التراكتور أوس الصديق الوفيّ.... ( محمد عبيدالله)

تابعنا على:   19:26 2013-10-25

 أوس تراكتور صغير، يعمل في مزرعة  ذُرة من طلوع الشمس حتى المساء، أوس يحب العمل في المزرعة، وفي وقت  الراحة  يلعب فوق تلة المزرعة، يصعد فوق ويهبط تحت إلى الطين البارد والوحل الذي يشبه المرق، أوس يصعد ويهبط ويرسم  الدوائر بعَجَلِه العريض على أرض المزرعة، أوس يمشي خلف الدجاج و يتبع الأرانب وبط المزرعة، أوس له صوت شبيه الريح وحفيف الشجر، يهمهم يهمهم يتمتم يتمتم ويرسل الدخان، يلون السماء، وعند المساء ينام في  مخزن الحبوب إسطبل المزرعة، أوس سعيد في المزرعة ، أوس يحب المزرعة، وعند الظلام ينام في العتمة يهمهم يهمهم ، ويغفو يتمتم، أوس يحب القش ، يحب الحطب ولون السماء، و نور النجم، وضوء القمر، أوس ينام ويصحو يهمهم يهمهم ويغفو يتمتم.  وعند الشروق،  يصيح الديك - كوكو كوكو - فينهض أوس يساعد الفلاح في جمع الذرة و تحسين المزرعة ، أوس  يعمل  كل يوم في المزرعة ما عدا يوم الجمعة، يوم راحة الفلاح، أوس سعيد كل يوم وكل مساء، وذات ليلة كان أوس نائما  جاء الفلاح بعجلٍ صغير وأدخله إلى الإسطبل ووضعه في الحَضِيرَة المجاورة لحَضِيرَة أوس،  لكنَّ العجل  الصغير، كان يبكي حزينا على فراق أُمه، استيقظ أوس من نومه على صوت العجل ، فهمهم و تمتم وسَخَن المكان بصوته؛ فسكت العجل وأعجبه صوت أوس وأحبَ دفء المكان، وصار ينظر العجل إلى أوس ويقترب منه، فقد أحب صوته وكل يوم يقترب منه أكثرفأكثر، وأوس يهمهم يهمهم، يتمتم يتمتم يلون السماء ويرسم الدوائر وينثر الوحل في أرض المزرعة، وعند المساء يجلس أوس والعجل تحت شجرة التفاح  ينظران إلى سهل المزرعة من فوق التلة.

وبعد شهر استبدل الفلاح أوسا بتراكتور كبير، وأخرجَ  أوسا من الحضيرة وأدخل مكانه التركتور الجديد، حزنَ العجل على صديقه أوس، وغضب من التراكتور الكبير، فشخاره كثير، وصوته رهيب؛  يهز الكوخ  ويُرعب الدجاج وحمام الجيران وبط المزرعة، ولم يعد العجل ينام كما كان ينام في السابق بجوار أوس وتعب العجل وصارحزينا ..

   وفي يوم قرر العجل أن يزور صديقه أوسا فذهب إليه خلف الإسطبل، فحزن عندما رأى العشب قد نما على أوس والغبار قد جلله والشمس قد غيرت لونه ، ولم يعد يهمهم ويهمهم ، فحزن العجل ونزل الى المزرعة فوجد الدجاج يصيح والبط يفر من صوت التراكتور الكبير، والأرانب لم تعد تخرج من جحورها، وكو خ المزرعة يهتز ويخشخش من صوت التراكتور، وأغصان الشجر تتقصف من أجنحة التراكتر الكبيرة، ورائحة المزرعة تغيرت من دخان التراكتر الاسود الكثيف . نزل العجل من التلة الى أسفل المزرعة عند الطين البارد والوحل الذي يشبه المرق، والهدوء القديم الذي كان يحبه، لكنه حزين يفكر في صديقة أوس الذي نما العُشب عليه، وتغير لونه وغاب صوته، انزلقت أقدام العجل في بركة الوحل دون أن يشعر، وشده الوحل إلى وسط البركة وصار يصيح ( مَسَكه ) الوحل ! وصار أثقل فشده  إلى أسفل وبدأ يغرق، فأسرع الفلاح يصرخ:  العجل يغرق !  العجل يغرق !  حزن الفلاح  مما رأى وصاح أسرعوا! أسرعوا! أحضروا التراكتور الكبير لينقذ العجل من الغرق، إنه عجلي الوحيد ، صاح الفلاح مرة أخرى بأعلى صوته؛ أسرعوا ! أسرعوا !

ولكن عندما جاء التراكتور الكبير،  خاف العجل أكثر وغطس العجل أكثر وأكثر ولم يستطع أن  ينقذ العجل، إنما ابتعد العجل أكثر إلى وسط البركة ولم يقدر التراكتور من الوصول إليه.

اجتمع أهل القرية لمساعدة العجل ، أحظروا الحبال وأحظروا السلالم  والجنازير والأخشاب وكل شيء عندهم، لكنهم عجزوا من الوصول إليه,

فقد غطس العجل في البركة ، وبقي رأسه فوق الوحل، وفجأة رفع العجل رأسه ونظر إلى التلة  ونظر الجميع إليها أيضا، سمعوا صوتا يهمهم يهمهم خلف التلة، إنه أوس إنه أوس صاح الجميع إنه أوس قادم. 

وجاء أوس إلى حافة البركة  وصار يدور حولها، والعجل يدور بنظره ورأسه معه مرات ومرات، كلما دار أوس دورة تخلص العجل من الوحل قبضة إلى أن خلص العجل نفسه من الوحل ، وخرج من البركة بفكرة صديقه أوس، ودون مساعدة من أحد، وفرح الجميع وصفقوا وصاحوا يحيا أوس يحيا أوس، وعاد أوس يعمل في المزرعة، وفرح المزارع؛ فقد صار دجاجه يبيض أكثر، والبقر يعطي حليبا أكثر، وقال المزارع حقا إن أوسا هو أجمل ما في المزرعة، إنه بركة المزرعة وعاد أوس والعجل صديقين وجارين في مخزن الحبوب؛ إسطبل المزرعة.....

مترجمه عن الادب الامريكي بتصرف

بقلم \ محمد عبيدالله

نيويورك

اخر الأخبار