الإخوان يتنقلون بـ'هزائمهم' بين لندن والدوحة واسطنبول

تابعنا على:   03:02 2014-05-24

أمد/ لندن – وكالات : تكافح قيادات جماعة الإخوان المسلمين لتوحيد صفوفها خارج مصر وسط عداء من قوى عربية وعزلة عن كوادر محتجزة بالسجون وغضب شبان من أنصارهم يسعون للتغيير من خلال العنف.

وخلال الأشهر العشرة الماضية تجمع مئات من نشطاء الإخوان في قطر وتركيا وبريطانيا وأماكن أخرى في محاولة لعزل الحكومة المصرية دبلوماسيا بعد أن أزاحت رئيسا إخوانيا منتخبا.

الكوادر العليا منهمكة في العمل.. فهي تتنقل بين لندن والدوحة واسطنبول لرسم استراتيجيتها في دول لاتزال تغض الطرف عن نشاط الجماعة التي تحمل لواء الإسلام السياسي السني منذ تأسيسها في مصر عام 1928.

لكن العودة للحياة السياسية ستكون صعبة على الجماعة رغم براعتها في الصمود أمام القمع وفي العمل بالخارج.

وتشهد مصر يومي الإثنين والثلاثاء القادمين انتخابات من شبه المؤكد أن يفوز فيها قائد الجيش السابق عبدالفتاح السيسي الذي عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي العام الماضي بعد احتجاجات حاشدة على حكمه وقادت الحكومة بعدها حملة صارمة على أنصاره.

ويقول السيسي إن جماعة الإخوان المسلمين التي مثلت قوة انتخابية ذات ثقل بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك عام 2011 لن يكون لها وجود إذا تولى الرئاسة.

وقتل مئات من أنصار الإخوان في شوارع القاهرة حين فضت الأجهزة الأمنية اعتصاما لهم بعد عزل مرسي. واحتجز آلاف وأحالت محكمة أوراق المرشد العام للجماعة محمد بديع و682 من أنصار الجماعة إلى المفتي في 28 أبريل/ نيسان.

"سترون ثورة أخرى"

حركت تلك الحملة الصارمة مشاعر الإخوان في الدول التي تغض الطرف عن وجودهم. ويعيش كثيرون في قطر التي مولت حكومة مرسي خلال العام الذي قضاه في الرئاسة ومازالت واحدة من بضع دول عربية لايزال يربطها ود بالجماعة رغم ضغوط جيرانها للتراجع عن تأييدها.

قال أحمد رواج (27 عاما) وهو محاسب مصري بالدوحة قاطع الانتخابات المصرية في الخارج "لا يمكن بأي حال أن أصوت للسيسي.. ذلك الرجل الذي أراق دماءنا وأعاد الخوف إلى بلادنا".

وأضاف "فلتسجل كلماتي.. سترون ثورة أخرى عليه قريبا".

لكن رغم هذه المشاعر فإن محاولة جمع الشتات قد تكون صعبة على الجماعة التي خسرت أصدقاء في الداخل والخارج خلال حكم مرسي الذي يرى كثيرون أنه شهد سعيا حثيثا من الجماعة لاحتكار السلطة.

ويقول دبلوماسيون إن شيئا لم يتمخض عن اتصالات تجري عبر وسطاء لبحث التوصل لنوع من الحل الوسط المؤقت مع القاهرة يتيح نشاطا للإخوان.

وتقول شخصيات إخوانية في الخارج إنها تسعى لتعلم الدرس من إخفاق الجماعة في الاحتفاظ بالسلطة.

وقال أحمد يوسف وهو عضو بارز في قطاع الشباب بجماعة الإخوان المسلمين يقيم في تركيا "هناك انتقاد حاد للذات داخل الإخوان وعقدت اجتماعات مطولة لمناقشة الأخطاء وما يمكن فعله في المستقبل".

وأضاف "الإخوان سيتعلمون دروسا كثيرة من هذا الانقلاب وسيخرجون من الحدث وهم أقوى".

وقال عبد الرحمن عياش وهو عضو سابق بجماعة الإخوان يقيم في تركيا أيضا إن الجماعة يجب أن تسعى الآن لحلفاء وتشكل تحالفات مع آخرين تضرروا من موقف المؤسسة العسكرية في مصر.

وقال إن جماعة الإخوان "لاتزال حتى الآن متغطرسة جدا... هي بحاجة لتقبل بعض النقد".

ويرى آخرون أن خطأ الجماعة كان التسرع في اقتناص السلطة قبل أن تتعلم كوادرها كيف تحافظ على الحلفاء وكيف تحكم.

قال طارق الزمر من حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية وهي جماعة متشددة سابقا ساندت مرسي خلال حكمه "كان من الخطأ أن يدخلوا شيئا لم يكونوا مستعدين له على الإطلاق. ونحن نرى النتائج اليوم."

وتلقي الحكومة المصرية باللائمة على الإخوان في الاضطرابات التي قتل فيها مئات من أفراد الشرطة والجيش منذ سقوط مرسي. وتؤكد الجماعة أنها تعارض العنف لكنها تقول إن من الصعب إقناع أنصارها بهذه الرسالة في وقت يواجهون فيه هذه الحملة العنيفة وبعد أن قضي على نصرهم الديمقراطي.

قال محمد غانم وهو قيادي إخواني مقيم في بريطانيا "نحاول تهدئة غضب الشبان وإبقائهم إلى جانبنا وتوضيح أن أي عنف سيلحق ضررا".

وأضاف "حقيقة أن هناك من يفكر في انتهاج العنف في حين أننا نأخذ منحى سلميا على مر تاريخنا كله.. تظهر مدى الضغط الذي نواجهه من الحكومة".

تضييق على الإخوان المغتربين

تلك الدول التي استقبلت قيادات إخوانية تواجه ضغطا من الحكومة المصرية المدعومة من الجيش وداعميها وفي مقدمتهم السعودية للتضييق عليهم.

ولا تخفي السعودية كراهيتها للإخوان. وقد أرسلت هي والإمارات والكويت مليارات الدولارات لدعم مصر بعد عزل مرسي.

وفي أبريل/ نيسان أعلنت بريطانيا أنها تجري "مراجعة" يشرف عليها سفيرها في السعودية لتحديد ما إن كان الإخوان يشكلون أي خطر أمني سواء في الداخل أو الخارج.

وقال الإخوان إنهم سيتعاونون مع هذه المراجعة لكن إسلاميين عربا مقيمين في بريطانيا يرون أن التحقيق يظهر انصياع بريطانيا للضغوط السعودية وهو ما ينفيه المسؤولون البريطانيون.

وقال فريد صبري وهو عضو بالحزب الإسلامي العراقي المتحالف مع الإخوان ويقيم في لندن "الكل يعرف أن 'رئيس الوزراء البريطاني ديفيد' كاميرون يحاول إرضاء السعوديين وحكومة الإمارات. هذه لفتة وما من دليل".

والعاصمة البريطانية مركز لوسائل إعلام شرق أوسطية منها دور نشر إسلامية وهيئات إذاعية كما أنها ملاذ لسياسيين معارضين من المنطقة. وقال مصدر دبلوماسي إن الإمارات استاءت من منح بريطانيا حق اللجوء لثلاثة من رعاياها متعاطفين مع الإخوان.

وأحدث تساهل قطر مع الإخوان شقاقا عميقا بين دول الخليج. ويقول دبلوماسيون في المنطقة إن السعودية طلبت من قطر صراحة الابتعاد عن أمر الانتخابات المصرية.

وتشكو أيضا السعودية والإمارات من قرار قطر منح اللجوء لقياديين من الجماعة بعد سقوط مرسي ومنهم محمود حسين الأمين العام للجماعة.

ولا تزال قناة الجزيرة الفضائية القطرية تبث انتقادات حادة للحكم المدعوم من الجيش في مصر على لسان شخصيات مثل الشيخ يوسف القرضاوي رجل الدين المقيم في قطر وإن كانت تعليقاته الحادة أقل تواترا في الفترة الأخيرة.

وفي علامة أخرى على أن قطر باتت تولي قدرا أكبر من الحذر قال دبلوماسي غربي إنها لم تعد تعطي الإخوان القادمين إليها تصاريح إقامة كما كان يحدث خلال العقود الماضية وإنما مجرد تصريح بزيارات ممتدة.

اخر الأخبار