هم تخاصموا_هم تصالحوا_ ونحن المتضررون

تابعنا على:   19:56 2014-05-06

فادي الشيخ يوسف

لم أكن مندهشاً حين خرج العشرات – فقط - للاحتفال باتِّفاق المصالحة \\\"الشاطئ\\\" قبل أسبوعين، حيث أنَّ هذا المسلسل يشبه تماماً تلك القصة.. والتي كان البطل فيها الطفل الذي يُمثِّل الغرقَ في النهر يوميًّا، حتى أصبح الناسُ جميعهم لا يصدقون هذه الكذبة، وفي يومٍ من الأيام غرق الطفل حقًّا ولم يُنقذه أحد، لقد ملَّ الناسُ الكذبة حتى انقلبت إلى حقيقة. ولكن في هذه القصة.. الطفل لم يُلحق الضَّرر سوى بنفسه، بل وتعلمنا منه درساً جيِّداً. أمَّا مسلسل المصالحة فقد أضرَّ بالوطن والقضيةِ والشعب، ولوَّث التاريخ. من خرج ليحتفل باتفاق مكة عام 2007 هو اليوم أكبر من عمره آنذاك بسبع سنوات، وربما لديه بعض الأطفال، وقليل من الهموم، وكثير من الديون، ولا ننسى أنْ نُضيف لعمره مشكلة البطالة والماء والكهرباء والمعبر والتعليم والصحة والحرية ..إلخ. أمَّا عن الموظف فقد خرج ليحتفل بعودة سلاحه ليحرس مركزاً للشرطة، أو قلماً وراء مكتب في وزارة، أصبح يجلس على كرسيٍّ في دكان، أو خلف مقود سيارة، ومنهم من تعلَّم الصيد، وآخر صار حلَّاقاً، وزميله عامل بناء، وقريبه افتتح محلاً صغيراً لألعاب الأطفال، أو مقهًى شعبي. ولا داعي للخوض في سبعة أجيال، فالحديث سيطول، بين من أرهقهم البحث عن عمل أو.. واسطة، ومن تعثَّر ببطالة أو فرح بهجرة، شباب يمتلك الإرادة والقوة ولا يمتلك حق الحديث وربما الأمل، أما عن ربيع هذه الأرض فمعظمهم ليس له ذنب، لم يختر أنْ تحكمه حماس ولا أنْ يرأسه أبو مازن، وبحكم أعمارهم لم يكُن لهم حق الانتخاب. كبروا وهم مُسيَّرون لا مُخيَّرون، لا يرتدون عباءةً حزبيَّة، ما مصير هؤلاء؟ وما هي \\\"خطة\\\" الحكومة والأحزاب لتعيد ترميم الشعب والشباب، وهل سنترك مصيرنا بيدهم إذا كان بيدنا القرار؟ وهل سنعيد انتخاب من يترفع على أنْ \\\"يعتذر\\\" لأمٍّ مات طفلُها مريضاً أو قتيلاً، جائعاً أو مقهوراً؟

اخر الأخبار