بمناسبة اقتراب موعد الذكرى السادسة والستين لنكبة وضياع فلسطين

تابعنا على:   20:48 2014-05-06

الدكتور/ جمال عبد الناصر أبو نحل

لم يعد مصطلح كلمة النكبة كافيًا وملائمًا لضياع فلسطين التاريخية من قبل عصابات الكيان الصهيوني وإعلان دولتهم المزعومة (إسرائيل)- بل كلمة النكبة مصطلح فلسطيني صغير جدًا مع حجم المأساة الإنسانية والوطنية المتعلقة بمجازر ارتكبتها العصابات الصهيونية أمثال الشتيرن وألهجانا وغيرها والإبادة الجماعية التي مُورست بحق أبناء شعبنا وكذلك قيامها بتشريد عدد كبير من الشعب الفلسطيني خارج دياره تحت وقع المجازر الدموية لتلك العصابات الصهيونية- وعلى الرغم من اختيار تاريخ 15/5/1948م ليكون من قبل الساسة الفلسطينيين والعرب بداية النكبة الفلسطينية، وفي الذكرى السادسة والستين لنكبة فلسطين التي اعتدنا على إحيائها بكثير من الحزن والأسى في الخامس عشر من أيار في كل عام ؛ إلا أن حقيقة المأساة الإنسانية بدأت قبل ذلك بسنوات عندما هاجمت العصابات الصهيونية الإجرامية قرىً وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها عن بِكرة أبيها، أو دب الذعر في سكان المناطق المجاورة بهدف تسهيل تهجير سكانها وجعلهم لاجئين ومشردين في كافة أصقاع الأرض. وبعد مرور 66 عامًا على ضياع فلسطين التاريخية بمدنها الخالدة في الذاكرة الفلسطينية - كحيفا ويافا وتل الربيع وتل الرشراش وصفد وعكا واللد والرملة وبربرة وسدود ودير سنيد وحمامة وغيرها من القرى والمدن واحتلالها وطرد الشعب الفلسطيني من بيته وأرضه وخسرانه وطنه لصالح إقامة دويلة الكيان الإسرائيلي- إسرائيل. في أحداث النكبة والضياع والتشريد و احتلال معظم أراضي فلسطين من قبل الحركة الصهيونية، وطرد ما يزيد على 900 ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين، كما شملت تلك الذكرى الأليمة قيام العصابات الصهيونية بارتكاب عشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، وهدم أكثر من 500 قرية وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية. وطرد معظم القبائل البدوية التي كانت تعيش في النقب ومحاولة و محاولة تدمير الهوية الفلسطينية وطمسها وتهويدها ومحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية وتدمير طبيعة البلاد العربية الأصلية من خلال محاولة خلق مشهد طبيعي غربي وأجنبي في فلسطين عام 1948م. ومع تعتر المفاوضات الفلسطينية مع الكيان الإسرائيلي ووضوح الرؤية أنهُ لا حديث جدي عن سلام ممكن بيننا وبين الصهاينة، لتنكرهم لكافة وأبسط حقوق الشعب الفلسطيني حتى في الأرض التي احتلتها اسرائيل في عام النكسة الموافق الرابع من حزيران عام 1967م وهي الضفة الغربية والقدس الشريف وقطاع غزة- ورفض إنهاء الاحتلال عن تلك المناطق التي لا تشكل سوي 22% تقربًا من أرض فلسطين التاريخية التي احتلت عام النكبة 1948م وتنكر دولة الكيان المسخ لكل القوانين والاعراف الدولية وقضم الضفة الغربية والقدس بالمستوطنات ومحاولات لطمس وتهويد الهوية الوطنية الفلسطينية يؤكد أن هذا العدو لا يفهم لغة السلام أبدًا من خلال عقول قادة اليمين الصهيوني المتطرف بقيادة نتنياهو والتي اعتادت تلك العقول الهدامة على مبدأ التنكر لحقوق شعبنا الفلسطيني وأكثر من ذلك بدأ التطرف في فكرهم للمطالبة بيهودية الدولة أو القومية لليهود- لتصبح دولة الكيان الصهيوني دولة تمييز عنصري جديد بامتياز ضد حقوق شعبنا الفلسطيني الصامد والمرابط فوق أرضهِ. إن الكيان الصهيوني والإمبريالية العالمية بزعامة أمريكا ومخططاتهم الشيطانية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص الوطن العربي، وبهدف خدمة التطابق القائم بين سياسات هذا الكيان وسياسات الولايات المتحدة، وكان أخرها تقسيم الدول العربية إلى عدة دويلات وكانتونات خدمة لهذا الكيان لهدر الكرامة والعزة والانتماء العربي والإسلامي إثارة النزعات الطائفية والقبلية ( سني – شيعي- علوى – سلفي – وهابي - وغيرها) و\\\"وعد بوش المشؤوم\\\" للسفاح أرئيل شارون وقرار إدراج الحركات والأحزاب العربية الممانعة والمقاومة على قوائم ما يُسمى زوراً وبهتاناً \\\"الإرهاب\\\" الدولي، وقرار محاصرة قطاع غزة حتى تهجينه أو الفتك بجميع أبنائه وجميع القرارات والقوانين والوعود والتصريحات والبيانات والمواقف الأميركية الأخرى المعادية لفلسطين والفلسطينيين والعرب أجمعين، والتي لا تعد ولا تحصى؟ لا أعتقد، بل أجزم أنه من غير المستطاع. ليس من باب المبالغة القول أن نظرة عابرة على ما اتخذه وأقره أركان الإدارة الأميركية الرعناء من قرارات وقوانين جائرة وما أصدروه من وعود وتصريحات وبيانات ومواقف نافرة بخصوص بمنطقة الشرق الأوسط خلال رئاسة جورج بوش الابن للولايات المتحدة \\\"التي امتدت من كانون الثاني 2001 بموجب نتائج انتخابات تشرين الثاني 2000 وحتى كانون الثاني 2009 موعد تسلم الرئيس الحالي باراك أوباما مهام مسؤولياته في البيت الأبيض، تكفي للتدليل على مدى التطابق بين السياسة الخارجية لكل من واشنطن وتل أبيب، وبالأخص في ما يتعلق بمسألة الصراع العربي ـ الصهيوني. ولربما أن هذه النظرة تكفي أيضاً للتدليل بشكل أوضح وأدق على أن كل ما أقدمت عليه الإدارة الأميركية السابقة بشأن هذه المسألة وما اقترفته من جرائم وما ارتكبته من حماقات بحق العرب عامة والفلسطينيين خاصة خلال فترتي رئاسة بوش الابن للولايات المتحدة، وصولاً إلى تولي أوباما سدة الحكم للولايات المتحدة الأريكية ليومنا هذا - ما كان بالإمكان حدوثه بالكيفية العدائية التي جاءت عليه لو لم تتدخل فيه اللوبي الصهيونية بأمريكا عبر بنات أفكار المحافظين الجدد الذين كانوا متغلغلين بداخلها وكانوا يحكمون قبضتهم الحديدية على كل مفاصلها الحيوية؛ محاولة طمس دور الدول العربية وشعوبها وشطبهم من معادلة الصراع العربي ـ الصهيوني، من خلال مما يسمي الربيع العربي، وما حل بتلك الدول من دمار وتقسيم وويلات ليومنا هذا، واستمرت الإمبريالية الأمريكية والصهيونية باستثمار ما يحدث عبر سرقة ثروته الدول العربية النفطية الهائلة. إن مخططات الولايات المتحدة الاستعمارية ومطامع ومخططات الكيان الصهيوني الاستيطانية التوسعية والقرارات التعسفية التي اتخذتها الإدارة الأميركية بشأن فلسطين، ورفضها المصالحة الفلسطينية و محاربة أبناء شعبنا بشكل تعسفي وعلني والانحياز الأمريكي الواضح والفاضح والمستمر لجرائم الكيان الصهيوني الفاشي الرافض للسلام و إلى اطلاق سراح الأسري والذي رفع وتيرة اعتداءاته الإجرامية اليومية المتواصلة ومحاصرة السلطة الوطنية الفلسطينية بعد فشل المفاوضات- سياسياً واقتصادياً؛ إن تلك السطوة الصهيو أمريكية ما زالت تعبر عن نفسها من خلال استمرار تغلغل الصهاينة والمسيحيين المتصهينين فيها وسيطرتهم على آلياتها وقراراتها، مما يعني استحالة المراهنة على احتمال حدوث أي تبدل أو تغير إيجابي في السياسة الأميركية تجاه العرب وقضاياهم وبالأخص القضية الفلسطينية في المدى المنظور!! كل ما سبق مما جعل القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس أن يقلب الطاولة فوق رؤوس قادة العدو وعلى رأسهم نتنياهو – ويوقع 15 اتفاقية دولية للإنظام لمنظمات الأمم المتحدة- ويكمل الطريق بإرسال وفد منظمة التحرير لغزة وتوقيع أتفاق الشاطئ للمصالحة وتشكيل حكومة التوافق من الكفاءات، في وقت تمضي به القيادة اليمينية المتطرفة بزعامة نتنياهو بالتهديد والوعيد والبدء بخطوات أحادية الجانب ومحاولة ضم التكتلات الاستيطانية الكُبرى بالضفة المحتلة وتسريع وتيرة تهويد القدس مكانيًا وزمانيًا – ومحاولة جعل الضفة الغربية منطقة حكم ذاتي بعد رسم الحدود من خلال جدار الفصل العنصري حسبما وكيفما ترتأي دولة الكيان المسخ الإسرائيلي. ونحن كشعب وقيادة فلسطينية ومع مرور 66 عامًا على ضياع واحتلال ونكبة فلسطين وتشريد شعبها منها؛ عبر المجازر الصهيونية التي ارُتكبت بذلك الوقت، وما زالت تلك المذابح مستمرة بحق شعبنا ليومنا هذا من قتل الإنسان الفلسطيني وتهويد الشجر والحجر والبشر لابد لنا من أن نوحد صفنا وجبهتنا الفلسطينية الداخلية وأن نتبنى استراتيجية وطنية موحدة لمقاومة الاحتلال والاستيطان بكافة السبل المشروعة- فإن الله عز وجل يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا واحدًا كأنهم بنيان مرصوص، ومهما كانت تلك الذكري مريرة وصعبة علينا؛ بنكبة وضياع فلسطين التاريخية أليمة على قلوب الشعب الفلسطيني كله إلا أن فلسطين لازالت من بحرها لنهرها بكل قراها ومدنها المحتلة منذ عام 1948م تعيش فينا ونعيش فيها بأرواحنا وإن مات الكبار فإن الصغار لا ينسون وحتمًا يومًا لفلسطين التاريخية لعائدون.

 

اخر الأخبار