حماس تتواصل مع إسرائيل ب "العود"

تابعنا على:   13:15 2013-10-26

محمود فنون

يتواصلون مع العدو في حوارات في أمور هامة

يتحدثون في كل شيء

التجربة تتكرر وبنفس طرق الإبتزاز والإستحلاب 

ويعلنون أنهم يتحدثون فقط بالهاتف والسكايب  ومع شخصيات غير رسمية

هنا مكمن الخطر في الثقافة والوعي والتضليل

نشرت وسائل الإعلام :" أمد/ غزة : كشف القيادي في حركة حماس والمسئول في خارجيتها، د.غازي حمد، عن اتصالاتٍ مستمرةٍ يجريها مع جيرشون باسكن، الإسرائيلي الذي لعب معه دوراً كبيراً لإبرام صفقة شاليط من خلال ما سمّي بـ "القناة السرية"..."

وكان هذا نتاج تصريحت الدكتور غازي حمد نفسه الذي أراد أن يقلل من حجم هذه الإتصالات بقوله : "أنّ الحديث مع جيرشون يكون في حدود معينة وفي بعض القضايا المعينة التي تتطلب بعض القنوات"..

أي أن الحديث ليس مجاملات شخصية فقط وتهاني بالأعياد بل يتعداها إلى مواضيع ""مثل موضوع الإنتهاكات الإسرائيلية والهدنة "

أي ان الدكتور غازي حمد ينسق في موضوعة الإنتهاكات الإسرائيلية والهدنة التي  تسميها حماس ب " التهدئة " فقط.

وأن العلاقة لا تتم بشكل مباشر بل فقط " ولأنّ العلاقة لا تتعدّى المكالمات الهاتفية والحديث عبر سكايب"

ونفى حمد أي اتصالات مباشرة لأن حماس ترفض ذلك .

ولكن لا بد من القول أن الإتصال بالهاتف هو اتصال مباشر !! أليس كذلك

ولكن هناك وظيفة لمثل هذه العبارة كما هو دارج في الخطاب السياسي الفلسطيني .

إن قوله بأنه لا يتصل مباشرة والتأكيد أن" حركة حماس ترفض اللقاءات المباشرة مع "اسرائيل"."فقط من أجل تسريب الموضوع وتخفيف الصدمة .

إن هذا يسلح كوادر ومريدي حماس أثناء تفاعلهم مع بعضهم ومع الغير بالقول : نحن لا نتصل مباشرة مثل فتح وحماس ترفض الإتصال المباشر .. هذا فقط من خلال الإتصالات عن بعد بالصوت والصورة ..

في اتفاق مكة بين حماس وفتح تضمن أن حماس (تحترم ) الإتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير مع إسرائيل .فدار النقاش مشددا على أن حماس (تحترم) ولم تقل (تعترف) وهناك فرق

مع أن النقاش والتفاعل كان يجب أن بتناول التغير الذي حصل على موقف حماس من ( نرفض الإتفاقات التي وقعتها المنظمة ) إلى (نحترم هذه الإتفاقات)وأن هذا التنغير هو مدخل كبير للتغير الكبير الذي طرأ على موقف حماس تجاه إسرائيل والتسوية والإعتراف بإسرائيل في حدود أراضي 1948م

واليوم يتحدث غازي حمد عن إتصالات مع إسرائيل ولكن هي فقط عن بعد .إنه فقط يلعب بعقل المريدين وهم مهيأون لمثل هذه الألاعيب ولا يرونها كذلك .

ويستمر غازي حمد بالحديث عن الإتصال بالأمريكان والتداول في الحلول والتسويات ورفع اسم حماس عن قائمة الإرهاب  ولكنه ييضيف " يبدو أنّ الموقف الاميركي ثابت حول عدم رفع حماس عن قائمة الارهاب".

أنها دون "طائل" . الحقيقة انها ب "طائل"  

ذلك أنها مفاوضات حقيقية يميل خلالها موقف حماس إلى المهادنة والإعتدال وتقديم التنازلات  بينما يظل موقف الطرف الآخر المفاوض في موقع الذي يقدم النصيحة بهذا الأعتدال ويستحلبه، مقابل وعد بنقل ما يدور من أحاديث ورسائل إلى الجهات المسؤولة .

أي الطرف الفلسطيني يتنازل ويقدم الإعتدال المطلوب بالتدريج – هكذا بالضبط حصل مع المنظمة من خلال الإتصال بقنوات ادعت انها غير رسمسة ولكنها مقربة أو مؤثرة .

لقد مارس الصحفيون دور المفاوض مع فتح سابقا ومع حماس لاحقا  الدور الذي ينصح بالإعتدال مقابل وعد بنقل الرسائل لا غير .

هي إذن التجربة تتكرر وبنفس طرق الإبتزاز والإستحلاب .

والمريدون يأخذون نفس الماقف  بالصمت أو بالدفاع ( بالأصل يعلنون أنهم ضد المفاوضات بكل أشكاله ثم وبدون مبررات وبدون أن يبدي العدو استعداده لشيء يعطيهم المبرر يدخلون معه في مفاوضات مباشرة  وغير مباشرة تستمر سنوات وسنوات  يعيدون خلالها تأهيل أنفسهم كما يشتهي العدو مقابل وعود ووعود بوعود جديدة ونقل رسائل وتقديم نصائح بمزيد من التنازل .

إذن أصبحت " الغميضة شاملة" بل أن الطريق ممهدة أمام حماس لجهة أن فتح خاضت التجربة من قبل ومهدت الرأي العم للصمت والإحباط

وحماس تسير على طريق فتح دون ان يعني انها ستحصل على نفس المنزلة بغير الأقوال والوعود والمنزلة الرفيعة كذبا للقادة المتنفذون !!!!

اخر الأخبار