أسرانا جوعى للحرية

تابعنا على:   15:06 2014-05-13

خالد معالي

تشكل قضية اضراب الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال؛ سببا وزخما قويا لنصرتهم ونصرة الحركة الأسيرة عموما، وعدم تركها وحيدة في الميدان تصارع السجان المجرم؛ الذي يعامل أسرانا خارج كل القيم والمواثيق والقوانين الدولية.

الأسرى المضربين؛ ليسوا جوعى للطعام؛ بل جوعى للحرية والكرامة، ومن أجبرهم على خوض الإضراب هو الاحتلال والسجان الظالم؛ وهم بانتظار أن ينصرهم الخارج بشكل فعال، ويتحرك نصرة لهم ولبقية الأسرى في سجون الاحتلال .

أسرانا اختاروا معركة الحرية والأمعاء الخاوية، كي يواصلوا دفاعهم عن قيم الحرية والكرامة والعدالة؛ فالمعاني الإنسانية السامية التي يجسدها الأسرى، جديرة بان يضحى لها، ويعلوا شانها لتنتصر لاحقا على المحتل الغاصب الذي يسجن الفلسطيني؛ لمجرد انه يطالب بحقه في أرضه وحريته كبقية شعوب العالم.

الأسرى الأبطال، المضربين منهم والغير مضربين؛  يعتبرون نقطة حساسة وساخنة لدى مختلف أطياف الشعب الفلسطيني، فما ندر أن نجد فلسطيني لم يذق طعم وعذابات الأسر الشاقة، فهم رمز عزة الأمة والشعب ولا بد من الوقوف إلى جانبهم دون تردد أو تلكؤ كما هو حاصل حتى كتابة هذه السطور.

قضية الأسرى؛ هي قضية يجب أن تبقى حية ودائمة، وتستفز كل حر وشريف، وتبلغ القلوب الحناجر مع تواصل إضراب الأسرى عن الطعام، والذي قد يستشهد أي واحد منهم فجأة لتدهور وتردي حالته الصحية.

إضراب أسرانا هو من أقوى وأصعب المعارك البطولية؛ فقضية الأسرى تجمع كل أطياف الشعب الفلسطيني وقواه، في بوتقة تحدي الاحتلال الظالم الذي لا يحترم أي اتفاق بتلاعبه به، وينقض كل عهد ووعد قبل أن يجب حبره؛ ومن هنا صار لزاما وعلى وجه السرعة نصرة أسرانا أكثر مما هو موجود بشكل متواضع.

ماء وملح مشروب الحرية الكرامة، لمن لا يعرف طعمه عليه أن يجربه ولو لمرة واحدة؛ ليتذوق جزء بسيط من معاناة الاسرى الابطال الذين يذودون عن الامة في اقوى حصونها ومعاركها البطولية.

الماء والملح يضطر إليه الأسرى ويشربونه –من فوق المعدة – كي يحافظوا على عدم تلف معدتهم وجهازهم الهضمي، وهو ما يحاول السجان حتى منعهم منه للضغط عليهم، حيث يقوم بتفتيش الاسرى المضربين كي يسحب منهم الملح، ويبقيهم بدونه في محاولة فاشلة لثنيهم عن الاضراب .

الأسر يعني الموت البطيء؛ فالأيام تمر سريعا خارج السجن؛ ولكن داخله تمر الثواني ثقيلة وبطيئة ومعها العذاب، والموت يلاحق الأسرى كي يفرغهم السجان من محتواهم النضالي وروحهم القتالية.

مما يؤسف له؛ أن حالة التضامن مع الأسرى حتى اللحظة لم ترقى لمستوى تضحيات الأسرى المضربين، ولا حتى معاناة الأسرى بدون الإضراب، والتضامن ليس منة من احد؛ بل هو واجب وطني وديني وأخلاقي؛ وحان الوقت كي نعطي أسرانا من صلب أوقاتنا، وليس نوافلها وهوامشها.