رسالة الى د. أحمد يوسف

تابعنا على:   18:31 2014-05-22

عبداللطيف أبوضباع

ختم المهندس د.أحمد يوسف القيادي في حركة حماس و المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية مقاله الأخير بكلام مهم ، عندما تحدث عن إكسير الحياة وحجر الفلاسفة وأسراره الكامنة بالإصرار والعطاء والعزيمة لتحقيق الإنجاز العظيم ..
 
في الحقيقة يعجبني مايطرحه د.أحمد يوسف وليعذرني بأضافة لقب الهندسة بجانب الدكتوراة ، الهندسة تعني التخطيط والتصميم والرسم و تشكيل المجسمات بمايتناسب و قدرة المهندس على الابداع والتنويع والتطوير ..
 
استخلاص التجارب والعبر ، أمر في غاية الأهمية ، وبالنسبة لإكسير الحياة وحجر الفلاسفة ، هو الجمع بين السائل والصلب ، الخلود في الحياة -الدنيوية - وعملية التغيير والتحويل للمادة -الذهب- ، الغاية هي الخلود في الحياة والذهب ،، والوسيلة هي الشعوذة والدجل! 
 
التغيير يا د.يوسف ، سنة من السنن الكونية ومن يؤمن بأسطورة الخلود في الحياة الدنيوية أو السياسية واهم .
 
في رواية \\\"الخيميائي \\\" وبالرغم من الاصرار والعزيمة للوصول الى الذهب ، إلا أننا لا يجب أن نغض الطرف عن الهدف و المغزى الحقيقي للرواية التي ذكرها د.احمد يوسف ، وتتلخص في العزيمة والإصرار لتحقيق الإنجاز العظيم ، ولكن لابد لنا ايضآ ، أن نتطرق الى الدوافع ، والمقدمات والنتائج ، وبهذا الشكل \\\"الهندسي \\\" يا د.يوسف ، نكون قد رسمنا جميع الأضلاع الهندسية ، ولسنا بحاجة الى أعادة تكرير الرسوم الدائرية المغلقة ، وأعتقد هذا مايشغل بالك! 
 
\\\"الراعي\\\" في رواية الخيميائي ، مشى وأطلق ساقيه للريح لاهثآ وراء الوهم والسراب والأنكى من كل هذا وذاك ، أنه باع أغلى مايملك ، بل كل مايملك من أجل الوهم والسراب ، وكانت النتيجة أنه فقد كل ثروته عند خروجه من البيئة المستقرة الأمنة لأنه تخلى عن حلمه البسيط ، وهنا لابد من الاشارة الى طبيعة النفس البشرية ، الطمع وحب التملك والمغامرة كل هذه العناصر أثرت بشكل كبير على سلوك \\\"الراعي \\\" ، كان يمكن له الأكتفاء بتحقيق حلمه البسيط ، الى أن تتوفر له الامكانيات والظروف المناسبة ، لكنه أتبع أضغاث أحلامه وكلام العواجيز المشعوذين ، وسار في صحراء التيه يبحث عن السراب ، وبالرغم من كل العلامات التي صادفها في مسيرته كان بريق الذهب ولمعانه هو المسيطر على عقله وقلبه ، وعلى فكره وتفكيره ، وهذا يذكرني بلمعان وبريق السلطة! وبالتالي رسالة الراعي في الحياة كانت -مادية سلطوية - بحتة ومن الطبيعي أن تكون عرضة للخسارة ..
 
\\\"مكتوب \\\" يا د. يوسف هكذا قال صاحب محل الزجاجيات للراعي ، رغم أن المكتوب أتاح للأول الذهاب الى مكة \\\"للحج\\\" وللثاني العودة الى بلاده لكن النفس البشرية توظف \\\"المكتوب\\\" بمايتناسب مع الأهواء والرغبات ..
 
والآن ننتقل من الكلام بين السطور الى الكلام المكتوب على السطور ، من الواضح أن الدكتور يوسف بذل مجهود فكري كبير للخروج من حالة العزلة التي فرضتها الظروف الداخلية و الاقليمية المحيطة والدولية ، الخطوة الأولى التي سعى اليها الدكتور يوسف وحاول تقريب وجهات النظر هي خطوة المصالحة الوطنية ، والخروج الآمن لحركة حماس من التزامات السلطة والحكومة ،والخطوة الثانية هي طرح فكرة الحزب السياسي الجديد لحركة حماس ، بالتأكيد أن د.يوسف على ثقة أن كتلة التغيير والإصلاح لم تحقق مايطمح اليه المواطن الفلسطيني ، والشعارات لم ترتقي الى مستوى الانجازات ، أو بشكل أدق المواطن الفلسطيني الآن لن يقبل أو يتقبل برنامج كتلة التغيير والإصلاح ،و
الوجوه القديمة حتى لو وعدوهم باللبن والعسل لأسباب كثيرة! 
 
المهندس د. يوسف يدرك ماذا تعني الشرعية ويدرك أيضا أن العلاقات الدولية -وهو خبير في هذا المجال - لا تتعامل إلا مع ممثلي الشعب بشكل رسمي، \\\"مثلآ \\\" ماحدث فعلآ مع روسيا وزيارة وفد حركة حماس الى موسكو بعد انتخابات 2006، روسيا في ذلك الوقت أصرت على إشراك حركة حماس في العملية السياسية ، وفي ذلك الوقت ايضآ جرت بعض اللقاءات والاتصالات مع الاتحاد الاوربي وبعض الدول الغربية وبرعاية الدكتور يوسف ، لكن بعد الربيع دخل الخريف السياسي وتساقطت أوراق العلاقات الدولية ، لدرجة أن البرلمان الروسي قبل شهرين رحب بإدراج حركة حماس على لائحة الارهاب ، وهذا تطور خطير في العلاقات بين روسيا وحركة حماس! 
ولكن بعد المصالحة الأخيرة-أعلان الشاطئ- التقى بوغدانوف مساعد وزير الخارجية الروسي برئيس المكتب السياسي خالد مشعل ، لماذا روسيا..!وتلك الأمثال نضربها للناس ..
 
بعد المصالحة الوطنية أجرى المكتب السياسي لحركة حماس العديد من اللقاءات و الاتصالات مع معظم الزعماء والرؤساء فكانت الاتصالات إما للشكر وإما للتشاور وإما لفتح صفحة جديدة مع بعض الاطراف للخروج من الحالة التي فرضتها الاحداث ، نعم ؛ هناك محاولات حثيثة للخروج من حالة العزلة ، وبالنسبة للمراجعة الفكرية أعتقد أن ما قامت به الحركة يؤكد أنها تقدمت خطوتين الى الخلف! 
 
الحزب السياسي الجديد يا د. يوسف ، أستطيع أن أطلق عليه أسم \\\"حزب الواقع والظروف \\\"
وأعتقد أن هذا الحزب هو شهادة حسن سير وسلوك للمجتمع الدولي وللدول الأقليمية وللأطراف الداخلية ، فهو يحاكي جميع الاطراف ويرضيهم ، لكنه لايرضي القاعدة الجماهيرية ولايتفق مع مبادئ وأدبيات حركة حماس ، لكن \\\"الظروف \\\"يا د.يوسف! 
 
بالنسبة لي لا أعتبر هذا \\\"العمل \\\" تنازلآ أو تفريطآ ، بقدر ماهو نوع من أنواع الليونة والمرونة السياسية ، ولكن الأخطر من هذا يا دكتور أن تجبرنا \\\"الظروف \\\" على التمادي في هذا النهج والسلوك ، والملاحظة الدقيقة تبين أننا بصدد نموذجين مستقلين لكل منهما سماته النوعية ، ومن الطبيعي أن يسلكا في نموهما سبيلين مختلفين!
 
نعم ؛ ياد.يوسف الحزب السياسي الجديد هو -الخروج الذكي- وهو الفضاء السياسي الواسع للتضليل والمناورة ، والغاية من هذا الفضاء ، الوصول الى الشرعية والسلطة فقط لاغير .
 
ولكن ماذا عن صعوبة الجمع بين ادارة السلطة ومتطلبات التحرير! . ثقافة التضليل التضليل والمناورة يا د.يوسف لاتتفق ولاتتوافق مع الإرادة الصادقة لإيجاد جبهة عريضة ذات رؤية وطنية تتسع للجميع ، والأختلاف في الايدلوجيات السياسية والتوجهات الفكرية والأدوات النضالية أعتقد أنها ظاهرة صحية والأمر يختلف بين التوافق والأتفاق! 
 
*الخروج الآمن والخروج الذكي ماذا بعد؟ 
 
الحلول \\\"الذكية \\\" يا د. يوسف للخروج من العزلةربما تكون جيدة أحيانآ ،لكنها غير مقبولة لدى البعض ، وأعتقد أن البعض رد على شخصكم الكريم ، لانريد أحزاب جديدة ولدينا كتلة التغيير والأصلاح . وأعتقد أنك وصفتهم بالعقول المتحجرة والغير قابلة للتطور والتطوير!
 
ماهو الحل يا د.يوسف؟ انتخابات ، سلطة ، حكومة ، وزراء، نواب ، مجلس تشريعي ، المجتمع الدولي ، الشرعية ..
 
كل ماذكر أعلاه يا د.يوسف هو عين الوهم والسراب وهذا يذكرنا بقصة الراعي الذي أضاع ثروته وحلمه و تعرض للضرب وعاد بخفي حنين!
 
كل ماذكر أعلاه يا د.يوسف لايحتاج الى التفكير المفرط ، لأن التحرير ومعالم الطريق معروفة وواضحة ، من أراد السلطة فله ذلك ومن أراد التحرير ..!!
هل فعلآ نريد التحرير أم اننا نلهث وراء السلطة ، حبال العلاقات الدولية طويلة يا دكتور ، وحبال الدولة والسلطة والانتخابات أطول، استحقاقات السلطة تختلف عن استحقاقات المقاومة .
للحديث بقية!