الشهيد عبد المعطي أسامة سعد ابن كتائب شهداء الأقصى

19:28 2013-10-25

سامي إبراهيم فوده

"بسم الله الرحمن الرحيم"

"مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" "صدق الله العظيم"

ما أعظم تضحيات جسام شهداءنا الأبرار العظام الأفذاذ الذين خضبوا الأرض ورووها بدمائهم الزكية حتى تبقى فلسطين الحبيبة من بعدهم جيلاً بعد جيل على قيد الحياة, فأنبتت الأرض الطاهرة من أشلاء أجسادهم المتناثرة في كل أرجاء فلسطين زهوراً وورود وياسمين..وجعلوا هؤلاء العظام من أجسادهم الطاهرة جسراً متيناً لعبور العابرين من أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم نحو النصر والمجد والتمكين رغم انف كل الحاقدين..فأمام عمالقة رجالنا الأبطال من الشهداء والأسرى والجرحى الأوفياء تنحني لهم الهامات والقامات إجلالاً وإكباراً لعظمة دماءهم الزكية وأرواحهم الطاهرة وتصغر أمام نعالهم معاني الكلمات وتتقزم أمام تضحياتهم حروف الأبجديات ,لأنهم هم خير جنود الله على هذه الأرض المقدسة فهم من صنعوا المجد والتاريخ والعزة والكرامة والإباء لنا ورفعوا رايات النصر والحرية ودافعو حياتهم رخيصة دفاعاً عن ثرى الوطن وشرف الأمة العربية والإسلامية ومقدساتها وقضيتنا الفلسطينية العادلة بكل فداء وبسالة, فكانوا قادة وأبطال وقدوة ومفخرة لكل الشرفاء والأحرار بالعالم بأسره ونبراساً من النور يستضئ به المناضلين في مسيرة العطاء والبناء ونوراً يهتدي بإشعاعه كل الشرفاء والأحرار من أبناء فلسطين....

إخوتي وأخواتي ورفاق دربي... أعزائي القراء الموقرين// أبناء شعبي الفلسطيني العظيم في كل أرجاء المعمورة.. فما أنا بصدده اليوم من خلال مقالي المتواضع هو تسليط الضوء على سيرة عطرة تفوح منها شذا أريج المسك والياسمين والفل والعنبر والريحان لأحد أبطال شهداء عملية ثأر الأحرار في تصديه مع رجال المقاومة للتوغل الصهيوني الواسع على مخيم جباليا الصامد, وتخليداً منا لتضحيات شهداء الوطن الأوفياء لا بد من إحياء ذكرى رجل شجاع صلب صنديد قائد ميداني يحمل في داخله منذ طفولته صفة الريادة والقيادة بين أخوته ورفاق دربه, فكان بالجينات الوراثية التي اكتسبها من عائلته الموقرة يعشق البندقية والمقاومة وحب الاستشهاد ويتمناها, فسقط شهيداً مسربلاً بدمائه الطاهرة على أرض المعركة دفاعاً عن وطنه وأبناء شعبه, ليلتحق بركب قافلة الشهداء الأفذاذ الذين قدموا حياتهم رخيصة فداء الأوطان..كان شهيدنا البطل صاحب الابتسامة الخجولة التي لا تفارق محياه منذ نعومة أظافره محط أنظار المعجبين من الكبار والصغار بذكائه وهدوءه واتزانه ورشاقته وأداءه المميز وحسه العالي بوطنيته وغيرته على وطنه والتزامه بتعاليم دينه الإسلامي الحنيف وأخلاقه العظيمة السمحة.حيث تتلمذ شهيدنا على طاعة الله ومواظبته على الصلاة بالمساجد برفقة والده المناضل الكبير أسامة عبد المعطي سعد وتحلى بالأدب وحسن الخلق والإيثار والكرم والسيرة العطرة والسمعة الطيبة وتميز شهيدنا الخلوق بخلقه وبخفة دمه المرحة وروحه الوطنية العالية وشيمته الطيبة وقلبه الكبير والحنون وإحساسه المرهف وعقله الحكيم المتزن والبار بكل الأحوال بوالديه وبأفراد أسرته وتواضعه مع الجميع ومن عرفه وعاشره عن قرب....

فقد نشأ وترعرع شهيدنا البطل القائد الميداني الفارس المغوار عبد المعطي أسامة عبد المعطي سعد المكنى بأبي أنس ابن كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح أحد شهداء عملية ثأر الأحرار فهو من مواليد الحادي عشر من سبتمبر من عام 1990م مخيم جباليا مسقط رأسه منطقة الفالوجا{ بلوك "11" }قلعة الشهيد البطل فضل ريحان, ينتمي لأسرة فلسطينية لاجئه كادحة مكافحة محافظة ملتزمة مناضلة معروفة بمقاومتها وتاريخها النضالي لحركة فتح وسجلها العريق المشرف عبر مسيرتها النضالية ومشوار كفاحها الطويل بتقديها أعز ما لديها من فلذات أكبادها الأعزاء من الشهداء والأسرى والجرحى والمطاردين فداءً من اجل الوطن,وتعود جذور أصول هذه العائلة الكريمة إلى بلدة المسمية الكبيرة والتي تقع في جنوبي فلسطين المحتلة بين يافا والرملة والقدس والتي تجرعت مع العائلات الفلسطينية المهجرة من قراهم وبلداتهم ومدنهم مرارة التهجير وويلات المذابح الجماعية وفاجعة النكبة التي حلت بهم عام 1948م, عاش شهيدنا البطل في أسرة ميسورة الحال مكونة من إثنا عشر فرداً بما فيهم الوالدين الأفاضل خمسة أفراد من الذكور وخمسة إناث ويأتي شهيدنا في الترتيب الأول من بين أفراد أسرته وكان والد الشهيد الرجل الفاضل الفتحاوي الكبير أسامة عبد المعطي سعد يعتبر من أحد أبرز المؤسسين لحركة الشبيبة الطلابية في قطاع غزة فكان ومازال من خيرة الرجال المخلصين والمعطائين في عملهم التنظيمي سواء كان ذلك على الصعيد الاجتماعي أو العمل الجماهيري والجميع يشهد له بذلك على نبل إخلاصه وتفانيه في عمل الخير مع أبناء شعبه في مخيم جباليا.....

تلقي شهيدنا البطل عبد المعطي أسامة سعد تعليمة الدراسي في المرحلة الابتدائية بمدرسة ابن رشد الابتدائية للاجئين التابعة لوكالة الغوث, فكان شهيدنا مثالاُ للطالب المؤدب الخلوق والمتفوق في دراسته والصاحب الصدوق والودود مع أخوته وزملائه فانتقل بعدها إلى مدرسة الإعدادية"ج" للاجئين ثم تدرج إلى أن وصل إلى المرحلة الثانوية العامة وقد درس في مدرسة بيت لاهيا الثانوية وأثناء مرحلة تعليمه التحق شهيدنا البطل في منظمة الشبيبة الفتحاوية الذراع الطلابي لحركة فتح وكان من أبناء الشبيبة النشطاء داخل المدرسة,وكان محباً للعمل العسكري والنضالي وحمل السلاح والتحق بالأجنحة العسكرية كما والتحق بعدها شهيدنا في كتائب شهداء الأقصى وأصبح واحداً من رجالها المقاتلين يشاركهم بكل كبيرة وصغيرة ويتقدمهم الصفوف الأولى في تصديه للعدوان الصهيوني في شمال مخيم جباليا حيث شارك في تفجير عبوة ناسفة في إحدى آليات العدو الصهيوني 2004م في شهر أكتوبر أثناء الاجتياح الصهيوني للمخيم رغم صغر سنة ونحافة جسده ولم يكمل تعليمة الثانوي لأنه كان على موعد مع الشهادة وتعرض الشهيد عبد المعطي سعد عام 2003م للإصابة في صدره برصاص العدو .....

وفي الخامس من فبراير2008م شارك شهيدنا البطل في اشتباك مسلح مع القوات الخاصة شمال قطاع غزة بالقرب من محطة حمودة للبترول شرق مخيم جباليا وفي صباح يوم السبت الأول من مارس2008م كان شرق مخيم جباليا الثورة والصمود على موعد مع توغل آليات الجيش الصهيوني الغادر, فما كان من شهيدنا البطل الفارس المغوار عبد المعطي أسامة سعد إلا وانتفض من مكانه كما تنتفض الأسود الزائرة وهي في عرينها فحمل روحه على كفه وامتشق سلاحه على كتفه للقاء أعداء الوطن ومواجهتهم مع رجال المقاومة الميامين من أبناء شعبه فتصدى للعدوان المسخ بكل شجاعة دفاعاً عن حرمة المخيم فكان شهيدنا يتقدمهم الصفوف في كل معركة في مواجهة قوات الاحتلال ليكون هو على موعد مع الشهادة, فنالها مقبلاً غير مدبراً ونحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً ,فقد تعرض شهيدنا البطل عبد المعطي لقذيفة صهيونية غادرة أثناء قيامة بإطلاق قذيفة آر. بي. جي تجاه آليات الاحتلال الصهيوني المتوغلة على أطراف المخيم وتم إصابته بقذيفة من إحدى الآليات إصابة مباشرة في جسده الطاهر ليسقط شهيدنا مخضب الأرض بدمائه الزكية وعلى الفور حضر طاقم من المسعفين إلى المكان لتقديم الإسعافات الأولية له وتم نقله إلى مستشفى الشفاء ودخل غرفة العمليات وتم بتر يده اليسرى من الإصابة حيث خضع لعدة عمليات جراحية في أنحاة جسده لإنقاذ حياته إلا ان البطل عبد المعطي أسامة سعد كان على موعد مع الشهادة وفي ساعة متأخرة من ليلة السبت أعلن مستشفى الشفاء عن نبأ استشهاد شهيدنا البطل ابن كتائب شهداء الأقصى ابن الفتح البار عبد المعطي سعد ابن الثامنة عشر ربيعاً ليلتحق بركب الأطهار والأخيار من سبقوه من الشهداء الكرام منا جميعاً ولطالما تمنى لقائهم فهنيئا له الشهادة شهيدنا..

وعلى نبأ خبر استشهاد شهيدنا البطل عبد المعطي أسامة سعد خرجت آلاف الجماهير الفلسطينية الغاضبة في موكب جنائزي مهيب عبر شوارع وأزقة المخيم وهي تهلل وتكبر بصيحات الله أكبر منددة بالجريمة النكراء التي اقترفتها عصابات بني صهيون بحق شهيدنا البطل أبو أنس وقامت نساء وماجدات المخيم المتواجدات أمام بيوتهم وفوق سطوح المنازل بإطلاق رشقات من الزغاريد ترحيباً بقدوم الشهيد البطل أثناء مرور المشيعين وهم حاملين جثمانه على أكتافهم وهو مكسو بالورود والزهور وملفوف بالعلم الوطني وبراية الثورة ليزفوه أبناء المخيم فرحين في يوم عرس استشهاده ونيله الشهادة التي كان يتمناها وصولاً بجثمانه الطاهر إلى مسقط رأسه لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جسده المسجي ومن ثم إلى مثواه الأخير ليوارى الثرى في مقبرة الفالوجا...

المجد كل المجد لشهيدنا البطل عبد المعطي أسامة عبد المعطي سعد...

والمجد والخلود والوفاء لشهدائنا الأبرار..

والحرية لأسرانا البواسل والشفاء العاجل لجرحانا الأوفياء..

والخزي والعار للخونة العملاء المأجورين...

والهزيمة للمحتلين..والنصر لفلسطينيين...

أخوكم ابن الفتح البار// سامي إبراهيم فوده

اخر الأخبار