تعميق مأزق الكيان الصهيوني.. مسؤولية وطنية

تابعنا على:   16:44 2014-05-22

رامز مصطفى

ما يحاول الكيان الصهيوني إظهاره من قوة وثبات، وقدرة وتفوق، وحضور وتماسك داخل مؤسساته ومجتمعه وفي علاقاته الدولية، الوقائع تعاكس هذه الصورة الخداعة التي يحاول قادة الكيان تكريسها في أذهان وعقول الآخرين، لقد دللت هذه الوقائع على أن الكيان يعيش مآزقه الجدية على غير صعيد، فها هي عدة دول أوروبية تتحايل على القوانين النافذة فيها من أجل حماية القادة \\\"الإسرائيليين\\\"؛ الخارجية البريطانية اضطرت إلى منح وزيرة العدل في الكيان الصهيوني تسيفي ليفني خلال زيارتها بريطانيا قبل أيام الحصانة الدبلوماسية المؤقتة، بهدف حمايتها من الاعتقال لانتهاكها القانون الدولي، وارتكابها جرائم حرب، وهي التي صرحت كرد على الحملة ضد زيارتها بريطانيا \\\"أنها تفخر بوضع عبارة مطلوبة للقضاء تحت صورتها، وقد كان والدي مقاتلاً من أجل الحرية، ووالدي وأنا عملنا من أجل القضية ذاتها، وأنا أحارب ضد الإرهاب من أجل بقاء إسرائيل\\\"، وكان رئيس الكيان الصهيوني الإرهابي شمعون بيريز قد تلقى بدوره صفعة عندما رفضت كل من السويد وبلغاريا السماح لطائرته التي تقله في جولة على عدد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، قبيل انتهاء فترته الرئاسية التي تنتهي في تموز القادم، ولكن الأخطر وبعد مرور 66 عاماً على اغتصاب فلسطين، ليكتشف قادة الكيان أن تراجعاً مقلقاً في عدد المتخلين عن ولائهم \\\"لدولة إسرائيل\\\"، هذا ما كشفته صحيفة \\\"معاريف\\\" التي أكدت أن عدداً كبيراً من المستوطنين الصهاينة يهربون من \\\"الجنسية الإسرائيلية\\\"، فقد كتب أمير حتسروني في الصحيفة المذكورة \\\"إن قيمة جواز السفر الإسرائيلي، باتت منخفضة جداً\\\"، مضافاً لذلك تدني شعور الانتماء لـ\\\"إسرائيل\\\"، والكثيرون ممن يحملون جنسية الكيان باتوا يحملون جنسية عدة دول أخرى، والظاهرة التي تدعو إلى القلق، ما أشار إليه الكاتب، أن سفارات الكيان تشهد تراجعاً كبيراً في طلب الهجرة للكيان، في مقابل لجوء مئات آلاف الصهاينة الذين عملوا في السنوات القليلة الماضية في البحث عن جذورهم الأوروبية، لإثبات أنهم أوربيون، حيث رأى 80 % من هؤلاء أن الحصول على الجنسية الأوروبية، أو جواز السفر الأوروبي عمل يناهض الصهيونية، وعليه فإن العقيدة الصهيونية معرضة للتآكل التدريجي لدى \\\"الإسرائيليين\\\"، الأمر الذي وصلت أصداؤه ومخاوفه إلى أروقة الكنيست الذي يعكف على دراسة الأمر بهدف إيجاد الحلول العاجلة له، ويُعزي الكاتب الأمر إلى عدم توفر الأمن والأمان، حيث يشهد الكيان بعد كل فترة هدوء موجة جديدة للعنف بسبب الحروب، حتى أن الكاتب ذاته قال: \\\"أنا لا أريد أن أموت من أجل قبر راحيل، أو أصاب جراء سقوط صاروخ على تل أبيب\\\"، إن هذه الوقائع والتي تعتبر المأزق الأخطر، والتحدي الاستراتيجي الذي يواجه الكيان الصهيوني في الجدل الدائر حول بقاء الكيان ووجوديته، ما كانت لتشكل مأزقاً جدياً له لولا التراكم على فعل المقاومة الذي تمارسه كل مكونات شعبنا الفلسطيني، والذي سيكون له الأثر الفعال في استمرار الهجرة المعاكسة من جهة، وتراجع مكانة الكيان في العالم من جهة أخرى، على اعتبار أنه كيان منتهك لحقوق الإنسان، وقادته مجرمو حرب، إن المسؤولية الوطنية لقوى الشعب الفلسطيني تستلزم بالضرورة العمل على تعميق أزمات هذا الكيان، وتعريته وفضحه لما يرتكبه من جرائم بحق شعبنا، واغتصابه لأرضنا الفلسطينية.