في الطريق إلى أنا بوليس ... ضرورات مهمة ؟!

تابعنا على:   23:20 2014-05-12

 بقلم: حسن عصفور

تعمل الإدارة الأميركية بجد غير معهود عنها، من اجل التوجه لعقد \\\"مؤتمر\\\" الخريف القادم، وتحاول ان تقدم بعضا مما هو مطلوب منها، لتزيل عقبات أو مطبات بالادق، مما يعترض عقد ذلك اللقاء المنشود، والذي يحمل صفة \\\"التاريخية\\\".

 فأميركا بدأت في دفع الطرفين الرئيسيين في المؤتمر القادم وهما الفلسطيني الاسرائيلي، للعمل نحو إيجاد \\\"الأرضية المشتركة\\\" من اجل الاتفاق، وكانت زيارات رايس عاملا مساعدا لدفع الطرفين، لعقد سلسلة من الاجتماعات، على ذلك الطريق ــ طريق الاتفاق ــ فإدارة واشنطن قبل غيرها تدرك ان الأساس هو ذلك الاتفاق الثنائي، ولعل عودة اللقاءات التفاوضية بين الطرفين، مؤشر نحو ذلك الهدف، الذي تريده واشنطن للتقدم خطوات واسعة نحو عقد \\\"المؤتمر\\\" المنشود، خاصة بعد ان تجاوبت واشنطن مع بعض \\\"الطلبات\\\" العربية لجهة الدعوات والأجندة \\\"جدول الأعمال\\\"، والتوقيت الى جانب أسس الانعقاد.

 فالولايات المتحدة وجدت في دعوة سورية، عبر صيغة، لجنة المبادرة العربية للسلام، مخرجا ملائما لها، حيث ان المسألة لا تبدو وكأنها دعوة خاصة، وانما دعوة جماعية، وهي بذلك تتصرف على قاعدة ان الحضور السوري، ليس ضرورة سياسية لبحث مختلف جوانب الصراع العربي الاسرائيلي، بل هو حاجة مؤقتة لتسهيل أعمال المؤتمر، وبلغة أخرى، تتصرف أميركا وكأنها تقدم \\\"رشوة سياسية للأطراف العربية التي تريد حضورا سوريا يساعد على تخفيف حدة التوتر قبل وبعد المؤتمر\\\".

 ومع ان التحايل الاميركى لا يمثل حلا جادا للمطلب العربي، اذ ان المسألة لا تقتصر على الحضور ذاته وانما الدور والمهام للحضور، فسورية ولبنان ليسا كقطر مثلا، فهما جزء من حالة الصراع المباشر مع اسرائيل، لذلك المسألة تتطلب العمل المتواصل والدؤوب من اجل تحويل الحضور السوري اللبناني الى فعل وضرورة وليس شكلا من أشكال الرشوة.

 والمسألة هنا لا ترتبط بالموقف من سياسة النظام السوري وتحالفاته الراهنة سواء اتفقنا معها أو اختلفنا، لان الدعوة يجب ان ترتبط بمضمون البحث، وما دامت سورية تريد الحضور، على قاعدة المشاركة في حل الصراع والوصول الى تسوية سياسية وحل مع اسرائيل فذلك يحتاج الى استمرار الضغط العربي على واشنطن، مقترنا مع الضغط السياسي، لكي تصبح مبادرة السلام العربية المرجعية الأساس للمؤتمر، خاصة وأنها تمثل مبادرة شاملة، لكل عناصر الحل السياسي الممكن في الظروف الراهنة، وتمثل اختراقا استراتيجيا، في إعادة صياغة العلاقات السياسية في المنطقة وفقا لقاعدة \\\"المصالح المتبادلة ــ المشتركة\\\" وليس عناصر الضغط العسكري، لذا فان التمسك العربي بالمبادرة أساسا للبحث، يشكل الضرورة الثانية التي لابد منها، خاصة وان الولايات المتحدة، تتعامل مع المبادرة باعتبارها احد أركان المؤتمر القادم، ما يعطى قوة دفع مهمة للمطلب العربي، والذي لابد ان يواصل استكشاف الموقف الاميركى من جدول الأعمال مبكرا، فالدعوة والمرجعية الى جانب جدول الأعمال، ترتبط ارتباطا وثيقا بعوامل النجاح أو الفشل، ولأن الموقف يمر بسرعة شديدة، فالضرورة السياسية تفرض ان تعرف الأطراف كافة، هل هو مؤتمر لبحث المسألة الفلسطينية بمختلف جوانبها، تمهيدا لحل الصراع التاريخي بين الطرفين أم انه سيبحث بعضا من جوانبه، مفتتحا آلية تفاوض بين الطرفين بحيث يصبح المؤتمر مظلة راعية لسير المفاوضات الثنائية، على شاكلة مدريد، ولكن في \\\"العهد الاميركي المطلق\\\"، وهل سيناقش المؤتمر مختلف جوانب الصراع العربي مع اسرائيل وما يترتب على ذلك من نتائج، ام انه سيبقى محدودا بالمسألة الفلسطينية.

 ان تلك المسائل، هي جزء من آلية النجاح أو الفشل، والذي يجب ان نحرص نحن العرب وخاصة الفلسطينيين، على ضمان أسس نجاح المؤتمر قبل الحديث عن المشاركة وإصدار الأحكام المسبقة للنجاح، خاصة ونحن نعيش نهاية لسبع سنوات من مواجهة عسكرية مع اسرائيل بعد قرار اسرائيل وواشنطن اسقاط ياسر عرفات، وإدخال مفهوم \\\"الفوضى الشاملة\\\" في المنطقة من خلال إعادة احتلال الأراضي الفلسطينية وحصار شامل، لم ينته فعليا بل دخل مأزقا جديدا، \\\"بعد انقلاب حماس الأسود\\\" في غزة ..

 ان الضرورة السياسية للنجاح هي الشرط الأول للمشاركة، إذا يجب عدم الذهاب على سبيل الاختبار فالقضية الوطنية ليست مجالا لذلك، في الظروف الراهنة، التي تحتمل كل الاحتمالات التدميرية، وتلحق ضررا استراتيجيا بمستقبل شعبنا وقضيته الوطنية. ما يتطلب استعدادا خاصا، سواء في الوضع الداخلي الفلسطيني أو التنسيق العربي.

 ان إعادة الاعتبار لترسيخ التلاحم السياسي الفلسطيني، مع فصائل منظمة التحرير الوطنية، التي يجب الا تكون خارج سياق البحث التفاوضي، بعيدا عن الرفض أو القبول باعتباره خطوة ضرورية لابد منها، فالمسألة تتعلق بمصير وطني وليس حالة انتقالية، والحديث عن \\\"الاستفتاء\\\" يفترض ذلك التنسيق المبكر بعيدا عن ذرائع قد يقدمها البعض هروبا من التوحد المطلوب.

 كما يجب رفع درجة التنسيق الفلسطيني ــ العربي، وتعزيز العلاقات مع مختلف الأطراف، ولابد من البحث عن آلية لضمان ذلك، ولعل بحث ملف العلاقة مع سورية في الظرف الراهن وقبل الذهاب الى واشنطن، مسألة تحتل اولوية خاصة.

 نتمنى من فلسطين ان تبادر بتفعيل عمل المبادرة العربية، دون نسيان الآخرين فلنعمل على استغلال الزمن بشكل ايجابي إذا أردنا قطع الطريق على \\\"مصيدة\\\" الفشل المنتظرة.

 2 تشرين الأول 2007