ليبيا بين فوضى المليشيات وانضباطية العسكر ..

تابعنا على:   19:34 2014-05-22

محمد جبر الريفي

تسارعت الآحداث في ليبيا وعادت لتأخذ الآوضاع فيها محط اهتمام وكالات الانباء العالميه وتتصدر نشرات الآخبار في الفضائيات فمنذ عياب القذافي الشديد الولع بتسديد الآنظار اليه من خلال أجهزة الآعلام المحليه والعربيه والدوليه ومقتله واسقاط نظامه على أيدي معارضه مسلحه يغلب عليها الطابع الآصولي الاسلامي وبتدخل عسكري مباشر من حلف الناتو الاستعماري ...منذ ذلك الغياب انكفأت ليبيا داخل حدودها الاقلييميه ولم يعد يهتم نظامها السياسي البرلماني بالقضايا القوميه والافريقيه بالدرجه الذي كان يهتم بها العهد السابق فقد حكم القذافي البلاد لفتره زمنيه طويله امتدت ما يقارب أربعة عقود من الزمن شغل بها العالم العربي ودول عديده أخرى في العلم بما اتخذه من مواقف وبما انتهجه من سياسات وكلها كانت تثير الجدل في أوساط الحكومات وعلى مستوى الرأي العام والاحزاب وحركات التحرر والنخب السياسيه فاتسع بذلك دور بلاده ودوره أيضا كزعيم وطني .. جاء النظام الجديد هي ليبيا بعد صراع مسلح بين نظام وطني يغلب عليه طاتع الاستبداد بسبب احتكاره للسلطه وذلك كأغلب النظم الوطنيه في بلدان العالم التالت ومعارضه مسلحه تقود أغلب كتائبها عناصر قياديه ذات انتماء أصولي اسلامي كانت قد فرت الى الخارج خوفا من بطش النظام وبانتصار هذه المعارضه المدعومه اقليميا ودوليا حيث لم يجعل القذافي لنظامه السياسي أي حلفاء اقليميين أو دوليين كما هو الحال مع نظام بشار الآسد في سوريا وذلك بسبب عدم الثبات في مواقفه وسياساته نتيجه لما عرف عنه من طباع مزاجيه حاده أكسبته خصوم الكثيرين فانفض من حوله أغلب المقربين اليه من الزعماء العرب والاجانب بانتصار المعارضه عليه ومقتله بطريقه لا انسانيه مليئه بصفة الكراهيه والتشفي والحقد غيرت الجماهير الليبيه التي كانت تصدح حناجرها في الهتاف للاخ القائد المعلم في كل مناسبه غيرت أرضيتها السياسيه بدرجه حاده وأنقلبت على شعاراتها الوطنيه والقوميه ولفظت عقيدتها الاشتراكيه التي من خلالها أشبعت حاجاتها الاستهلاكيه ه فلم يعد يسمع العالم عبارة طز في أمريكا لأن العنوان الرئيسي لمرجعىه الربيع العربي بعد أن سادت في أوساط حكم أنظمته الاصوليه الاسلاميه هى أمريكا التي ترى في مشروع الاسلام السياسي عاملا غير معاد لمصالحها ... لكن هذا النظام الجديد لم يأت بشيء جديد للبلاد باستثناء القضاء على رمر السلطه السياسيه فبدلا من احراز مكتسبات على طريق الديموقراطيه الت كانت من أهم الآسباب التى فجرت المعارضه المسلحه أملا في التخاض من نظام طال أمد حكمه قياسا لما حوله من أنظمه سياسيه شهدت عملية تغيير في حكامها بدلامن ذلك ساعد النظام الجديد بسبب ضعفه على خلق حاله من عدم الاستقرار السياسي والآمني انتعشت فيها النزعات القبليه والمناطقيه بأشكالها وتعبيراتها السياسيه والاقتصاديه والامنيه المختلفه وبدرجه تهدد بها هذه النزعات الوحده الوطنيه للدوله فتنخرط بعض القوى السياسيه والقبليه في رفع شعار الفدراليه واعتماده كنظام سياسي حيث استطاعت هذه القوى أن توجد لها قوة تأثير في التحرك الداخلي والدولي بسبب سيطرة عناصرها المسلحه على بعض ابار النفط في المنطقه الشرقيه وبذلك أصبح المتضرر الآكبر بما يجري في البلاد هو الشعب الذي كان يظن عندما انطلقت أحداث الربيع في مواجهة استبداد السلطه السياسيه أنه يمكن أن يحقق أهدافه لكن الواضح بعد ذلك أن المليشيات المسلحه التي تهيمن عناصرها على الكثير من مفاصل الدوله قد أعاقت هذه الآهداق عن الوصول الى غايتها بعد أن دفنتها تحت عجلات قطار التشدد والتطرف والتخلف الحضاري ...

 

هكذا لم يكن الربيع العربي على مستوى التحديات سواء في ليبيا أو في غيرها من البلدان العربيه التي هبت رياحه عليها وكان على هذا الربيع بعد أن أسقط أنظمة الاستبداد السياسي في بلدانه أن يقيم مشرو عه السياسي الوطني التحرري على الآرض من خلال وقائع وحقائق جديده على الآرض واذا كان هذا لم يحدث فقد تحقق للآسف نقيضه فدوله مثل ليبيا أصبحت تصنف من الدول الفاشله لما فيها من فوضى السلاح وعدم قدرة أجهزة الدوله الامنيه على ضبطه وأيضا على السيطره على الحدود التي أصبحت ممرا للمهاجرين الأفارقه في توجهم للبلدان الاوربيه ونتيجه لما وصلت اليه البلاد من تردي في الوضع الآمني واشاعة مناخ من ممارسات الارهاب وفي ظل عجز الحكومه والاحزاب السياسيه عن القيام بدورها لم يجد الشعب الا باللجوء للعقليه العسكريه لما تمتلكه من طاقات انضباطية لمواجهة هذه الحاله ومن هذا المنطلق تأتي حملة اللواء المتقاعد خليفه حفتر في مواجهة ارهاب المليشيات التي استفحل خطرها بسبب تعديها على حدود وقوانين النظام السياسي البرلماني محاولا بذلك استنساخ التجربه المصريه التي قادها المشير السيسسي في مواجهة مشروع الاسلام السياسي الهادف الى أخونة الدوله ..

 

اجمالا في الختام نقول أن ما يحري في ليبيا من أحداث ناجمه عن فوضى السلاح وعن ممارسات المليشيات مما أدخل البلاد في صراعات مسلحه قد تتطور لما لهذه الصراعات من علاقه جدليه مع عوامل قبليه واقليميه وربما أيضا دوليه بسبب النفط مما يعني في النهايه امكانية اقتراب الوضع في ليبيا من الآزمه السوريه وهو الآمر الذي يثير القلق على مستقبل المنطقه لانه في حال اتساع هذه الفوضى السياسيه والامنيه قد تجد فيها القوى الاقليميه والدوليه فرصتها في التدخل لتحقيق مصالحها وهو ما يمكن أن يشكل مرحله تجزيئيه سياسيه جديده للمنطقه العربيه ..

 

اخر الأخبار