هل يضيق الوطن بمواطنيه ؟

تابعنا على:   06:36 2014-05-07

صلاح صبحية

عندما يضيق الوطن بمواطنيه ، لا ضيق مساحة في الأرض ، فكل الأوطان مهما صغرت أو كبرت مساحتها تستوعب كل مواطنيها ، ولكنه ضيق النّفـَس الذي يصبح محسوباً على المواطن ، فيجنُ على العقل ينحبس في داخله ، فلا يستطيع إطلاق أفكاره التي تستنطق واقعه اليومي ، فتنفجر في داخله لتقذف به في البحار والفيافي البعيدة ، يفتش عن حديقة يحاكي أشجارها وأزهارها الملونة فتحاوره حوار المهتم بكل تفاصيل حياته ، تفرد له ظلالها بساطاً سندسياً ليرتاح من رحلة الألم والعذاب داخل وطنه ، فتنبسط أساريره ، فلأول مرة تنعتق أفكاره من عقالها ، متحررة من قيودها ، تعبـّر عن الحقيقة الكمبوتة في داخله ، لكنه يدرك أنه لا قيمة للحريّة خارج حدود الوطن ، إلا إذا تنازل عن وطنه من أجل وطن آخر وجد فيه الحريّة على اتساع مدى الأفق الذي يراه ، ولكنها حريّة الانسلاخ عن وطن أراده وطناً حراً فما كان له ذلك ، فالحريّة عقلٌ وعاطفة ، والحريّة وجدان وضمير ، والحريّة أمانة الحفاظ على الوطن ، والحريّة شجرة زيتون تجعل زيتها نوراّ يضيء سماء الوطن ، وهنا نجد الحقيقة المطلقة ، بأنّ انحباس الحريّة وانعدامها يعني تحوّل الوطن إلى سجن ٍ لكل مواطنيه ، كل مواطنيه سواء كانوا يتربعون على عرش الوطن يمارسون السّادية لقهر الآخرين ، أو كانوا عبيداً في بلاط السلطان يتألمون ، لأنّ الحريّة هي الاطمئنان في الحياة ، وليست القلق والاضطراب والخوف من اللحظة القادمة ، وهذا ما يجعل الوطن مهتزاً في داخله ، ينتظر الزلزال أو البركان ، ولكن ما أخطر أن يكون الانفجار بوقود غريبة على الوطن ، لا تملك أدوات حريّة الوطن من عقل وعاطفة ووجدان وضمير وأمانة ، فتحرق الوطن بكل مكوناته ، غير عابئة بالوصول إلى الحريّة التي يريد أن يتنفسها المواطن في كل جوانب حياته ، لأنها وجدت لها مكاناً لتستنطق أفكاراً لا تبني بها وطناً لكل مواطنيه ، فالحريّة لا تعني الخراب والدّمار ، بذات الوقت الذي لا تعني فيه القهر والجور ، فهل يدرك الجميع حقيقة أنّ الوطن لكل مواطنيه ، وأنّه مهما ضاقت مساحة الوطن فأنّ قلبه يتسع للجميع .

 

 

اخر الأخبار