عن الإسلام السياسي

تابعنا على:   12:02 2014-05-13

افتتاحية \\\"الخليج\\\" الاماراتية

بعد التجربة المرة للإسلام السياسي في العديد من الدول العربية، وحالة اليقين التي باتت عليها المجتمعات العربية، من أن انتقال الجماعات والأحزاب الدينية من الحالة الدعوية إلى الحالة السياسية أخذت تشكل عبئاً على هذه المجتمعات، وخطراً على وحدتها ومكوناتها، لأنها استخدمت الدين مطية للتمكن من السلطة، والسعي لإلغاء الآخر، فإن نتائج وتداعيات ما حصل ويحصل تستلزم اتخاذ إجراءات تمنع قيام أحزاب دينية أو مذهبية، لتحرير السياسة من عبء الدين وقيوده، وتحرير الدين من السياسة أو تطويعه لحسابها بكل مثالبها، وأحياناً سواءاتها ووسائل بلوغها .

لقد تمكنت أوروبا من حسم علاقة الدين بالدولة منذ أربعة قرون، وتركت الكنيسة تمارس دورها الديني والرعوي والدعوي من دون أن يكون لها الحق بالعمل السياسي أو التدخل في السياسة، وارتضت المجتمعات الأوروبية هذا الواقع نتيجة حروب دينية طويلة أزهقت أرواح الملايين، وكان أن ارتأت الفصل بين الدين والدولة ملاذاً للأمن والأمان من الفتن الدينية والمذهبية .

إن ما يلزم مجتمعاتنا العربية للخروج من مأزقها الحالي، وتجاوز مخاطر الفتن الطائفية والمذهبية التي تضرب أكثر من بلد عربي، وتهدد دولاً أخرى، إضافة إلى تصاعد نفير التكفير والإرهاب المتأتي عن كل ذلك، هو أن ترتضي الدولة المدنية نظاماً يحمي حقوق الإنسان وحريته بكل ما تعنيه هذه الحقوق من حرية الفكر والمعتقد، وإبقاء الدين مترفعاً عن الغوص في السياسة، على أن تنحصر مهمة رجل الدين بالدعوة والاجتهاد من منطلق المفهوم الصحيح للدين من دون زجه بالحسابات السياسية لهذا الطرف أو ذاك، أو استخدامه بما يخرج به عن إطار كونه وسطياً يدعو للعدل والتسامح والمحبة والحوار والرحمة .

لقد عايشت المجتمعات الإسلامية أفكاراً وحركات إصلاحية رفعت من شأن الدين كرسالة سماوية تتواكب وتتوافق مع العصر وروحه، إلا أن ما نشهده الآن من حركات إسلامية سياسية تبدو وكأنها نبت شيطاني ظهر على حين غرة، محملاً بأهداف غير بريئة نلمس تداعياتها في أكثر من موقع .