لننتقل للمفاوضات غير العبثية مع العالم ..!

تابعنا على:   15:54 2014-05-04

أكرم عطا الله

انتهت المفاوضات العبثية مع إسرائيل بعد أن اصطدمت بحائط المراوغة الكبير الذي وضعته إسرائيل، وصلت إلى نهايتها الطبيعية مع حكومة أقيمت على أساس التصلب الأيديولوجي والتطرف السياسي، انتهت بصفعة إسرائيلية للولايات المتحدة القوة الأكبر في العالم والتي بدت أضعف من أن تنفذ وعدها للفلسطينيين بإطلاق سراح عدد من الأسرى، غادرت المنطقة وهي تجر أذيال خيبتها وانتكاسها أمام مجموعة هواة من متطرفي ساسة اليمين في إسرائيل.

أغلب الظن أن الولايات المتحدة التي صدعتنا طويلا بهيبة الدولة العظمى والقوة العظمى وشرطي العالم ستدفع ثمنا كبيرا من أمنها القومي بعد هذا التحدي وبعد هذا الفشل الذي منيت به وهذا درس جديد للعرب الذين اعتادت الولايات المتحدة على تليين مواقفهم هاتفيا دون أن تكلف الخارجية الأميركية نفسها بالزيارة أو حوار مباشر معهم كان ذلك في زمن مادلين اولبرايت وفي عقود ماضية طويلة.

تتحول الدولة العظمى التي جندت كل طاقاتها من الخارجية وحتى الرئيس إلى نمر من ورق يجثو على ركبتيه أمام عواء الذئب الإسرائيلي في مشهد هو الأكثر إهانة للسياسة الأميركية ليس بعدد الشتائم التي صدرت ضد وزير خارجيتها بل بتحولها إلى ما يشبه عادل إمام في مسرحية \\\"شاهد ما شافش حاجة\\\"، وكأن كل جلسات التفاوض الماراثونية التي عقدت بحضور ممثلها في الغرف المغلقة وحواراتها المباشرة والعقيمة مع نتنياهو لم تكن، لتخلص مع موقف باهت من نوع \\\"على الجانبين\\\" وهي تتراجع ملثومة أمام العنجهية الإسرائيلية أو يتحول وزير خارجيتها إلى مصلح اجتماعي انحسرت كل إمكانياته في إسداء النصيحة لإسرائيل بأن \\\"غياب حل الدولتين قد يحولها إلى دولة إبرتهايد\\\" وحين تغضب إسرائيل من النصيحة تنكمش الولايات المتحدة أكثر لتعتذر عن خدش دولة الاحتلال لقسوة الكلمة ..!

اصطفت الولايات المتحدة طويلا مع إسرائيل وها هي تجني ثمار اللحاق خلف السياسة الإسرائيلية فهذه هي المرة الأولى التي تضع إسرائيل حليفتها الكبرى أمام هذا الضعف وبهذا الانكشاف، هذا مفيد للفلسطينيين الذين لم ترتفع هراوة الضغط الأميركية الثقيلة عن رؤوسهم طوال عقدي المفاوضات وفي كل مرة كانت الولايات المتحدة تتعامى عن الحقيقة وفي لحظة من اللحظات لم تكن سوى أكثر من مترجم للموقف الإسرائيلي كما في \\\"كامب ديفيد\\\" والأدهى أنها كانت دائما تحمل الطرف الفلسطيني مسؤولية تعثر جهودها، هذه المرة الأمر مختلف.

ما قاله وزير الخارجية في أكثر من تصريح تحذيري لإسرائيل كان مدعاة للهجوم عليه يجعلنا نحن الفلسطينيين في وضع أكثر مريح أمام الولايات المتحدة حين تبدو في أضعف حالاتها، هذه اللحظة المناسبة لفتح حوار مع الدولة الأكبر وهي في ذروة هذا الضعف، علينا أن نستغل الموقف لإعادة مراجعة التجربة والقول للولايات المتحدة ماذا تريدون منا؟ .. أن نحاور أميركا حوارا صريحا ينطلق من حقائق جعلتها تبدو عاجزة متواضعة أمام إسرائيل، هذه اللحظة المناسبة وعلى القيادة التقاطها لتحريض الولايات المتحدة التي جرحت إسرائيل كبرياءها.

هذه لحظة سياسية يبدو فيها الموقف الفلسطيني في وضع أفضل قياسا بإسرائيل وقياسا بالوضع الفلسطيني سابقا حين كانت الرواية الإسرائيلية تختال كالطاووس في عواصم العالم، إذ تشكل النتيجة التي وصلت إليها الأشهر التسعة من المفاوضات سلاحا سياسيا حادا إذا ما أجيد استخدامه، ينطلق منه لفتح مفاوضات ليست عبثية هذه المرة مع العالم الذي أصر طويلا على حل الصراع على طاولة المفاوضات وتعامى عن رؤية التخريب الإسرائيلي والتحايل طوال سنوات المفاوضات والآن تضبط إسرائيل متلبسة بالاحتيال والرفض، هذه نتيجة مهمة لم نستطع الوصول إليها في السنوات السابقة ومن هنا كان الخوف من أن ينسحب الفلسطيني من المفاوضات ويتحمل مسؤولية إفشالها وحينها بأي لغة سنخاطب العالم.

الآن لدينا ما نقوله، لدينا مادة سياسية وإعلامية يجب استغلالها بنجاح فالأمر لا يحتمل إضاعة الوقت أكثر، فهذا العالم الذي وقف بالأمس ضد حصولنا على عضوية كاملة بالأمم المتحدة عليه أن يرى الحقائق، وعلينا أن نطلب منه بأن يعبر عن موقفه بأكثر شجاعة وترجمة هذا الموقف في المؤسسات الدولية وأولها الأمم المتحدة حين نتقدم مرة أخرى للحصول على عضوية كاملة تضع حدا للمفاوضات الفاشلة حول المستوطنات والحدود إذا ما استطعنا إقناع العالم والتأثير عليه.

علينا أن نطلب من العالم أيضا موقفا عمليا لا أن يقول رأيه فقط في دولة الاحتلال بل أن يترجم هذا الموقف بإجراءات ضد هذه الدولة التي تسيطر على شعب آخر وترفض إنهاء هذه السيطرة وتمارس كل الألاعيب والاحتيال والاحتلال، تتذرع بالوهم حتى تقترب من التسوية التي استمرت لأكثر من خمس قرن على مرأى من العالم الذي تواطأ بالصمت مع ألاعيب إسرائيل، آن الأوان لأن يتخذ إجراءات ضدها.

الموقف الفلسطيني قوي يحظى بشهادات أميركية تناقلتها وسائل الإعلام الأميركية نهاية الأسبوع الماضي بأنه قدم ما يكفي من المرونة ولكن إسرائيل عطلت المفاوضات وما هو ظاهر هذه المرة أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرارا معلنا بتجميد ووقف المفاوضات، إن عالما يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك لإدانة إسرائيل لهو عالم مصاب بالعمى.

ولكن على الفلسطيني ألا ينتظر أن يتطوع العالم لاتخاذ إجراءات ضد الاحتلال وإن كان يظهر بهذا الانكشاف، على الفلسطيني أن يبدأ حملة دولية لتعرية موقف إسرائيل وحشرها ومحاصرتها كي تصبح دولة منبوذة مقابل الإفراج عن دولة فلسطين، وهذا يتطلب حالة من الاستنفار السياسي والدبلوماسي تقوم بها السلطة ومنظمة التحرير بتشكيل طواقم سياسية لزيارة كل دول العالم وشرح الموقف الفلسطيني الواضح، تعمل هذه الطواقم كخلايا نحل متحركة تجوب العالم مهمتها إغلاق الأبواب أمام إسرائيل وفتحها أمام الدولة الفلسطينية.

في إطار الهجوم الإسرائيلي على وزير الخارجية الأميركي، كتب صحافي إسرائيلي أن وزير الخارجية لا يتوقف عن تحذير إسرائيل، ففي لقاء تلفزيوني تحدث الوزير الأميركي عن انتفاضة فلسطينية وفي ميونخ تحدث مرة عن عدم قدرة أميركا على مواجهة المقاطعة على إسرائيل حين تفشل التسوية والآن يتحدث عن دولة الابرتهايد .. ما يقوله وزير الخارجية الأميركي يشكل البرنامج المناسب للعمل بالنسبة للفلسطينيين انتفاضة سلمية هنا .. وحملة لمقاطعة إسرائيل وصولا لوضع إسرائيل كدولة ابرتهايد، هل نستفيد من نصائح الرجل الذي يقدمها لإسرائيل لنحولها لبرنامج عمل .. هناك فرصة ...

[email protected]

اخر الأخبار