المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها المؤسسة الأمنية الفلسطينية

تابعنا على:   23:29 2014-05-04

اللواء الركن عرابي كلوب

الحلقة الثالثة : 4/5/2014

لقد كان الأمن ومازال وسيظل واحدا من المتطلبات الأساسية للجماعة ولعله أهمها على الإطلاق , وهذه حقيقة ثابتة يمكن أن تكون مدخلا مناسبا لتناول موضوع المؤسسة الأمنية .

لقد طرأت متغيرات كثيرة استدعت تحولا جذريا في مفهوم الأمن تجاوز معطيات الفكر التقليدي إلى أفاق بعيدة لا تكاد تقف عند حد , فنحن سنشهد يوما بعد يوم متبعات ومسؤوليات تضاف إلى أجهزة الأمن والشرطة لدرجة لم تعد تمثل معها واجبات هذه الأجهزة التقليدية سوى جزء يسير من واجباتها إذا ما قورنت بالكم الهائل لمجمل ما تقوم بهِ والذي يكاد يحيط بشتى مجالات الحياة الإنسانية .

هذا التحول الكبير يضع أجهزة الأمن فكرا وفعاليات على منعطف لا أقول خطرا وإنما هاما ومؤثرا إلى حد بعيد في حياة الجماعة , إذا لابد من هذه الوقفة المحللة للتعرف على إمكانيات هذا المجال ومرتكزات العمل فيه , واستشراقات المستقبل التي تتطلع إليها ومكونات الجهاز الأمني والإشكاليات والمحددات التي رافقت بناء الأجهزة الأمنية ومقومات نجاح الجهاز الأمني .

لقد نشأت المؤسسات الأمينة الفلسطينية في ظل ظروف خاصة انعكست على شكل هذه المؤسسة ومواصفاتها ومسيرتها خلال السنوات الماضية بعد توقيع اتفاق أوسلو وعودة قوات م.ت .ف إلى أرض الوطن عام 1994م / فقد أقيمت هذه المؤسسة في ظل سلطة محدودة السياسة وتداخلات وضغوط إقليمية ودولية مستمرة , وتنافس بين رجالتها بين عقلية الثورة وعقلية الدولة , وبين ضرورات بناء الدولة المستقلة , وضرورات المقاومة للتحرير من الاحتلال , وبين مؤيد لدورها , ومشكك في شرعية وجودها , والدور الذي تؤديه حيث مر الجهاز الأمني الفلسطيني بكافة المراحل التي مرت بها السلطة الفلسطينية صعودا ونزولا , وتأثرت بكافة المؤثرات والعوامل المحلية والخارجية التي فرضت نفسها على السلطة والشعب الفلسطيني .

وحيث أن مرحلة السلطة هي مرحلة انتقاليه في سياق المشروع الوطني الفلسطيني , فقد عكست تجربة السنوات الماضية من العمل المؤسسي الأمني خصائص هذه المرحلة .

وكانت المؤسسة الأمنية تبذل أيضا جهودها لتعزيز نسبة السلطة المركزية بوصفها السبيل لتكريس الدولة , وهي أداة الدولة كذلك في فرض القانون والنظام وهى عملية تقتضي بالضرورة تطوير بنيته ودور ورؤى المؤسسة الأمينة بمختلف أجهزتها .

وفي نهاية المطاف فإن المقياس الذي يحكم الإطار العام للعمل الأمني الفلسطيني سيبقى كما كان على الدوام , ويتلخص في حماية المشروع الوطني وتوفير أقصى قدر من الأمن والأمان للمواطن سواء قامت الدولة المستقلة أم لم تقم .

أهم المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها المؤسسة الأمنية :

الحيادية :

إبعاد الأجهزة الأمنية من التدخل لصالح فصيل على حساب فصيل آخر , واعتماد معايير جديدة في اختيار منتسبي الأجهزة الأمنية , تقوم على المهنية والكفاءة وليس على أساس الانتماء الحزبي , وأن تكون هذه المؤسسة غير حزبية وتكون خاضعة للسلطة السياسية بغض النظر عن اللون السياسي للحكومة , وان تقوم بتنفيذ التعليمات والأدوار الصادرة لها من المستوى السياسي وان لا تتدخل في الشأن السياسي وأن تحافظ على سيادة القانون .

2- البناء القانوني :

ما زالت الأجهزة الأمنية وبالرغم من صدور بعض القوانين المتعلقة بالخدمة في قوى الأمن الفلسطيني وقانون التقاعد العسكري , فأنها مازالت تعمل بموجب تعليمات وأوامر إدارية تصدر عن السيد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية , ولهذا لابد من استكمال منظومة القوانين الأمنية المتعلقة بالأجهزة وخاصة قانون الشرطة الذي لم يرى النور حتى تاريخه .

إن تفعيل نظام المحاسبة والقضاء العسكري يتطلب إعادة بناء النيابة العسكرية والقضاء العسكري برفدها بالقدرات البشرية المؤهلة والمتخصصة للقيام بمهام القضاء العسكري , ومنحه الإمكانيات المادية اللازمة لتوفير الهيبة للقضاء وتعزيز مكانته في قطاع الأمن من خلال احترام قراراته حيث أن الأمن هو حق من الحقوق الأساسية للمواطن , فمن حق المواطن أن يضمن أمنه الشخصي وأمن أسرته وأمن ممتلكاته , ولكن أجهزة الأمن يجب أن تعمل في إطار القانون وأن تخضع للرقابة البرلمانية .

3- البناء المؤسسي :

يكون بناء المؤسسة الأمنية من خلال دمج الأجهزة الأمنية المتشابهة وتحديد صلاحيات كل منها , وأن يكون رأس واحد ولا تخضع لأكثر من قرار واحد .

4_ الرقابة الداخلية :

أن يتم خضوع المؤسسة الأمنية وقادتها للرقابة من قبل المستويين التنفيذي والسياسي للمسؤولين مباشرة عن هذه المؤسسة عبر تقديم تقارير دورية عن عملها لهذين المستويين أو من خلال الأجهزة الرقابية الأخرى مثل المجلس التشريعي الفلسطيني وديوان الرقابة المالية والإدارية وفقا لإحكام المادة ( 31 ) من قانون الرقابة المالية والإدارية , وكذلك الالتزام بأحكام قانون هيئة الكسب الغير مشروع الذي يحدد الأشخاص الخاضعين من الأجهزة الأمنية لتقديم الذمة المالية للهيئة , حيث أن جميع أجهزة الأمن لها مرجعية وفقا للقانون وجميع الأجهزة خاضعة لمحاسبة ومراقبة المجلس التشريعي .

5_ المهنية :

من أجل أن تكون المهنية عاملا رئيسيا فيجب إتباع الآتي :

 _ يجب اعتماد معايير جديدة في اختيار منتسبي الأجهزة الأمنية تقوم عل المهنية والكفاءة وليس على أساس الانتماء السياسي أو الحزبي أو الديني

_ أن تحافظ الأجهزة الأمنية على أسرار المؤسسة وأسرار الدولة

_ أن يتم تغيير قادة ورؤساء الأجهزة الأمنية بشكل دوري , حيث حدد قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطيني رقم (8) لسنة 2005 الفترة التي يمكثها كل من قادة ومدراء الأجهزة بثلاث سنوات مع إمكانية التجديد لسنة واحدة فقط .

هذه بعض الملامح الأولية التي ينبغي أن تقوم عليها هذه الأجهزة الأمنية .

اخر الأخبار