العراق: وقفة مع الحقيقة_6 ..!؟

تابعنا على:   01:44 2014-05-24

باقر الفضلي

ما الجديد في العملية السياسية، بعد إعلان نتائج الإنتخابات البرلمانية، التي جرت في الثلاثين من نيسان المنصرم..؟ وهل يمكن بعد الآن التكهن بالمتغيرات المحتملة، أو بالمتغيرات التي تعهدت بها الكتل السياسية قبل خوض الإنتخابات، تحت يافطة " التغيير"..؟ وما هي مدلولات تلك النتائج على صعيد مستقبل العملية السياسية في العراق، إذا ما بنيت كل التوقعات على فرضية حسن النية، بعيداً عن كل تأويل أو إفتراض لا يقوم على إرضية الواقع، أو لا تسنده مقومات العملية السياسية نفسها وتأريخها البنيوي..؟!

كل هذا يجد مقدماته في سلسلة المقالات الخمس التي سبقت هذه المقالة، وبالتالي فليس من الغرابة في شيء، إذا ما جاءت بعض التقديرات والتوقعات الجديدة ضمن نفس الأطر التي جرى توقعها سابقاً، لسبب بسيط، وهو أن شيئاً جديداً لم يطرأ في مجمل العملية السياسية، ليوحي بإحتمالية حدوث التغييرات المنشودة بعد العملية الإنتخابية الأخيرة، إذا ما كان العكس هو الصحيح؛ حيث أن النتائج المستحصلة من تلك الإنتخابات الجديدة، جاءت وكتحصيل حاصل، لتصب في نفس الإتجاه ولتؤكد ما جرى توقعه سابقاً بهذا الشأن..!؟(1)

فما جاءت به نتائج الإنتخابات لا يخرج في مغزاه عما جرت الإشارة اليه في وقفتنا مع الحقيقة/ 5 من توقعات..؛ ومما يزيد في الطين بلة، أن ما أتت به تلك النتائج، لا يخرج بعيداً عن تأكيد نفس الحقيقة التي كان قد إنصب عليها (التغيير) المنشود، حيث جاء معززاً لوجود بقاء نفس تلك (الطواقم) في مواقع قيادة السفينة، وكأن الأمر لا يمت بأدنى علاقة ، الى منطوق الشعار المرفوع من قبل كافة تلك الكتل السياسية المتصارعة، والمقصود به: التغيير في تركيبة عناصر تلك الطواقم، التي أثبت واقع الحال، فشلها في قيادة السفينة خلال تلك الحقبة من الزمن، والتي غطت فترتين إنتخابيتين، من عمر العملية السياسية بعد عام/ 2003 ، بكل ما نجم عنها من تداعيات سلبية، شملت كافة جوانب الحياة السياسية والإجتماعية، ناهيك عن الجوانب الأمنية، لكنها وبأي حال من الأحوال، وكما جرى التعارف عليه وكما يقال، فإنها نتاج صناديق الإنتخابات، وهل مع تلك الصناديق من بديل..؟؟!

فإشكالية نتائج الإنتخابات وللمرة الثالثة، ظلت تتمحور حول نفس المحور الذي وجدت نفسها فيه طيلة تلك الفترة الزمنية، وهو محور "المكونات"، مقرونة اليوم بإشكالية "الكتلة النيابية الأكبر عددا" ، التي تقفز على السطح ، وكأنها مفتاح مستقبل الكتل السياسية المتصارعة، قبل أن تكون مفتاح مستقبل العراق طبقاً لنص الدستور..!؟(2)

فمن يحقق تلك "المقولة السحرية"، وفقاً لإجتهاد المحكمة الدستورية العليا في الدورة الإنتخابية السابقة، فله الحضوة في تصدر مركز القيادة في العملية السياسية، وهو ما سيجري به "مارثون التحالفات" اللاحق ما بعد الإنتخابات ، وذلك بعيداً عن التوقف أمام كل التقولات والظنون والشبهات، التي واكبت سير العملية الإنتخابية، والتي باتت تلوح بها بعض الكتل السياسية المشاركة في العملية الإنتخابية، ممن لم تحض بدعم سلطان الحظ وأعوانه ، في مواجهة المفوضية العليا للإنتخابات، ناهيك عن الدور الملتبس لقانون (سانت ليغو المعدل عراقيا) الإنتخابي..!؟؟

 وإن كل ما يمكن أن يقال بشأن إفرازات العملية الإنتخابية في 30 نيسان/2014 لاحقاً، وفي ظل ما تفتقت عنه إرهاصات العملية السياسية في/ 2003 وتداعياتها المختلفة فيما بعد، فليس هناك ما يدفع المراقب الى الإفراط في التفاؤل أبعد مما ينبغي، طالما ظلت العملية [ الديمقراطية ] ، رهينة سجن المكونات الطائفية منها أوالأثنية ، وطالما ظل الدين أوالمذهب ، والقبلية العشائرية، مصدراً للطائفية السياسية..!؟

 ومع ذلك فإن [[الإختراق]] الذي حققه التيار المدني الديمقراطي في بغداد والبصرة لبرلمان النخب السياسية، سيكون دوره فاعلاً ومؤثراً على صعيد الرأي العام الشعبي، رغم قلة ممثليه؛ وهذا [[الإختراق]]، في واقعه وعلى أقل تقدير، يمثل مؤشراً واضحاً عن التعبير عن إرادة نسبة كبيرة من ما يقرب من 38% من مجموع الناخبين، ممن لم يتهيأ لهم الإدلاء بأصواتهم أو ممن إمتنعوا عن التصويت ولأسباب مختلفة..!؟ش

اخر الأخبار