التقاعدات وسر رفض الرئيس عرفات لهذا الملف (ح٢)

تابعنا على:   19:37 2014-05-08

د.م. حسام الوحيدي

 الحلقة الثانية من ثلاث حلقات

 إعتمدت ادارة الاخ الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية الحالية على اسلوب واستراتيجية مختلفة بعض الشيء ، قد يراها بعض الخبراء بانها اكثر شمولية وهي تسيير الخطوط جميعها في آن واحد وفي خط سير واحد ، وهذه الاستراتيجية تتلخص في تكثيف الجهود على الجزء وعلى الكل في آن واحد ، أي التركيز على الدولة وعلى محتواها الاداري في نموذج واحد ، التطوير يتوازى مع البناء ، الحدود تتماشى مع اللاجئين ، الامن يتداخل مع بناء إستراتيجية جيش ، الاصلاح مع التفاوض ، التدريب مع ملف التقاعد ، السلك الدبلوماسي مع العلاقات الدولية وإلخ ، إلخ .

ولكننا هنا سنكمل ما بدأناه عن ملف التقاعد وتداعياته على قضيتنا الفلسطينية ، ونهدف من تسليط الضوء على هذا الملف وهو إشراك كل اطياف شعبنا الفلسطيني في عملية التنمية حتى نصل جميعاً الى بسط نفوذنا على تراب دولة فلسطينية مستقلة ذات حدود ومعالم فلسطينية واضحة وعاصمتها القدس الشريف ، ولأن الهدف كبير والاستراتيجية ضخمة والحِمل ثقيل ، إذاً \\\"لا تقاعد ولا استقالات\\\" لنصل الى نور الحرية ، نور فلسطين ، نور القدس ، الى ان نصل الى \\\"ان لا نضع الهوية الشخصية في جيوبنا\\\" خوفاً من دوريات المحتل المفاجئة .

من هذا المنطلق ، اقتطفنا بعض المقتطفات لتعزيز هذه الفكرة

 المقتطفة الاولى : عاد احد الضباط المتقاعدين الذي تقاعد لتوه حاصلاً على العرض التقاعدي \\\"مئة بالمئة\\\" في الاعوام القليلة السابقة حيث أُحيل آلاف من ضباطنا الاشاوس الى التقاعد ، المهم ، ان هذا الضابط عاد الى مكان سكناه في مخيم البقعة للآجئين الفلسطينيين الذي يقع الى الشمال من العاصمة الاردنية \\\"عمان\\\" ، المهم ، ان الضابط المتقاعد لم يُبلغ \\\"والدته\\\" بذلك ، وهو عادة يأخذ اجازات قصيرة ليزور عائلته في ذلك المخيم ،فقالت له والدته ، يا ولدي ، لقد طالت إجازتك هذه المرة ، متى ستعود الى فلسطين ، فأجابها وكان متردداً ، يا أُمي لقد تقاعدت ، بالمناسبة أُمه مثقفة ثورية تعشق فلسطين مثل كل الامهات الفلسطينيات ، فصرخت أُمه : \\\"يا بُني هل تحررت فلسطين ، هل يحق لي ان اهجر المخيم واعود الى فلسطين ، هل سأصلي في القدس بكل اريحية ، لم نسمع في الاخبار ان المحتل غادرها ، ثم صمتت واخذت تبكي \\\"، فأجابها والحزن يلف خاصرته ، لقد تقاعدنا ، فقالت : لا يحق لكم التقاعد طالما فلسطين مُحتلة ، انتم لا تعملون في شركة نفط في الخليج ، هل ابقيتم الاخ الرئيس ابومازن لوحده ، هل ابقيتم الساحة الفلسطينية هكذا ، يا ابني التقاعد هو ثمرة بناء وطن ، فكيف تتقاعدون والوطن يجثم المحتل على رأسه ، تقاعد بلا قدس ، تقاعد بلا وطن محرر ، تقاعد بلا حدود ، ارجعوا الى فلسطين لتتونس بكم ولتتونسوا بها .

وإلى اللقاء مع الحلقة الثالثة

 

اخر الأخبار