انعكاسات المصالحة على الموازنة

تابعنا على:   12:22 2014-05-22

أحمد خميس أبو زعيتر

عاش الشعب الفلسطيني سنوات مريرة منذ حدوث الانقسام عام 2007 وحتى الآن بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة، وكان جُل الشعب الفلسطيني ينتظر لحظةً تنهي هذا الانقسام البغيض لإنهاء مسلسل قاسٍ من تردي الظروف الاقتصادية والاجتماعية على حدٍ سواء، ونحن الآن نعيش هذه اللحظة الفارقة بعدما أثبت الإخوة الفرقاء رغبتهم الشديدة في إنهاء أسوء مشهدٍ عاشه الشعب الفلسطيني منذ عدة عقود، فينتظر الجميع وضع نهاية لعهد حكومتين لشعب واحد ووطن واحد وذلك بإعلان حكومة الوحدة الوطنية (حكومة الوفاق)، حيث تشير الدلائل بأنها باتت قريبة جداً.

إن الكثيرين من جموع شعبنا الفلسطيني يعتقد بأنه بمجرد الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية ستنتهي الحالة المتردية للاقتصاد الفلسطيني والمستمرة منذ الانقسام، لا بل منذ زمنٍ قبل الانقسام، ولنكون واقعيين مع أنفسنا لابد من سرد بعض الحقائق والتي لا يمكن إغفالها:

1.       بلغت موازنة السلطة الفلسطينية عام الانقسام 2007 (2.877) مليار دولار بعجز عام (1.261) مليار دولار.

2.       بلغت موازنة الحكومة (رام الله) لعام 2014 (4.216) مليار دولار بعجز عام (1.629) مليار دولار.

3.       بلغت موازنة الحكومة (غزة) لعام 2014 (0.784) مليار دولار بعجز عام (0.589) مليار دولار.

4.       بلغت فاتورة الرواتب لعام الانقسام 2007 (1.283) مليار دولار.

5.       بلغت فاتورة الرواتب (حسب حكومة رام الله) لعام 2014 (2.018) مليار دولار.

6.       بلغت فاتورة الرواتب (حسب حكومة غزة) لعام 2014 (0.509) مليار دولار.

وكنتيجة طبيعية للمصالحة والتوافق على حكومة واحدة للشعب الفلسطيني سيتم دمج موازنة رام الله وموازنة غزة لتكوين الموازنة الجديدة، وطالما أن الموازنتين فيهما عجز مزمن، إذن موازنة حكومة الوحدة الوطنية ستتحمل العجزين معاً، وهنا سنتوقع موازنة بعجزٍ أكبر من العجز المتحقق في موازنة عام الانقسام 2007 وذلك استناداً إلى أن كافة الموظفين في حكومة غزة لن يتم تسريحهم حسب التصريحات الأخيرة لبعض المسئولين فيها، وكذلك فإن موظفي حكومة رام الله بمن فيهم تفريغات 2005 باقون، وليس هذا فحسب، بل إنه يتعين على حكومة الوحدة الوطنية عدم إغفال جيوش الخريجين الجدد من أبناء الشعب الفلسطيني ولابد من توفير فرص عمل لهم، ناهيك عن النفقات التشغيلية والتطويرية الأخرى، فوفقاً لهذه المعطيات وفي ظل تراجع الدعم العربي والغربي لابد لنا أن نسأل أنفسنا كيف يمكن للحكومة الجديدة حل هذه القضايا الهامة؟

الإجابة على هذا التساؤل تحتاج إلى دراسة معمقة لمصادر تمويل الموازنة وكيفية تعزيز الذاتية منها، وأوجه استخدامات هذه الأموال وكيفية ترشيدها، فيبقى الأمل بعد الله في أمرين هامين، الأول هو هل فقد الشعب الفلسطيني إيرادات هامة نتيجة الانقسام وضاعت على الطرفين، وما حجمها؟ وهل ستعود الإيرادات الضائعة بمجرد عودة اللحمة من جديد؟ أما ثانيهما فهو هل أن عمقنا العربي مستعد لإنجاح المصالحة الفلسطينية بتذليل العقبات التي ستواجهها ومن أهمها العقبات المالية؟ أم أننا سنبقى رهينةً للدعم الغربي والأمريكي الذي عبر عن رفضه للمصالحة صراحةً !

ربما يقول قائل أن التشاؤم هو من دفع بهذه الكلمات، لكني أؤكد بأنني كسائر الفلسطينيين هرمنا ونحن ننتظر هذه اللحظة الهامة، ولكن لابد لنا بأن ننظر ونحلل بموضوعية ومنطق ما ستؤول إليه الأمور بمجرد الإعلان عن الحكومة الجديدة، ولعل مقصدنا من هذه الكلمات هو الصبر على الحكومة الجديدة وعدم التربص بها حتى تستطيع إيصالنا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية بأمان، ومن بعد ذلك يتم مطالبة الحكومة المنتخبة عندئذٍ بتحقيق كافة بنود البرنامج الذي ستُنتخب على أساسه.

اخر الأخبار