ما بين بوتين والسيسي

تابعنا على:   09:06 2013-10-25

د. مغازي البدراوي

بحكم معيشتي ومتابعتي للأحداث في روسيا على مدى قرابة نصف قرن مضى، أجدني أرى خطوط تشابه بين مسيرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الدفاع المصري الفريق السيسي، الاثنان ينتميان لأجهزة أمن الوطن، الأول لجهاز الاستخبارات والثاني للجيش وللاستخبارات أيضاً، كلاهما ظهر في مرحلة عصيبة وحرجة..
حيث كانت روسيا تعيش أسوأ سنوات تاريخها في ظل حكم الرئيس يلتسين بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وكان اقتصادها وأمنها في يد عصابات من المافيا التي تتزعمها مجموعة من الأثرياء، معظمهم من اليهود، مدعومين من الغرب وواشنطن، والسيسي أيضاً ظهر في أسوأ فترة في تاريخ مصر، عندما حكمتها جماعة إرهابية ترتدي أقنعة دينية، وأيضاً مدعومة من الغرب وواشنطن، هذه الجماعة مثلها مثل المافيا الروسية هدفهما إضعاف الدولة حتى تفتيتها، وذلك تنفيذاً لمخططات خارجية.
بوتين كان يعمل داخل مؤسسة الرئاسة في الكرملين، وكما اختارت جماعة الإخوان السيسي لتولي وزارة الدفاع، اختار زعماء المافيا المسيطرين على الكرملين بوتين ليخلف الرئيس يلتسين في الرئاسة، وكان محل ثقة لديهم، ورشحه الملياردير اليهودي الروسي "بوريس بيرزوفسكي" للرئيس يلتسين باعتباره الرجل الثقة، وكان من الممكن أن يتعامل بوتين مع هؤلاء ..
كما يريدون منه ليصبح في غضون عام أو عامين على الأكثر من أكبر أثرياء العالم، لكنه بحكم نشأته الوطنية وعشقه لبلاده، لم يتحمل أن يرى روسيا تضيع وتنهار وتُنهب ثرواتها ويجوع شعبها، ولم يمضي عامان حتى بدأ حملته الشهيرة ضد طواغيت المال ..
وزعماء المافيا، وبدأ بالملياردير اليهودي بيرزوفسكي الذي فر عام 2002 إلى لندن التي مات فيها في مارس الماضي في ظروف غامضة تاركاً رسالة لبوتين يعترف فيها بخطاياه في حق روسيا، ومتمنياً أن يدفن في أرضها. السيسي وجد نفسه في ظرف يفرض عليه، بحكم نشأته العسكرية الوطنية، أن ينقذ وطنه من الانهيار والضياع..
واتخذ القرار من دون تردد وهو يعلم أنها مجازفة كبيرة سيواجه فيها أعداء كثر في الداخل والخارج، لكنه لم يتراجع بل كان حاسماً وقوياً بدرجة صدمت الخصوم أكثر مما أعجبت المصريين والأصدقاء. الآن يواجه كل من بوتين والسيسي تقريباً الأعداء والخصوم ذاتهم، ففي الداخل التطرف الديني والإرهاب في مصر وروسيا..
وفي الخارج واشنطن وضغوطها وأساليبها المشبوهة واستراتيجياتها التخريبية المدمرة، وليس غريباً أن جماعة الإخوان المسلمين المصرية مدرجة في روسيا ضمن التنظيمات الإرهابية بحكم المحكمة العليا عام 2003، وذلك بسبب نشاط إرهابي لأفراد منها في روسيا.
بوتين استطاع أن ينهض ببلاده من القاع إلى القمة خلال العقد الماضي، ولأنه وطني صادق فقد اكتسب شعبية كاسحة أعطته الثقة الكاملة في إدارة البلاد، والسيسي لديه الصدق الوطني والشعبية الكبيرة، فهل يستطيع، لو جاء رئيساً، أن ينهض بمصر؟
عن البيان الاماراتية

اخر الأخبار