مشعل يتنازل

تابعنا على:   11:50 2014-05-21

خالد معالي

على مر التاريخ؛ كانت أصعب المعارك وأخطرها هي المعارك الداخلية؛ فهي كانت دائما سبب في انهيار إمبراطوريات عظيمة وقوية؛ فكلما كان الوضع الداخلي متماسكا ومتينا؛ كلما كان تحقيق الأهداف والنصر، والنتائج المرجوة سهلا وسريعا؛ وكلما كانت الجبهة الداخلية رخوة وضعيفة ومنقسمة على نفسها؛ كلما دخل الأعداء إليها وهزموها وانتصروا عليها، ومزقوها شر ممزق، دون رحمة أو شفقة.

من سمع خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من الدوحة في الذكرى ال 66 للنكبة الفلسطينية؛ يخرج بنتيجة واضحة وقالها مشعل بوضوح؛ أن حركة حماس تنازلت لحركة فتح؛ حيث قال مشعل:\\\" حركة حماس قدمت تنازلات وتقاربت خطوات مع إخواننا في حركة فتح، والتقارب والتنازل للأخوة الأشقاء شركاء الوطن ضرورة وفضيلة لا نندم عليها، أما مع الاحتلال فلا تنازل عن الأرض والحقوق ولا عن خيار المقاومة\\\".

يشكل تنازل حماس المحمود والمطلوب لحركة فتح؛ دعامة أساسية في طي صفحة الانقسام إلى غير رجعة والى الأبد؛ وهو ما يعتبر خطوة واعية وحكمة عظيمة ومتقدمة للأمام، وتقوية وتمتين كبير للجبهة الداخلية الفلسطينية يقلق الاحتلال؛ وهو ما عبر عنه \\\"نتنياهو\\\" صراحة بقوله: على عباس أن يختار المصالحة بين حماس أو \\\"اسرائيل\\\"؛ فكل ما يزعج ويضعف ويغضب الاحتلال؛ هو بالنتيجة المنطقية لصالح القضية الفلسطينية.

كلام مشعل حول المصالحة وأنها تعزز المقاومة؛ هو كلام طيب وفي الاتجاه الصحيح؛ فالأحداث تدفع بعضها بعضا؛ كسنة كونية جدلية؛ فالمصالحة تعني وقف استنزاف الجبهة الداخلية وتصيد الأخطاء والهفوات؛ والتفرغ لمقاومة الاحتلال؛ وهو ما تجيزه القوانين الدولية التي تجيز مقاومة المحتل وطرده بمختلف الوسائل والأشكال.

المقاومة حالة متقدمة؛ هذا ما صرح به مشعل في خطابه حيث قال: لا يمكن لأحد أن يحاصر المقاومة، لأن المقاومة منطلقة من العقل والإبداع ومن الإرادة والإيمان، لافتا النظر إلى أن المقاومة \\\"وصلت إلى مرحلة تلاحق فيها العدو في أعتى حصونه\\\".

من كان يصدق أن المقاومة الفلسطينية الباسلة كانت ستنجح يوما في دك قلب الاحتلال وحصنه الحصين تل الربيع \\\"تل ابيب \\\" بصواريخ من صناعة وتطوير المقاومة؟! من كان يصدق أن جيش الاحتلال صار يحسب ألف حساب قبل دخول أية دبابة تابعة له لأرض غزة المقاومة لتكون صيدا سهلا لصواريخ \\\"الكرونيت\\\".

في المحصلة؛ من يتنازل لأخيه هو شهم وأصيل وفي قمة الوعي؛ وأيا كانت العقبات في طريق المصالحة والتي لا بد من التغلب عليها؛ فان ثمن المصالحة هو أقل بكثير من ثمن  الانقسام المعيب والمشين بحق القضية الفلسطينية، والذي كان يسعد  ويفرح \\\"نتنياهو\\\" على الدوام .

بعثرة الجهود وإهدار الطاقات واستنزافها في الجبهة الداخلية بالتصيد وفبركة الاتهامات، والتعطيل على ألآخرين؛ هو حالة مرضية دخيلة على الشعب الفلسطيني وعلى قواه الحية والمخلصة؛ فحركة فتح قدمت قافلة طويلة من الشهداء كحماس وغيرها من الفصائل؛ لا  لكي تستنزف طاقاتها وطاقات غيرها في انقسام بغيض؛ بل لتقود المشروع الوطني الفلسطيني نحو التحرير والدولة، ومعها حركة حماس وبقية القوى، \\\"ويرونه بعيدا ونراه قريبا\\\".

اخر الأخبار