دخل الصومال وغلاء اليابان

تابعنا على:   00:01 2013-10-25

د.م. حسام الوحيدي

يعلق عميد الدبلوماسية الامريكية السيناتور جون كيري بالأمل من رئيس الحكومة الفلسطينية الجديد بأن يدفع عجلة التقدم الاقتصادي في المنطفة الى الامام ، وكائننا دولة كبرى مستقلة من مئات السنين ومصانعنا تعمل ليل نهار لزيادة خط الانتاج العالمي ، وكائننا دولة ذات حدود مفتوحة على دول الجوار والعالم وشاحناتنا الفلسطينية التجارية معبئة من ما لذ وطاب من المنتجات الفلسطينية تصطف على حدود دول الجوار لتفرغ بضاعتها في زمن قليل ويكون تاخيرها فقط هو للفحص الجمركي الروتيني ، وتنطلق القطارات الفلسطينية مليئة بالركاب من محطة مدينة فلسطينية الى محطة مدينة أُخرى بكل أريحية ، وتحلق طائراتنا المدنية المحملة بالركاب من مطار اريحا الى مطار غزة الدولي ومن هناك تحلق لتحط في مطارات العالم المختلفة يا سيادة وزير الخارجية الامريكي .

اي عجلة اقتصاد هذه والمرضى الفلسطينيين عامة ومرضى السرطان خاصة لا يستطيعون ان يصلوا الى مراكز العلاج والمستشفيات المختلفة الا بشق الانفس مما يرهق ويضني ويضعف مرضانا الفلسطينيين وبعضهم يتوفى على حاجز ايرز والحواجز الاسرائيلية المختلفة ، اي عجلة اقتصاد هذه والاستيطان ينهش ارضنا الفلسطينية ويقطعها ارباً ويحول مدننا الفلسطينية الى كنتونات ، اي عجلة اقتصاد هذه وعشرات الآلاف من شعبنا الفلسطيني أسرى في سجون الاحتلال ، اي عجلة اقتصاد هذه وشعبنا الفلسطيني لا يستطيع ان يؤدي ابسط حقوقه وهو الصلاة في مقدسات القدس الشريف ، اي عجلة اقتصاد هذه وإسرائيل تحتجز مئات الملايين من الدولارات من اموال الضرائب الفلسطينية تقكها متى شائت وتحجزها متى شائت ، اي عجلة اقتصاد هذه وشعبنا الفلسطيني لا يقوى على قطف ثمار زيتونه خوفاً من هجمات قطعان المستوطنين ، اي عجلة اقتصاد هذه وشعبنا الفلسطيني اصبح اسيراً للبنوك بسبب القروض ، اي عجلة اقتصاد هذه وشعبنا الفلسطيني يعيش حالة من الغلاء الفاحش لا يقوى بسببها على اطعام لقمة العيش لعياله حيث علق احد الخبراء الاقتصاديين بمقولة " دخل الصومال وغلاء اليابان" اي ان دخل الفرد الفلسطيني متدني لا يتناسب مع الغلاء الفاحش الذي ينكوون بناره . حيث تعرف اليابان بانها تتميز بغلاء اسعارها وخاصة العقارات وقطع الاراضي ولكننا نحن في فلسطين تفوقنا على اسعار اليابان حيث بلغ سعر دونم الارض في منطقة الماصيون في رام الله 17 مليون دولار ، وعلق احد ابناء شعبنا الفلسطيني قائلاً انه باع قطعة الارض التي يملكها في فلسطين ليذهب الى امريكا وعمل هناك عشرون عاماً وكسب كسباً كثيراً وعاد ليستقر في فلسطين ليجد اسعار العقارات والاراضي قد ارتفعت ارتفاعا باهظاً ، فما كان منه الا ان قام بشراء نفس القطعة التي باعها بكل اموال غربته .

ففي التركيبة السكانية الفلسطينية سواء في المحافظات الجنوبية او الشمالية اصبح نوعاً من الاحباط بسبب هذه الحالة الاقتصادية يطفو على سطح المخيلة الفلسطينية فاصبح ينطقها علانية بين اهله وأبناء جلدته بانه اصبح غريباً في وطنه ، يشعر بالغربة في بيته ، يتمسك بخيوط الهواء في مزرعته ، يخرج ليلاً من بين اطفاله وهم نائمون ويعود لهم ليلاً حيث الظلام الدامس ليتجنب ثقل السؤال . من خلق هذا الشعور ان يعيش الفلسطيني مهاجراً غريباً في وطنه بين اهله وعشيرته بين ابنائه واشجاره . حالة من التشرذم وأللا وجودية ، من ساهم في خلق هذا الاحباط ، يقول الفلاسفة انت تفكر إذاً انت موجود ، ولكن الاحباط يعرف بانه تفكير عميق يسود على الهيمنة اللا مرئية .

نحن الفلسطينيين قدرنا في هذا العالم ان نكون دائماً تحت المجهر ، المجهر الاقليمي والعربي والدولي مع اننا تفوقنا بأدائنا المتميز على العديد من دول العالم المستقلة من منذ زمن بعيد.

الدكتور المهندس / حسام الوحيدي

[email protected]

اخر الأخبار