المخيمات الفلسطينية في سوريا والذكرى 66 لنكبة فلسطين

تابعنا على:   20:58 2014-05-20

جمال ابو لاشين

الفلسطينيون في سوريا بين المطرقة والسنديان

 في الأول من إبريل 2011 أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية وقتها هيلاري كلينتون أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتدخل في سوريا كما تدخلت في ليبيا التصريح كان يناقض الواقع وجاء رداً على إصلاحات متوقعة في سوريا أعلنت عنها (بثينة شعبان) المستشارة الإعلامية والسياسية للرئيس السوري من أجل تهدئة الحالة في سوريا، رغم ذلك ظهروقتها من تصريحات المسئولين السوريين عدة إشارات تم التقاطها ومنها:

1- الإشارة إلى مشروع فتنة طائفية تراه السلطات السورية كامن في الأحداث.

2- اتهام فلسطين بالتورط في في أحداث اللاذقية والتي أوقعت 12 قتيلا وعشرات الجرحى (وهو ما أعلنته مستشارة الرئيس) غير أن ما لم تعلنه انسحب على أحداث درعا التي أيضاً طالتها اتهامات للفلسطينيين.

الاتهام بالأساس كان موجه للإخوان المسلمين، ولأن حركة حماس خرجت من رحم الإخوان تم الإشارة إليها بالمشاركة، البعض تحدث عن أن أي مشاركة من عناصر فلسطينية ربما تكون من عناصر متطرفة تصرفت على هدى من أيديولوجيتها وليس فلسطينيتها.

الكاتب عبد الباري عطوان في مقال له بعنوان سوريا وكبش الفداء الفلسطيني رداً على (بثينة شعبان) يقول: مشكلة الدكتورة بثينة شعبان ونظام الحكم الذي تنطق باسمه هي مع السوريين، وليس مع الفلسطينيين، فالجموع التي انتفضت في مدينة درعا الجنوبية حيث انطلقت الشرارة الأولى إثر اعتقال مجموعة من الأطفال كتبوا على حائط شعارات تطالب بإسقاط النظام، لم يكن بينها فلسطيني واحد لأنه على حد علمنا لا يوجد أي مخيم للاجئين فيها أو حتى بالقرب منها.

أما الفلسطينيون سواء كانوا ضيوفاً في سوريا أو غيرها فيريدون العودة إلى ديارهم، وتحرير أرضهم المغتصبة، وإن كانوا يتضامنون في الوقت نفسه ولكن بقلوبهم مع أشقائهم السوريين\\\".

لقد أدى نشوب الأزمة في سوريا، والصراع الإقليمي والدولي الذي انعكس جلياً في الثورة السورية، واحتضان سوريا لعدد من الفصائل الفلسطينية منها الجبهة الشعبية القيادة العامة بقيادة (أحمد جبريل)، وقيادات حركة حماس، وحركة الجهاد وبعض الفصائل الصغيرة إلى ظهور ثلاثة اتجاهات فلسطينية عبرت عن نفسها من خلال مواقفها المعلنة من الأحداث في سوريا وهي:

1- اتجاه حسم أمره منذ البداية مع النظام السوري على اعتبار أن ما يحدث مؤامرة ضد سوريا والجبهة الشعبية القيادة العامة مثلت هذا الاتجاه.

2- اتجاه مثلته حركة حماس وفيه حيدت نفسها عن الانحياز للنظام، ودعمت مطالب الشعب، وهذا اعتبره النظام السوري (عدم وفاء) على أساس احتضان سوريا قياداتها وتبنى مواقفها في حين اعتبرته حركة حماس نوع من الحياد.

3- اتجاه لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح دعت فيه إلى عدم التدخل في الشأن السوري، و تحييد المخيمات الفلسطينية الصراع في سوريا، وسحب المسلحين منها.

وقد أظهرت الأحداث المتسارعة فيما بعد صحة وجهة النظر الأخيرة بعدما عُسكرت الثورة في سوريا، وتحولت لساحة صراع أكلت الأخضر واليابس فيها، وظهور القوى المعارضة للنظام من الجيش الحر، وداعش، وجبهة النصرة بالشكل الذي لا يليق بثورة شعب، بل جعلت السوريين وهم يشاهدون حجم الدمار الهائل في سوريا يتحسرون على تسليم رقابهم لمعارضة إما قياداتها تعيش في الخارج، أو تقتتل فيما بينها في الداخل السوري .

لقد أدى انحياز بعض الأطراف الفلسطينية لجهة دون الأخرى إلى معاقبة الفلسطينيين وهذا تاريخياً معروف في العلاقة مع أي دولة عربية فقد حدث في العراق بعد انهيار النظام البعثي، وحدث في الكويت، وحدث في لبنان وفي ليبيا، ويحدث في سوريا تحت ادعاء إقحام البعض الفلسطيني في خلافات داخلية لبلد عربي، رغم أن دعوة منظمة التحرير لتحييد المخيمات وعدم التدخل في الشأن السوري كان منذ البداية.

حرب لا ترحم \\\" تداعيات الاقتتال في سوريا \\\"

مع عسكرة الاحتجاجات الشعبية في سوريا، وتجاوز الحرب فيها التي اندلعت منتصف مارس 2013 الثلاث سنوات أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أكثر من 150 ألف قتلوا منذ بداية الأحداث.

فيما أعلنت المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة في بيان لها

 أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان تخطي مليون لاجئ نصفهم من الأطفال، وأفادت أنها تسجل يومياً 2500 لاجئ جديد في لبنان.

أما الأمم المتحدة فقد صرحت بأن عدد النازحين داخل سوريا بلغ 6.5 مليون فيما فر من البلاد حوالي 2.6 مليون لجئوا بشكل مباشر للدول المجاورة.

هذا وقد أفاد تقرير للأونروا بأن اللاجئين الفلسطينيين تأثروا بشكل كبير جراء النزاع المسلح الدائر حيث أن كافة مناطقهم السكنية تشهد اشتباكات مسلحة أو تتعرض لهجمات باستخدام الأسلحة الثقيلة، وأنه من أصل 540.000 لاجئ فلسطيني في سوريا فإن 63% منهم هجروا نتيجة الأحداث في سوريا نصفهم موزعين داخل سوريا فأكثر من 200 ألف في اللاذقية، و 3.050 في حماة، و 6450 في حمص، و 13100 في درعا.

أما أعداد اللاجئين الفلسطينيين الى خارج سوريا فالمسجلين في أماكن عمل الأونروا بلغوا 10.687 لاجئ في الأردن ، و 51.300 في لبنان، و 1200 في قطاع غزة، والمتبقى منهم توزعوا لدول أخرى في تركيا، وماليزيا، وتايلندا، وأندونيسيا ووصلت أعداد منهم لاوروبا وقد انعكس ذلك فى بيانات الاونروا والخاصة بالخدمات التعليمية والصحية المقدمة للاجئين الفلسطينيين من تعليم وصحة ومساعدات.

ففي التعليم/ فمن أصل 118 مدرسة تابعة للأونروا هناك فقط 42 مدرسة عاملة وقد قامت وزارة التربية والتعليم بإتاحة المجال للأونروا للوصول إلى حوالي 47000 طالب من طلبتها، في حين تقدر الأونروا أن العام 2014 سيشهد وصولها إلى 67000 طالب من خلال توليفة من التعليم عن بعد والحصص العلاجية سواء في داخل سوريا أم نازحون للدول المجاورة، هذا وقد شهد تعليم الفلسطينيين في سوريا تحسناً نوعياً على مر عقود، ففي العام 1965 كانت الأمية لدى الذكور 34.5% والإناث 46.5%. ولكن حتى العام 2010 كانت النسبة قد انخفضت إلى 2% فقط ذكور، 5.5% إناث.

وفي الناحية الصحية/ فقبل النزاع أدارت الأونروا 23 مرفقاً للرعاية الصحية في سوريا أما حالياً فإنها تحافظ على 11 منها فقط.

في منتصف مارس وبعد أن دخلت الأزمة السورية عامها الرابع أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في جنيف \\\"أن النزاع السوري يعتبر أكبر أزمة للاجئين في العالم حيث أجبر 40% من السكان على ترك منازلهم أي ما يقارب تسعة ملايين لاجئ، وأن القتلى الذين تم توثيقهم نصفهم من المدنيين، هذا فيما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية مستقلة مقرها بريطانيا أنه قد وثق 146.065 قتيلا في الثلاث سنوات الأولى من الأزمة موزعين كالتالي:

- 73.783 من المدنيين بينهم 7.796 طفلاً ، و5.166 انثى فوق سن 18 عاماَ، و23.389 من مقاتلي الكتائب المقاتلة.

- 10.278 من مقاتلي الكتائب الإسلامية وتنظيم داعش وجبهة النصرة وغالبيتهم من جنسيات غير سورية حسب المرصد.

- 2.275 من القوات المعارضة للنظام.

- 2.864 مجهولو الهوية تم توثيقهم بالصور.

- 34.738 من قوات النظام السوري.

- 21.336 قوات موالية للنظام من اللجان الشعبية، وقوات الدفاع الوطني.

- 332 من حزب الله اللبناني.

- 459 موالين للنظام من جنسيات غير سورية.

وسط هذا كله كان مقدراً أن تدخل المخيمات الفلسطينية في النزاع الدائر خصوصاً وأن التنظيمات الفلسطينية ليست ذات مرجعية واحدة، ورغم أن سوريا النظام كان لها دور في تهميش منظمة التحرير الفلسطينية، ودور السفير الفلسطيني هناك، وكذلك عمل دائرة شئون لاجئين، وما كان يتوقعه النظام من حركة حماس لم يرق لها، في حين ساهمت بعض الفصائل المحسوبة بالأساس على سوريا بإقحام المخيمات في بداية الأزمة من خلال انحيازها الواضح للنظام، أو من خلال تداعيات الحرب الدائرة في كل سوريا مما أدى إلى حجم دمار كبير طال المخيمات بنسب متفاوتة تظهر الأضرار كالتالي : مخيما درعا وحندرات 100% ، ومخيم سبينة 90% ، ومخيم الحسينية 95% ،ومخيم اليرموك 75% ، ومخيم خان الشيخ 50%.

في حين باقي المخيمات الفلسطينية تستقبل العديد من الهاربين من القتل والدمار بحيث تضاعفت أعدادهم نتيجة للهجرة، وزادت الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على المخيمات.

مأساة مخيم اليرموك

 في لقاء مع الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بتاريخ 8. 5. 2014 قال:

 \\\"بالنسبة لمخيم اليرموك فسياستنا الأساسية فيما يتعلق بما جرى في البلاد العربية من حراك كانت واضحة، أننا لا نتدخل في الشئون الداخلية للبلاد العربية وبالذات في سوريا باعتبار أن لدينا 600 ألف لاجئ فلسطيني ولا نريد تعريضهم للخطر، فالمخيم بات ضحية وبدأت نكبة حقيقية جديدة بعد الاقتتال في المخيم وأطرافه، ودورنا كان الاتصال مع كل الأطراف لتحييد المخيم ولا أقول أنهم نجحوا بالكامل، لكن بعض المواد الغذائية بدأت بالدخول وهمنا الأكبر عودة جميع النازحين إلى المخيم، والأزمة السورية صعبة ولا حل لها إلا بالحوار.

وكان الرئيس أبو مازن قد سبق في لقاء معه على قناة العالم يوم 12 يناير 2014 أن وصف المسلحين الذين دخلوا المخيمات الفلسطينية للقتال فيها \\\"بالخونة للقضية وللشعب الفلسطيني لأن من يريد المقاومة والقتال من الفلسطينيين معروف من وأين يقاتل\\\"

مشيراً إلى أن هناك جزء من الشعب الفلسطيني يعاني وخاصة مخيم اليرموك ونحن اتبعنا سياسة أننا ضيوف في الدول العربية، ولا نريد التدخل لأننا نعي نتيجة التدخل، وأن الأشهر الأولى في سوريا كانت هادئة على جميع المخيمات لكن سرعان ما لعبت الأيدي القذرة والمستأجرة في المخيمات مما أدى إلى هجرة ومعاناة الكثير منها معتبراً أن الفلسطينيين في مخيم اليرموك تعرضوا (لنكبة أخرى).

في 30. 12. 2013 كتب علي بدوان اللاجئ الفلسطيني في مخيم اليرموك بسوريا مقالاً بعنوان (مخيم اليرموك ونكبة حارة الفدائية) يقول فيه: \\\"نحن من أقدم العائلات اللاجئة الفلسطينية التي أسست وأقامت مخيم اليرموك، بل من العائلات الأولى المحدودة العدد التي وضعت اللبنات الأولى لمخيم اليرموك صيف العام 1954 ولحارة الفدائية وامتدادها، عندما بدأت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب بتوزيع الأراضي على العائلات بواقع 48م2 للعائلة، وكان وقتها لا يتجاوز عدد سكانه عشرين عائلة لاجئة، رمتنا الأقدار من مدينة حيفا، من وادي النسناس حيث جذورنا مازالت هناك في وطن النكبة السليب الذي داسته أقدام الفاشية الصهيونية إلى الشام بلد اللجوء الشقيق وإلى مخيم اليرموك الذي دمرته أو كادت تدمره الوحوش الهمجية.

ويواصل في موضع أخر قوله: رحلة المآسي في التراجيديا الفلسطينية جعلتنا الآن العائلة المنكوبة بعد النكبة الأولى في مخيم اليرموك كغيرها من مئات العائلات من مربع المخيم الأول عندما جرى نهب بنايتنا وتدميرها فيما بعد.

يعد مخيم اليرموك أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ويقع على مسافة 8كم من دمشق، ويحسب من ضمن حدود العاصمة، يقدر سكانه بـ 162.960نسمة يعيشون على مساحة 2110 دونم، وهناك من يقدر سكانه بأكثر من 200ألف نسمة، وحسب شهادة أحد مؤسسيه من الفلسطينيين فأنه أنشئ في العالم 1954

للمخيم خصوصية تميزه فعلى الرغم من عدم الاعتراف به من قبل الاونروا كمخيم إلا أن سكانه يتمتعون بالخدمات المقدمة له كسائر المخيمات، هذا بالإضافة إلى أنه يمثل حالة الاندماج مع العاصمة دمشق بشرياً واقتصادياً كضاحية جنوبية لها ولذلك تمتع بكونه سوقاً تجارياً لسكان العاصمة ، وهذا ما جعل مستوى الدخل فيه يصل لأكثر من300 ليرة سورية للفرد الواحد شهرياً وهذا الأعلى من بين المخيمات الفلسطينية.

منذ يوليو من العام2013 فرض الجيش السوري حصاراً خانقاً على المخيم الأمر الذي جعل المدنيين فيه يعيشون محاصرين في ما يشبه الغيتو وفي عوز تام، فالموقع المتميز للمخيم جنوب العاصمة دمشق أوقعه بين مطرقة النظام وسندان الجماعات المسلحة الأمر الذي دفع الآلاف من أهالي المخيم للهرب من المنفذ الوحيد الذي تركه النظام لهم للهرب في حين أقفل حي التضامن والحجر الأسود الملاحقين للمخيم.

وقد سجلت إحصائيات المراكز الحقوقية وفاة أكثر من 40 لاجئاً فلسطينياً جوعا في مخيم اليرموك حيث عوقب السكان المدنيين نتيجة بعض مواقف الفصائل التى انحازت لجهة دون الاخرى لذلك دعت منظمة التحرير إلى إخراج المسلحين من المخيم الأمر الذي لم يتمكن أحد من تحقيقه بسبب أهمية موقع المخيم كنقطة سيطرة للنظام. هذا في وقت سيطرة جبهة النصرة على قطاعات ومراكز الإيواء الخاصة بالمخيم.

لقد أدى هذا الوضع المأساوي إلى هجرة ثلاثة أرباع المخيم ومن تبقى فيه باتوا قرابة 40 ألف فلسطيني.

مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا وصفت الوضع على لسان(طارق الحمود) منسقها بقوله في2014.2.3: \\\" ان حال اللاجئين في مخيم اليرموك هو الأصعب فالناس تعيش على الماء الساخن مع البهارات منذ أسابيع، وأطفال وشيوخ ينتظرون دورهم على مغاسل شهداء الجوع، والمرتزقة مستمرون بعمليات البيزنس، وتجارة الحروب من خلال المتاجرة بأرواح الناس داخل المخيم، فهناك ألفي شهيد فلسطيني في سوريا حتى الآن وضحايا الجوع تجاوزوا الـ 95 شهيد تقريباً .

الباحث في شئون اللاجئين (على هويدي) في تصريح له بتاريخ2014.1.24 لصحيفة فلسطين الصادرة في قطاع غزة يقول: \\\"منذ بدء الاقتتال السوري الداخلي هناك 2000شهيد فلسطيني منهم 800من مخيم اليرموك، معبراً عن خشيته أن يكون الصمت الجاري تجاه معاناتهم وتدهور أوضاعهم جزءاً من مخطط دفعهم إلى الهجرة للخارج وتوطينهم في بلدان أوروبية أخرى\\\".

ويطالب السلطة ومنظمة التحرير لمضاعفة جهودها حيال اليرموك لأن الإجراءات والمبادرات التي قامت بها لم تؤتِ ثماراً بسبب الخلل في التنفيذ.

في 2014.3.10 كانت نتيجة المفاوضات والمبادرة التي طرحت تنص على أساس انسحاب المسلحين من غير الفلسطينيين خارج مخيم اليرموك، على أن يتموضع الفلسطينيين المسلحين على أطراف المخيم لحمايته من اقتحام خارجي وقد سرى هذا الاتفاق ليومين عادت بعده جبهة النصرة للمخيم لتفسد الوضع حيث طالبت بتنفيذ شروط منها: إخراج المعتقلين، وإدخال المعونات للمخيم وإدخال الطحين وتشغيل الأفران، وإدخال الأطباء لعلاج الجرحى مبرةة عودتها بذريعة أن الجبهة الشعبية القيادة العامة لم تلتزم بتنفيذ اتفاق تحييد المخيم، وعدم تنفيذ بنود المصالحة لذلك وضعوا تلك الشروط للانسحاب.

الناشط رامي السيد يصف الحياة في المخيم بقوله:\\\" الأمر مأساوي، في الشوارع ترى الناس وقد هزلت أجسادهم، ووجوههم خالية من الحياة، ويمكن قراءة الحزن في كل مكان، نأكل الأعشاب ونعد منها حساء لكن طعمها مر، حتى الحيوانات لن ترغب في احتسائها، وإذا قصدنا حقلاً لجمع الأعشاب يطلق قناص علينا النار، حتى وكالة الغوث الأونروا التي توزع منذ يناير الغذاء بشكل متقطع على السكان المحاصرين تبدو غير قادرة على مواجهة هذا الوضع الإنساني\\\".

فالأمم المتحدة تصف ما توزعه من طرود غذائية وأدوية بـ\\\"القطرة في المحيط\\\"، فليبو غراندى المفوض العام لوكالة الأونروا وعلى اثر زيارته للمخيم صرح قائلاً:\\\" هم كالأشباح محاصرون هناك دون أمل في الخروج، دون غذاء، دون دواء، دون ماء صالح للشرب، وهم كذلك مذعورون لوجودهم في قلب الحرب، هم بالكاد يتكلمون، حاولت محادثة بعضهم، وإجاباتهم جميعاً ترجمت حالة الحرمان القصوى التي يعيشونها\\\"

كما ذّكر غراندي بعجز الأونروا عن إيصال الإعانات لعدد كبير من اللاجئين فالذين يعجزون عن التنقل إلى نقاط التوزيع كثيرون ، منهم الضعاف والعجائز والأطفال المشردون هؤلاء لم يحصلوا البتة على أية إعانة.

وقد صرح( د. شاكر الشهابي) مدير الهلال الأحمر الفلسطيني في سوريا \\\" أن المواد الطبية نفذت بشكل كامل في مستشفى فلسطين نتيجة الحصار، حيث توفى الكثيرون لعدم وجود الأدوية والمحاليل الملحية، والسكريةِ، والمختلطة كما أن قطع الكهرباء، والسولار الذي تضاعف سعره ستة مرات أدى لتوقف العمليات الجراحية خصوصاً وأن الطبيب الجراح الوحيد في اليرموك قد استشهد\\\".

ويضيف\\\" المستشفى قبل الأزمة الحالية كان يعمل بطاقة تستوعب 65سريراً خمسة منها للعناية المركزة وغرف الحواضن ، وأربعة غرف للعمليات، وجميعها توقف بشكل كامل، فيما لا يزال يعمل قسم صغير بخمسة أسِّرة داخل قسم النسائية والتوليد خصص لحالات سوء التغذية.

أما (جمال حماد) مسئول الهلال في م. اليرموك فقد تحدث أن\\\" سوء التغذية الذي يعاني منه السكان يتسبب في إذابة النسيج الدهني الموجود بين العضلات والجسم، ويظهر في المرحلة الأولى نتيجة نقص الأكل ثم هزال بالعضلة ، ويتغير لون الجلد، وأخيراً مرحلة الوجه القمري وهى سابقة للوفاة.

أما النساء الحوامل فلا يستطعن إكمال حملهن، وكذلك المرضعات لا يتمكن من إرضاع أطفالهن مبيناً أن ( طبيباً بيطرياً) واحداً يقوم بعمليات الولادة وتساعده ثلاثة قابلات. كذلك ظهر ما يعرف طبياً بـ\\\" الشوارد\\\" وهو انحباس للسوائل يؤثر على عمل الكليتين ويؤدي لقصورها ومن ثم فشلها مما يؤدي للوفاة\\\".

بريطانيا تدعو لتوطين لاجئي سوريا والعراق

 تقدمت بريطانيا بداية يناير 2014 بعرض مشروع لتوطين اللاجئين الفلسطينيين من سوريا والعراق والذين لا يحملون جنسيات فلسطينية أو عربية مما أثار حفيظة الكثير من ناشطي حقوق اللاجئين حيث اعتبروا أن رغبة بريطانيا سياسة مستترة بدواع إنسانية.

وقد ربط البعض بين رغبة بريطانيا وقرار الكنيست الإسرائيلي الأخير والذي يحظر التفاوض حول اللاجئين ، والقدس، ولا يستبعد أن تكون إسرائيل وراء قرار توطين اللاجئين الذي دعت له بريطانيا خصوصاً وأن الأخيرة دعت لتوطين اللاجئين الفلسطينيين مستثنية وجود لاجئين سوريين وعراقيين.

ولفت البعض أن خطورة الطرح تكمن في موافقة بعض اللاجئين على العرض المقدم خاصة وأنهم يبحثون عن الاستقرار في ظل الحروب التي عاشوها، وأرهقوا بسببها لذلك يرون أن خبث الطرح البريطاني لا علاقة له بالجانب الإنساني، ويخفي خلفه أجندات لطمس قضية اللاجئين، وإنهاء القضية الفلسطينية على اعتبار أن المخيمات تشكل عائقاً لأي تسوية قادمة وإسرائيل مستفيدة من نزوح اللاجئين وتشتتهم في المنافي لتقضي على خزان من خزانات الثورة.

ومما يصعب الأمور أكثر أن الدولة الأكثر قرباً لسوريا وهي لبنان والتي واجهت تدفقاً غير مسبوق للاجئين الفارين من الأحداث في سوريا تأثرت بشكل كبير جراء الضغط على مواردها وبنيتها التحتية، فأكثر من مليون لاجئ فروا إلى لبنان حيث أشار البنك الدولي أن الأزمة السورية كلفت لبنان 2.5مليار دولار وأن المبالغ التي تلقاها من المجتمع الدولي عن العام2013 800)مليون دولار فقط) وقد حذر صندوق النقد أنه بدون دعم مالي من المجتمع الدولي فحاجات الشعب اللبناني واللاجئين لن تتم تلبيتها.

فلبنان البالغ سكانه 4.5 مليون نسمة يكافح للتأقلم مع أكثر من مليون لاجئ جديد مما دفع السلطات في لبنان إلى التعامل الرسمي فيما يخص النازحين وإرجاع الكثير منم رغم استعداد المخيمات الفلسطينية بلبنان لمساندتهم ، ورغم هذا النزوح الكبير إلا أن الفلسطيني صار يُعاد ولا يتم استقباله في لبنان الذي تفيد التقديرات تضاعف البطالة فيه، ووصول مواطنيه حد الفقر مع نهاية2014

الخاتمة

 هذه المأساة للاجئين الفلسطينيين حلقة من مئات الحلقات التي يواجهها الشعب الفلسطيني في الشتات فقد سبقهم اللاجئين في لبنان، والعراق، والكويت، وليبيا في المعاناة ولا يزالوا إلا أن خصوصية الأزمة السورية، وتواصلها حتى اليوم والأطراف الإقليمية والدولية المتصارعة على أرضها، والتي تركت سوريا للدمار الشامل بعد أن نزعت %92من أسلحته الكيماوية حسب (جنيفر بساكي) المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، وعلى الرغم من أن معظم الفصائل الفلسطينية كانت حريصة على تحييد المخيمات، وعدم التدخل في الشأن السوري سواء مع النظام أو المعارضة المتطاحنة إلا أن التطورات في الحرب، وموقع مخيم اليرموك بالذات بشكله المثلث حيث رأسه بداية المخيم، وقاعدته نهاية التوسع العمراني، وعلى مسافة 8كم من مركز العاصمة دمشق، ووقوعه ضمن حدودها الجغرافية كل ذلك أقحم المخيم في النزاع ليصبح ساحة من ساحات الصراع.كما أن الأزمة السورية حتى اليوم مازال مبكراً الوقوف على نتائجها فجنيف1، وجنيف2، نجحت في جوانب وفشلت في أُخرى، كما أن الوضع الدولي يستدير عما شهدناه من قبل بحيث بات قابلاً للنظام أكثر خصوصا وان تهديد الكيماوى فى طريقه للزوال، ومتخوفاً من المعارضة السورية التي باتت تتناحر فيما بينها بلا إمكانية تحقيق نتائج تغير الموازين.

وأيا كانت نتائج الصراع فما يهمنا هو أن تحيد المخيمات الفلسطينية عنه وأن لا تقحم في أتون تلك المعركة حتى لا تجد القوى المتصارعة مبرراً لقتل الفلسطينيين وحصارهم وهذا يتطلب

1- العمل الجاد ومع كل الأطراف على عودة الأمور لطابعها في المخيمات الفلسطينية.

2- العمل مع الأطراف الدولية لتحمل مسئولياتها في توفير الدعم المالي للمؤسسات العاملة في سوريا، والعمل على إعادة إعمار المخيمات.

3- رفض كل مبادرات التوطين والعمل على حل قضية اللاجئين حلاً عادلاً.

4- التواصل مع الأطراف اللبنانية والتركية، والأردنية لمتابعة أوضاع النازحين فيها.

5- تحييد المخيمات وخصوصاً اليرموك، وتوفير غطاء سياسي للاجئين الفلسطينيين متمثلاً بمنظمة التحرير الفلسطينية لمتابعة كل جديد فيما يخص الوضع الفلسطيني في سوريا.

6- اتفاق كل الفصائل الفلسطينية بلا استثناء على عدم الزج بالفلسطينيين في أتون الصراع الجاري والابتعاد عن الصراعات والتجاذبات فى البلدان العربية .

 * مركز عبدالله الحورانى للدراسات والتوثيق

اخر الأخبار