كاشف الشعار الرجيم

تابعنا على:   12:07 2014-05-22

داليا العفيفي

لم أكن أعرفه، ولم يكن بيني وبينه أية صلة وتواصل، إلى أن أخبرني أحدهم عن شخص أعد مؤلفا تحدث فيه عن تجربته الشخصية في قطاع غزة وسيما ما يتصل بحركة حماس التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وما رافق ذلك من ظلم وقهر عانت من أجيال.

لقد سرد التجربة بطريقة مشوقة ومتناغمة مدعومة بتفاصيل أحداث عايشها، مستثمرا حرية المنفى الذي انتهى إليه عن غير حول ولا قوة، وحينما علمت بأن هذا الشاب المنفي عانى كثيرا في البحث عن ناشر لعمله بعدما وصل إلى مرحلة اليأس واقترب من فقدان الأمل ، وقتها قررت أن أجد مخرجا، دون أن أعرفه ولكنني قرأت جزءا مما أضاء عليه فشعرت بمرارة ما عاشه ومقدار ظلم هذه الجماعة، تماما كما تألم الكثيرون ممن يحشرون في قفص قطاع غزة ، ولعل هذا الشاب كان أول من نطق بهذا الحجم من الظلم ورفع الستار بتلك الصيغة عن الوجه الحقيقي لجماعة حماس.

وبالفعل بذلت كل جهد مستطاع لتحقيق الأمل المنشود والاهتمام بهذا العمل النوعي فتابعت الأمور لحظة بلحظة ، ورأيت ما عاناه المولود الجديد\\\"الرواية\\\" وصولا إلى النشر ، فهناك من حاول تسخيفه والتشكيك بقيمته، والبعض حاول رفضه تحت مبرر ساذج أنه يتنافى مع قيمنا الدينية الإسلامية !!على الرغم من أن العمل لا يمس أي ديانة كانت، وإنما يكشف زيف جماعة الإخوان ويفضح حقيقة جزء منهم \\\"أي حركة حماس\\\" ، لذلك واجه هذا العمل الأدبي حالة من الصراع المفتوح في أن يكون أو لا يكون، باعتباره تجربة غير مسبوقة في طبيعة الخطاب والأدب السياسي الذي يمزج بين الرواية والتجربة الشخصية بأحداثها الحقيقية وشهودها وأبطالها الأحياء ، وتفسر كومة من الأسرار والألغاز التي ظلت في حكم المحرمات والخطوط الحمراء التي يحاذر أي كاتب الاقتراب منها.

كان التحدي الكبير إلا أن خرجت الرواية أخيرا إلى النور بعد مخاض عسير، في هذه الفترة سألني صاحب الرواية عن سر اهتمامي الشديد بمتابعة تطورات عمله لهذه الدرجة ومتابعتي لكل الحيثيات الخاصة بالاتصالات والجهود التي بذلت أثناء التدقيق والطباعة والنشر والتوزيع متعجبا !!! وكانت إجابتي بأن مرارة الكأس الذي شربته أنت لم يكن حكرا عليك ، أما الجاني فهو واحد والجرح الفلسطيني واحد، أنت في منفى وأنا في منفى وكلانا ضحايا ذات الجلاد الجاني، وكل ما في الأمر أنك سبقت الكثير من الكتاب في تفريغ تجربة حية بمنظور أدبي عميق، يستعرض مرحلة مظلمة في تاريخ شعبنا.. قلت له: لقد أكدت بهذا الشكل من التعبير الحر الذي يحلق في فضاءات أدبية جديدة حالة من التميز ورسخت في هذا السن من حياتك بأن التجربة والقدرة الإبداعية غير مرتبطة بعمر الإنسان ، وتمنيت أن أتمكن من كتابة تجربتي المتواضعة في قطاع غزة بهذا الشكل، لكن الوقت لم يحالفن بعد، وفي الحقيقة أنك حققت ما تمنيته طويلا وهو فضح الحقائق المسكوت عنها والتي عشناها في ظل سنوات القمع والإرهاب وتكميم الأفواه الممتدة تحت نير الإنقلاب الحمساوى الأسود ، وايصالها للناس وتدوينها ليحفظها التاريخ للأجيال القادمة ، لعلها تكون عبرة لهم ويأخذوا منها الدروس ويدركون المخاطر التي يحملها تيار الإسلام السياسي على مستقبل الشعوب .

\\\"الشعار الرجيم \\\" الرواية الفلسطينية النادرة من نوعها وكاتبها الثلاثنيني عمرا والمبدع حقا ، والأسلوب السردي الرائع لأحداثها الحقيقية كما لمسها ويلمسها الكل الصامت، وبناؤها الروائي اللافت في القوة ، هذه الرواية أخرجت وطبعت على أرض مصرية وحملت اسم دار نشر مصرية، إدراكا ممن ساعدوا في ذلك بحاجتنا وعلى المستوى العربي والقومي بضرورة التصدي لخطايا الفكر الظلامي الذي تجرع الشعب المصري الشقيق من كأس مرارته ولا يزال على أيادي جماعة الإخوان الإرهابية ومخرجاتها وذيولها التكفيرية ، ونحن نشاهد تكرار الأحداث الذي عاشتها قطاع غزة تتجدد على أرض جمهورية مصر العربية\\\" أم الدنيا ، عروس النيل \\\" بنفس الجرائم والأحداث الإرهابية والقتل والتدمير والتخريب ، مصر التي لم تغب عن شمسها الضحكة على مر الزمن، فقدتها وتبدلت عيونها إلى نهر من الحزن والمطر الدمعي بسبب جرائم هذه الفئة المتأسلمة ، لذلك وجب الشكر، معربة عن كل الحب والتقدير لهذا الوطن والشعب الذي لم يتخل عن فلسطين ولو للحظة، ولم ينفصل عن القضية الفلسطينية ولو لوهلة من الزمن .

اخر الأخبار