انقلاب حماس وخدمته للتسوية الأميركية

تابعنا على:   18:56 2014-05-12

 بقلـم : حسن عصفور

لـم يعد هناك أكثر جدلاً داخل الوطن الفلسطيني وخارجه وحوله، من انقلاب \\\"حماس\\\" وإقامتها \\\"إمارة\\\" مغلقة ومنغلقة، وما ترتب عليه من آثار تدميرية على الوطن وشعب الوطن وحتى \\\"حماس\\\" ذاتها، والتي ما زال بعض من قيادتها، خاصة أولئك الذين لـم يتوقعوا يوماً أن يكون لهم ما كان قبل الانقلاب وبعده.

 ولأن الحدث أكبر من مسألة نهج لفصيل أو فعلة لتنظيم ضل الطريق، وذهب بعيداً في مساره ومسيرته، أسلوباً وممارسة، كان جديداً ومستحدثاً على أهل فلسطين رغم الخلافات الحادة، وبعضها دموي، لـم تصل لتلك الدرجة من الكراهية والوحشية، ولـم تؤدِ إلى فصل بعضنا عن بعض، كما فعلت \\\"حماس\\\" في خطف غزة، وقطعها عن الجسد الفلسطيني.

 ولأن آثاره لا تزال حية، تحدث كل لحظة، وتواجهنا في كل خطوة باتت مركز النقاش الوطني في القضايا الجدية الداخلية كافة، وزادت سخونة مع زيارة رايس إلى الـمنطقة وما سيتبعها من لقاءات فلسطينية ــ إسرائيلية على مستوى القمة أو غيرها، وإعادة الاعتبار للـملف السياسي مجدداً، بعيداً عن حجمه أو مضمونه، تزداد وتيرة النقاش بداية من فعل الجريمة الحمساوي، خاصة وأن إنهاك الجسد الوطني الفلسطيني الذي قامت به في لحظة أكثر من حرجة، أثار ويثير مزيداً من الشكوك حول تلك الفعلة، التي تزامنت مع ظروف إقليمية كانت تتجه نحو إعادة الاعتبار لـمبادرة السلام العربية مع ترحيب دولي بذلك التحرك وبعد \\\"قمة الرياض\\\" مما أعطى الانطباع أن هناك حراكاً سياسياً قادماً وفاعلاً، قد يمهد الطريق لعودة العملية السياسية إلى الـمسار الفلسطيني الإسرائيلي، بعد اتفاق مكة وإقامة حكومة الوحدة الوطنية في فلسطين التي أعادت ملف التفاوض والحركة السياسية إلى الرئيس محمود عباس، الذي باشر الاستعداد من أجل استثمار تلك اللحظة الـمهمة والفارقة، لإيجاد آلية تتناغم بين الواقع الفلسطيني الراهن وزخم الـمبادرة العربية للسلام، لإعادة بعض مما فقدناه سياسياً بالـمرحلة السابقة، في حين اتجهت حركة حماس وعبر تحالفها مع الـمحور الإيراني السوري للاستعداد للانقلاب العسكري في قطاع غزة، لقطع الطريق على الحركة السياسية الإقليمية والـمحلية، وإحداث درجة عالية من الفوضى وبعثرة الأوراق كخطوة اعتراضية على الـمسار السياسي أو الحراك التفاوضي، دون تحديد للعلاقة الأميركية ــ الإيرانية أو الأميركية ــ السورية، لذا كانت طهران مركز الثقل الأمني العسكري في الانقلاب الدموي، ولأن الفعل الانقلابي لـم يكن لحسابات وطنية أو لفعل وطني خاص، بل كان شكلاً ومضموناً ضد السياق الوطني العام، إذ ان الكل الوطني أدان الانقلاب بما فيه حركة الجهاد الإسلامي والتي ربما ما يمنع ارتكاب جريمة تصفية ضدها العلاقة الخاصة بين حركة الجهاد الإسلامي وإيران، (بعض جرائم الأيام الـماضية ضد الجهاد الإسلامي كانت مؤشراً على ما تضمره \\\"حماس\\\" لها).

 فالانقلاب جاء زمنياً متساوقاً مع التوجه الأميركي الاسرائيلي، للبحث عن حل سياسي ما، الأمر الذي قدم للتحالف الأميركي الإسرائيلي خدمة استراتيجية من طراز خاص وفي توقيت خاص، فأصبح الوضع السياسي الفلسطيني الراهن ما بعد الانقلاب هو الأضعف وطنياً منذ قيام السلطة في العام 1994م، مما يشير إلى أن الانقلاب جاء فعلاً مسانداً للـمشروع الأميركي ــ الإسرائيلي لفرض حل منقوص على الشعب الفلسطيني. ولأن قادة الانقلاب فعلوا فعلتهم من أجل الغير.. فالنتائج ستخدم أيضاً الغير بما فيها أميركا وإسرائيل، فالأوطان لا تبنى بالنوايا الطيبة.

 

 07 آب 2007

اخر الأخبار