العرب وعودة التوازن

تابعنا على:   01:43 2014-05-10

نبيل عبد الرؤوف البطراوي

مما لا شك فيه بأن أمتنا العربية مرت بسنوات عجاف كادت أن تفقد أمتنا حالة التوازن والحضور المحلي والدولي وتذهب دولنا العربية في صراعات داخلية وإقليمية عربية تفقد حينها أمتنا عوامل التأثير في رسم خريطة المنطقة ومستقبل الامة والاجيال القادمة نتيجة حالة المراهقة السلطوية والرغبة الجشعة في الحكم ولو كان الامر مقابل مشروع الامة العربية والتبعية لقوى خارجية تعمل ليلا ونهارا من أجل ترك الساحة العربية مرتع للمشروع الصهيوأمريكي الهادف الى جعل دولنا العربية عبارة عن قطط دون مخالب وان كان لها مخالب لا تقوى ألا على نهش بعضها البعض .

وقد أتضح جليا للقاصي والداني من الحكام العرب بأن أمريكيا لا تعرف الصداقة بقدر ما تعرف المصالح وأنها على استعداد أن تدمر دولا وتشتت شعوب من أجل مصلحة الكيان الصهيوني ,وأنها غير حريصة على نشر الديمقراطية وثقافة حقوق الانسان ألا حينما تريد أن تستخدمها عصى تجلد بها من يخرج عن أرادتها ,من هنا أتضح أنه لا يوجد لدى أمريكيا صداقة دائمة او عداء دائم ,فكانت التفاهمات مع ايران دون الاخذ بعين الاعتبار مصالح الدول العربية الخليجية بشكل عام والسعودية بشكل خاص مع غض النظر عن التدخلات الايرانية في كل من البحرين والامارات وسوريا ولبنان والسودان واليمن وغيرها وهذه التدخلات التي تهدف الى زعزعة الاستقرار في المنطقة مستخدمة ما بين الحين والاخر اسرائيل والعداء اللفظي لذر الرماد في العيون ,من هنا كان الخروج السعودي من خلال المناورات العسكرية والاستعراض للقوة الصاروخية السعودية التي تعتبر حزام الامان للخليج العربي ومقدراته امام الاطماع الايرانية التي تهدف الى السيطرة عليه والمشاركة في ادارته من اجل ان تساوم الغرب على مصالحه في هذه المنطقة على حساب العرب ,

وهنا لابد من بعض الاسئلة لتوضيح المواقف الغربية والامريكية من المنطقة العربية والموازين التي تزن بها وماهي بيضة القبان في تلك الحسابات ؟

أين الموقف الامريكي والغربي من احتلال ايران للجزر الإمارتية؟

أين الموقف الامريكي والغربي من العبث الايراني في دولة البحرين؟

أين الموقف الامريكي والغربي من العبث الايراني في الساحة السورية؟

أين الموقف الامريكي من العبث الايراني في الساحة اللبنانية؟

أين الموقف الغربي والامريكي من العبث الايراني من الساحة العراقية ؟

أين الموقف الغربي والامريكي مما يحصل من حالة ضياع في الساحة الليبية ؟

وأخيرا أين الموقف الامريكي والغربي من الاحتلال الصهيوني لشعب أعترف العالم بدولته تحت الاحتلال ومن قضاياه التي لها أول وليس لها أخر من النكبة الى اليوم.

بالإجابة عن هذه التساؤلات نستطيع ان نعلم بأن الهدف الغربي والامريكي هو جر منطقتنا العربية الى حالة الضياع والتيه لكي تزداد عبودية الانظمة العربية للغرب وامريكيا وتزداد حالة الانسلاخ ما بين الحاكم والمحكوم في المنطقة العربية لكي تكون تلك الساحات ارض خصبة لتنفيذ الاجندات التي تخدم المصالح الامريكية والغربية والصهيونية ,من هنا كانت الصحوة في مصر العروبة ومن خلال قواتها المسلحة التي حمت ثورة 25/يناير من السلب وعملت على تحقيق طموح الشعب المصري بأسقاط النظام وحمت الديمقراطية التي ارادها الشعب المصري وبقيت القوات المسلحة المصرية العين الساهرة على مصالح الشعب الذي استشعر بأن الشعارات الوطنية التي رفعت من قبل البعض ليس الا شعارات وكان الهدف سلخ مصر عن دورها العربي من خلال اضعافها وتفكيها لتكون اداة طيعة في يد المشاريع الامريكية والصهيونية والتي كانت تريد ان تجعل من القضية المركزية لامتنا كبش الفداء لتمكين تلك الجماعات من البقاء في السلطة ولكن الشعب المصري الذي خرج ضد الرئيس السابق والنظام السابق لم يعد يقبل بأن يكون كبش فداء لتك التيارات صاحبة الاجندات الغربية فخرج الشعب وطالب بأسقاط النظام فخرج الجيش ولبى نداء الشعب واسقط النظام ,ووضع خارطة طريق لكي تعود العربة والدولة المصرية العظيمة بمواقفها القومية المدافعة عن قضايا الامة الى موقعها الطبيعي الطليعي الذي خطه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ,فكان القاء التلفزيوني مع CNNوالذي جدد المواقف المصرية في كثير من القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين فلا سلام دافئ مع دولة الاحتلال دون دولة فلسطين وعاصمتها القدس ,ولا لقاء مع قادة دولة الاحتلال دون تحرير الاراضي العربية ,كذلك الرسالة التي أرسلت للقوى الاقليمية في الخليج من خلال تحليق الطيران الحربي المصري في سماء دولة البحرين رسالة واضحة الى من تسول له نفسه في العبث في الفضاء العربي .

من هنا نجد بأن التناغم ما بين الموقفين المصري والسعودي من خلال العمل العربي المشترك الذي تمثله تلك القوتان المحوريتان في المنطقة اليوم هو الحامي الحقيقي للمصالح العربية .

بكل تأكيد لن يتحقق هذا ألا من خلال منح المواطن العربية الحرية والكرامة التي يستحق أن يعيش في ظلهما ومن خلال جعل المواطن العربي بشكل عام ينعم بالمقدرات العربية من خلال استثمار الدول الغنية في الدول الفقيرة والقضاء على الفساد وحسن أدارة المال العام في الدول العربية بشكل عام ,والعمل على ربط العلاقات مع دول العالم الخارجي على أساس لغة المصالح ولغة قرب تلك الدول من القضايا العربية ,وفتح الافاق أمام الشباب العربي المبدع الذي يعتبر اليوم رافدا أساسيا لدى الدول والقوى المعادية لامتنا ,من خلال التوجه لصناعات الثقيلة والمنتجات التكنلوجية التي بات اليوم اداة التفوق في شتى المجالات ,فهل سيلمس المواطن العربي تلك الصحوة قريبا؟؟؟

اخر الأخبار