موظفو حماس في غزة .. والفرج البعيد

تابعنا على:   02:54 2014-05-11

أمد/ غزة – خاص : يمرون على الأسواق هرولة ، لا ينظر اغلبهم الى ما يعرضه الباعة من بضائع وخضروات ، ويتسللون من أمام المحال التجارية كالطيور المذعورة من بارودة صيد ، وكأنهم لا يشمون رائحة الشواء في المطاعم ،فيأخذون الشارع جري الفارين من المصيدة ، ولا تسأل عنهم في دفاتر الديون عند أصحاب التجارة ، وكل ما عليك أن تدعو لهم بأن تفرج حكومتهم عن رواتبهم ،عاجلاً ومن قبل أن تتكشف أحوالهم .

 بلا شك أنهم موظفو حركة حماس في قطاع غزة ، والذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ خمسة وأربعين يوماً ، سبقها أشهر طوال من برنامج النصف راتب .

المشاع أن حركة حماس وبعد اتفاق \\\"الشاطيء\\\" بينها وبين وفد منظمة التحرير ، حصلت على وعد من الرئيس محمود عباس ، بتسوية وضع موظفيها المالي ، وصرف رواتبهم كاملة من خزينة السلطة الوطنية ، مع صرف مدخراتهم جميعها ، وهذا لم تؤكده جهة رسمية في رام الله ، ولكن رغم كثرة ما يشاع حول الموضوع بقي الصمت عند الرسميين من طرفي الاتفاق الأخير .

سالم الهواري موظف في أحد مؤسسات حماس \\\"الحكومية \\\" يقول :\\\" والله بت لا أملك ثمن المواصلات الى عملي واتصلت منذ يومين بمديري المباشر وابلغته عدم قدرتي المالية على الوصول الى العمل ، فطلب مني أن التزم في أقرب مقر حكومي ، الى حين البت بوضعي وأوضاع أمثالي ، فأنا لست وحدي من أعاني من تأخير الرواتب ، ولست وحدي من لا يجد من يستدين منه أو يعطيه بعض المال الى أجل قريب ، كثر من هم على وضعي ، لأن قطاع غزة محشواً بالعاطلين عن العمل ، والمكدسين بالمؤسسات الرسمية بدون رواتب ، ويعيشون زمن الغلاء ، وقلة ذات اليد ، ولكن ليس أمامي وأمامهم سوى انتظار الأعلان عن تشكيل حكومة التوافق الوطني ، والقيام بواجباتها اتجاهنا \\\"

رائد الهسي يحمل حركة حماس مسئولية ما ألت اليه أوضاع الموظفين ، ويقول :\\\" ليس من المقنع مطلقاً أن تؤخر حماس صرف رواتب موظفيها ، وتحميل مسئولياتها لحكومة تطبخ على نار هادئة ، الموظفون ليسوا سواءً فمنهم من لا يحتمل وضعه المالي الانتظار ، ومنهم فقراء وأن كانوا موظفين ، وعلى حماس أن تتحمل مسئولياتها الاخلاقية تجاه الذين ساروا معها وتحملوا معها الكثير ، فلا يعقل أن تصرف عليهم طيلة سنوات الانقسام ، وعند أخر شهر في تاريخ سيطرتها على قطاع غزة ، تتخلى عنهم ، وتتركهم لحكومة لم ترَ النور إلا بعد مشاورات واجراءات وبرامج عمل وغيرها\\\".

من جهته قال مسئول مالية حماس في غزة ،  زياد الظاظا، إن الإعلان عن موعد رواتب الموظفين، سيكون فيه حينه، نظراً للضائقة المالية، وعدم توفر معلومات دقيقة حول موعد صرفها.

وهذا ما يراه الموظف محمد ابو رمضان عامل غير مشجع لما يجري الاتفاق عليه بخصوص موظفي حركة حماس ، وأن حركتهم تخلت عنهم ، مقابل تقاسمها دوراً سياسياً مع حركة فتح ، واعطاء الموظفين ابر مورفين مثل أن حكومة التوافق ستقوم بصرف جميع مستحقاتهم ومدخراتهم ، وهذا أمر يدعو للقلق وعدم الثقة بحكومة التوافق ، ولا يعقل أن تتخلى حركة حماس عن موظفيها بهذا الشكل ، لمجرد أنها تريد من الرئيس عباس ، أن يفعل عنها كل شيء من أجل موظفيها ووضعها المالي الصعب.

وحسب ما تتناقله وسائل الاعلام ، أن الرئيس عباس يقوم بجولة خليجية لتوفير شبكة أمان لحكومة التوافق الوطني ، ومن هذه الشبكة ستقوم الحكومة بصرف جميع التزامات حركة حماس تجاه موظفيها .

ولكن جملة من الاسئلة تتفجر ، منها هل سيتحمل الموظف العادي ، الذي يعتاش على راتبه كل أخر شهر ، الى حين أن تتشكل الحكومة القادمة وتدرس برنامجها وتضع أولوياتها ، ومن ثم تفكر بأليات تنفيذ عملها ؟

كيف سيقنع هذا الموظف المنتظر الفرج ، أفواه جائعة في بيته ، وكيف سيسكت جوع طفله الذي ينتظر علبة الحليب؟

والجوع اذا هاجم بلاداً تضييق

ولأن هؤلاء الموظفون جزء من شعب تحمل الكثير في وطن يمرر الستين بعد الست سنوات من عمره تحت الاحتلال ، لا بد من عونهم والعمل على صرف ولو جزء من حقوقهم .

لا بد من قرار عاجل وحل سريع لهؤلاء الموظفين ، قبل أن يفقد الحجر المربوط على بطونهم صبره ويسقط عنهم ، ويسمع لجوعهم ثورة ، فلا تكون مصالحة ولا حتى محاصصة!!!.

 

اخر الأخبار