\\\"الوالي هنية \\\"..و\\\"بغلة اليرموك\\\"!

تابعنا على:   10:35 2014-05-21

كتب حسن عصفور/ تعيش حركة \\\"حماس\\\" في قطاع غزة بعضا من \\\"النشوة السياسية\\\" بعد أن وقعت اتفاقا خاصا مع حركة فتح لانهاء \\\"الفرقة\\\" بينهما، وتشكيل حكومة تخدم رؤيتهما الثنائية لانهاء الانقلاب العسكري، مع الأمل أن يكون ذلك خطوة جادة لانهاء الانقسام الذي هو أكثر عمقا مما يتم تداوله في تصريحات الترضيات الخاصة، وتلك مسألة لها حسابات مختلفة، الا أن \\\"نشوة حماس\\\" لا تخفى على أحد، كون قادة الحركة يعتقدون أن تسليم\\\"الحكم في هذه المرحلة\\\" بات ربحا صافيا، بعد أن كان التمسك به يعادل التمسك \\\"بالدين والمقاومة\\\"، لكن لا بأس أن يعترفوا انه جاء وقت انتهاء \\\"حكمهم\\\" لقطاع غزة..

حماس تستعد للمرحلة الجديدة بينها وفتح، من مرحلة \\\"التقاسم السياسي الجغرافي الوظيفي\\\" بترتيبات تنظيمية تسمح لها بالبقاء في دائرة الفعل والقرار، ليس في اطار الحكومة وتشكيلها، لكنها تتجه لترميم \\\"بيتها\\\" باعادة توزيع المسؤوليات من حيث أن يكون رئيس المجلس التشريعي لقائدها في غزة اسماعيل هنية، ولو صدقت الأنباء في شأن ذلك، سيكون ذلك رسالة سياسية نحو توزيع \\\"مركز الثقل\\\" في القرار الفلسطيني، ومنح رئاسة المجلس في قطاع غزة قدرة قد تفوق ما كانت للرئيس السابق، وستعمل حماس على اظهار دورها في التلاعب بين \\\"المعارضة\\\" و\\\"الموالاه\\\" بطريقة ستربك كثيرا الرئاسة والحكومة، وستجعل من المجلس التشريعي أداتها في الضغط الفاعل على حركة فتح..

عدم اهتمام حماس بالحكومة وتشكيلتها، ليس تعففا أو حرصا على \\\"المصلحة الوطنية العليا\\\"، او تسليما \\\"حضاريا للحكم\\\" كما يدعي اسماعيل هنية، بل هي بداية لاغتسال مما علق بها من \\\"آثام الانقلاب\\\" و\\\"خطف غزة\\\" و\\\"رحلة الانقسام\\\"، وسيكون المجلس التشريعي أداتها المباشرة لارباك حركة فتح، حكومة ورئاسة، وحماس بعدم وضعها العقبات أمام تشكيل الحكومة أعضاء ورئيسا، كونها ضمنت ما تريده من \\\"حقوق موظفيها الأمنيين والمدنيين\\\" و\\\"مكانة جناحها العسكري\\\"، وما يتعلق بازالة عبئ التزامات مالية هائلة عن كاهلها، ورميها في حضن الحكم والحكومة القادمة، ولذا لم يعلق أي منهم على اعلان الرئيس محمود عباس بخصوص الحكومة، وموقفها السياسي الذي سكون منسجما مع رؤيته الشخصية كما اعلن..ولذا رحبت امريكا واوربا بما سيكون!

حماس تناور بدهاء خاص، لكنها ايضا لن تتخلى عن تلك اللغة الخطابية الفضفاضة ذات الشعارات العامة، بعيدا عن المواقف المحددة، وسيكون لهنية الدور الأهم عبر موقعه القادم كرئيس للمجلس التشريعي في اللجوء لذلك السلاح الكلامي، وقد بدأ استخدام ذلك بخطابه الذي حاول ان يقوم بعملية \\\"تبيض صفحة حماس\\\" في حكم قطاع غزة، وقدمها وكأنها كانت مرحلة غاية في الطهر والنقاء، ومشروع حضاري أوجد الأمن والآمان والرفاه لسكان القطاع، تحدث وكأن السنوات الماضية كانت \\\"سنوات عز ورفاه\\\"، وهو يدرك أن فتح ستصمت على \\\"شهادته\\\" تلك عن حكم غزة لحسابات تنظيمية خاصة جدا، وعند الحاجة سيبدأ لاجقا في عقد \\\"المقارنات\\\" بين \\\"حكمهم\\\" وحكم\\\" غيرهم..لعبة مسبقة يتم تريبها بخبث فطري..

الا أن ما لفت الانتباه أكثر من محاولة \\\"تبيض سنوات حكم حماس\\\" في قطاع غزة، تلك الرسالة العجب التي أطلقها هنية، بقوله أنه بعد \\\"تسليم الحكم بشكل حضاري\\\" فأن حركته ستمضي بقوة \\\"السلاح والوحدة والعقيدة\\\" لانجاز اهداف الشعب الفلسطيني، ضاربا مثلا مستوحى من التاريخ الاسلامي، بانه لو تعثرت \\\"بغلة في مخيم اليرموك سنشعر بها\\\"..وبعيدا عن الانشائية التي غلفت خطابه، فإن الدلالة الأهم التي يجب التوقف عندها في أقوال كهذه، انه بدأ مبكرا وضع مساره الخاص والذي لا يخضع لاي من اركان الحكم القادم، بدأ في اعادة انتاج مساره بعد انتخابات 2006 ولكن بشكل مختلف، تأكيد \\\"الانقسام السياسي\\\" بطريقة مختلفة، بل ونصب نفسه \\\"واليا عاما\\\" أو \\\"خليفة\\\" على الشعب الفلسطيني، باستخدام مثال تاريخي لاسقاطه على الحاضر، فالحديث عن \\\"بغلة اليرموك\\\" رغم ان شعب فلسطين مصاب بأكثر مما هو تعثر ولم يجد شيئا منه او حركته لانقاذه غير الخطاب والانشاد، الا أنها رسالة ذات دلالة عن مرحلة \\\"التقاسم الجغرافي السياسي\\\" القادم بين فتح وحماس، وهو الخطر الذي لا يقل خطورة عن مرحلة الانقسام..لذا يجب الانتباه جيدا لتلك البداية لو حقا هناك من يريد \\\"انهاء الانقسام\\\" وليس \\\"ادارته\\\" كل لحسابه الخاص ضمن \\\"مأزقه السياسي\\\"، واستغلال العاطفة الشعبية باسم المصالحة لن يدوم، ان لم يتم معالجة أركانها بشكل حقيقي، وأن يلمس الشعب فعلا اجراءات تكون طريقا نحو اغلاق تلك المرحلة وقبرها، والبداية تبدأ بالاعتذار والاعتراف بالخطأ – الخطيئة، والالتزام باحترام المؤسسة الوطنية ووضعها في خدمة العام قبل أن تكون قناة لتمرير مشاريع الخاص الحزبي..

انهاء الانقسام ليس شعارا ووزارة ترضى عنها امريكا واوروبا، بل خطوات حقيقية جادة وملموسة وعدم الاختباء وراء شعارات عامة وكل يحمل معوله الخاص لاستخدامه عند الحاجة.. \\\"القطبية الثنائية\\\" لن تأت بالمصالحة الوطنية، بل تجهز لمظهر انقسامي أشدا خطرا مما سبق!

ملاحظة: الاستخفاف بصرخات موظفي قطاع غزة العسكريين والمدنيين لا يشكل فأل خير..لكن لا يجب ان يستهتر البعض كثيرا بغضب مظلوم..ومن يراهن على قوات حماس الأمنية لاسكاتهم لهو \\\"جاهل\\\" بامتياز!

تنويه خاص: امريكا طلبت التحقيق في ظروف اغتيال شابين في رام الله بذكرى النكبة..واشنطن الحريصة جدا على حقوق الانسان تسأل القاتل عن كيف قتل المقتول..في سخافة أكثر من هيك..اكيد في سخافة اكثر.. وشعبنا عارفها منيح!

اخر الأخبار