمد رمضان لافي

مُنذُ مرحلة ما بعد الاستقلال لدول العالم الثالث لم تشهد تلك الدول ثقافة تداول السلطة والمشاركة السياسية بالشكل المطلوب لبناء أُمم ودول يُحْتَرَمْ فيها الإنسان كإنسان, فيها من العدالة الاجتماعية والرعاية والمشاركة في إطار الثقافة السياسية المنشودة للأمم المتحضرة .. حتى بعد ما سُمى بالربيع العربي المُصْطَنَع غربياً وإن كانت مطالب تلك الأحداث حق ..فلم يتغير من الأمر شيء حتى بعد وصول الحكم من ادعى أنها هى لله لم يقوم بالمُطلق باتخاذ خطوات من شأنها الوصول بالمجتمعات إلى بر الأمان .. وما أن قَدَّر الله للمشير السيسي أن يكون في موقعه كوزير للجيش المصري والقادم من المخابرات الحربية ,,هذا الرجل كشخصية عسكرية وأكاديمية أدرك منذ اللحظة الأولى أن الأمر خطير, وحاول إيصال ناقوس الخطر لأصحاب القرار ولكن لا حياة لمن تنادى , الأمر الذى دفع به أن يقف وقفة بمثابة مفترق طرق ,فإما أن تذوب الدولة العريقة في آتون التخلف والضياع , أو أن يتم وقف التدهور إلى الحد التى وصلت إليه , فاندفع الناس بثقافة البساطة إلى مُخَلِّص ليستدعوه كما قال للرئاسة .. فوجد نفسه بين ثقافة العصا السحرية التى اعتاد عليها الشعوب من خلال كَذِبْ الحكام المعهود , والعمل الجاد المؤسسي المبنى على مشاركة الكل في الكل .. فمن خلال رصد ومتابعة لقاءات هذا الرجل الذى انصاع لأوامر الجماهير ونزل إلى رغبتهم بالترشح لرئاسة مصر حيث بدأ مشواره هذا ببرنامج انتخابي غير عادى فلا مهرجانات خطابية ولا توزيع كبونات للفقراء وأغطية وملابس وغيرها من المواد التى اعتمد عليها الجميع قبله,, وجُل كلامه كانت لغة الجمع : "إحنا ,, وكلنا مع بعض.. الخ" وكأنه يؤسس لمرحلة جديدة من ثقافة المشاركة السياسية للجميع في إطار الدولة والمؤسسة .. ورغم الضغوطات التى مورست عليه كشخص وعلى مصر كدولة ومؤسسات وهيئات إلا أنه استطاع أن يصمد في وجه تلك الضغوطات على الرغم من أن التحديات المستقبلية تعتبر من أخطر المراحل التى مرت بها مصر كدولة. وكثيراً هى الملفات بدءً بحالة الفقر والبطالة والأمن الداخلي والخارجي والسياسة الخارجية وعلاقات الجوار وما تُشَكِّله من عبء في اطار الأمن القومي المصري , إن كانت شرقاً أم غرباً أم شمالاً, ومياه النيل وما تحمله من شريان الحياة الأساسي لدولة كمصر.. ناهيك عن العلاقات بالدول العظمى ..لذلك أرى أن المشير السيسي في حالة نجاح برنامجه المبنى على خلق ثقافة جديدة لم يتعود عليها شعبه مثله مثل باقى شعوب دول العالم الثالث, فقد يُسَجِّل اختراقاً كبيراً في زمن قياسي سيكون له ما بعده في إطار مدارس النظم السياسة وادارة الحكم الرشيد ,, فهل يفعلها المشير السيسي ؟؟ أرى في شخصية هذا الرجل الكثير من الصفات التي تؤهله للنجاح كالإيمان ,,, العزيمة,, الإصرار,, التحدي,, الصلابة ,, الصراحة,, الصدق,, صون الأمانة والوفاء بالوعود, فغالباُ ما تجد هذه الصفات مجتمعة بحاكم في زمن غلبت فيه المصالح الشخصية والأنانية وترك مصالح الأمة والناس.. ولذلك ومن خلال قراءة ورصد لمجريات الأحداث المصرية منذ بدء أحداث 25 يناير 2011 مروراً بكل ما جرى قبل وبعد فترة الإخوان وصولاً إلى مرحلة الانتخابات الرئاسية خلال الأيام القادمة ,, أتصور أن مصر ستنجح وسيكون لها مقاماً مرموقاً بين الأمم في فترة زمنية قياسية وكل ذلك بفضل خلق ثقافة جديدة صنعها .. المشير عبدالفتاح السيسي.