الخروج الآمن

تابعنا على:   21:51 2014-05-21

د . أيمن إبراهيم الرقب

تابعت خلال الايام الماضية كتابات الكثيرون من المحليين السياسيين الذين تناولوا ملف المصالحة الفلسطينية ، وقد استوقفني مصطلح ( الخروج الآمن ) والذي ورد في متن مقال للدكتور أحمد يوسف الذي يعتبر من راسمي السياسة الحمساوية خلال مراحل مختلفة .. مما يدل على أن المصالحة بمثابة خروج آمن لحماس من حكم غزة ، مع ترتيب أوراقها لما بعد ذلك وتحسين شروط الانسحاب ..

حماس عاشت تجربة فاشلة في الحكم ، قد تبرره انه نتج من الحصار والظروف الموضوعية والمتغيرات الاقليمية التي احاطت بها بعد وصولها لسدة الحكم في غزة ، ولكن حقيقة الامر أن حماس منذ اللحظة الأولى التي قررت فيها تنفيذ انقلابها في غزة واستعجلت انتقال السلطة بهدوء لها ، غرقت في ملذات السلطة وبذلك أفشلت تنظيمها وأبعدته عن الجماهير التي شدها بريق سلاح القسام وعملياته النوعية ضد اسرائيل والتي سرعان ما بهت لونه وخفق بريقه بعد سنوات من الحكم ..

حماس تريد أن تعيد الاعتبار للقسام ولتنظيمها بالعودة سبع سنوات للوراء .. محاولة بذلك أن تعيد العمق الجماهيري لها لإدراكها ما قالته فتح منذ ما يقارب خمسون عاما \\\" الثورة كالسمكة والجماهير مائها فلا تستطيع ان تعيش بعيدة عنها \\\" .. لقد أدركت حماس أخطائها ، وعليها أن تصارح عناصرها بذلك وأن تعبر عن حالها بكل وضوح وشفافية لكل من حولها ولكل من يهمه أمرها .

صحيح أن المتغيرات في المنطقة وعجز حكومة حماس عن دفع رواتب موظفيها له دور في قبول حماس للمصالحة بشكل ملفت ولكن الحقيقة أن ارادة الطرفين أصبحت أكثر نضوجا ومصالحهما اتفقتا على المصالحة ، ففشل ملف المفاوضات دفع للإسراع في المصالحة، وحماس استغلت الظرف لتحسن خروجها الامن والرئيس أبو مازن وضع السلم لحماس لتنزل بهدوء .. وبذلك حمت نفسها من انتفاضة شعبية قد تحدث ضدها عندما تغلق الافاق كليا أمام الجماهير .

وهنا فإن عدة تساؤلات تفرض نفسها علينا :

1- هل ادركت قيادة حماس فشل تجربتها وابتعاد الجماهير عنها ، وتود أن تعود للوراء سبع سنوات لتعود لشكلها المقاوم وليس الحاكم ؟

2- هل الظروف والمتغيرات الاقليمية والمحلية دافع لهذه الخطوة ؟

3- هل عجز حماس عن دفع رواتب موظفيها وانسداد الافق وراء ذلك ، أم أن حماس تتكتك من أجل كسب الوقت لمتغيرات لصالحها ؟

4- هل ستتبنى حماس نموذج حزب الله في ايجاد حالة توافقية بين المقاومة وممارسة الحياة السياسية لتشرعن سلاح القسام خارج سلاح السلطة وبذلك تضرب عصفورين بحجر .. ؟

وفي سياق التحليل الشخصي لهذه الأسئلة أرى أن حماس ستسعى لتطبيق نموذج حزب الله وليس النموذج الأردوغاني التركي وترتب باقي ملفاتها بناء على ذلك وهذا لعدة أسباب :

1- أنها لن تسمح بحل كتائب القسام وسحب أسلحته مهما كانت الظروف والضغوط بحجة المقاومة وسلاحها .. وهي بذلك تضمن وجود سلاح مشرعن لحماية قيادتها من أي متغير قادم وهو صمام الامان لو تغيرت الظروف وقررت حماس العودة مرة أخرى للحكم ،، كما أن القسام بوجوده بحالته الخاصة سيحاول أن يعيد لحماس بعدها الجماهيري الذي فقدته خلال سنوات الحكم ، وذلك من خلال رفع شعارات تنادي بالمقاومة المسلحة ضد اسرائيل وربما تنفيذ عده عمليات اذا احتاج الامر لتؤكد القول بالفعل .

2- سيكون حضور حماس السياسي محسوب بأن تؤثر في الحياة السياسية الفلسطينية دون أن تتحمل أعباء ادارة الحياة السياسية الفلسطينية وبذلك لا تتعرض للضغط والابتزاز ..

3- رفع الضغط الجماهيري عنها وتحويله للحكومة الفلسطينية القادمة وبذلك تهرب من مواجهة جماهيرية ستكون حتمية نتيجة انغلاق الأفق وانسداد الخيارات أمام الجماهير الفلسطينية .

4- سعي حماس للسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية من خلال استغلال حضورها في الخارج .

5- وبالتأكيد للمتغير في مصر تأثير كبير على حماس وسعيها للخروج الآمن قبل الانتخابات الرئاسية المصرية ، لترحم نفسها من أي مواجهة مع النظام الحاكم في مصر نتيجة بعض التصرفات الغير مسؤولة من قبل حماس وخاصة أبان ثورة 30 يونيو في مصر ..

نتيجة كل ذلك وتلاقي ارادة المتخاصمين الفلسطينيين أتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات دراماتيكية في ملف المصالحة .. أتمنى أن تخلص النوايا وأن يغلق ملف سبع سنوات عجاف في تاريخ شعبنا الفلسطيني .. وأن نتمكن من كتابة استراتيجية فلسطينية واحدة تتعاطى مع المتغيرات في المنطقة وجاهزة لمواجهة التحديات القادمة مع الكيان الاسرائيلي ..

اخر الأخبار