حماس وصعوبة الاعتذار

تابعنا على:   14:26 2013-10-24

بكر ابو بكر

قرأت خطاب القيادي في حماس اسماعيل هنية بتمعن لأنه من وجهة نظري يستحق القراءة، فالرجل لخّص مواقف تنظيمه ورؤيته لعديد المواضيع سواء الوطنية أو الاقليمية أو العالمية فأكد على ما أكد ونفى ما نفى وثبت مواقفا محددة.

وفي ذات اليوم في قطر تناغم خالد مشعل مع خطاب هنية ليظهر وحدة موقف حماس على عكس التحليلات الكثيرة التي تنشر مواقف متضاربة أو تحليلات متناقضة لقادة حماس خاصة في مواجهة السلطة الوطنية، ومن مصر وسوريا وإيران.

نرى التباينات واضحة ما بين خطابي هنية ومشعل من جهة، وما بين تصريحات وخطابات الآخرين في حماس خاصة من النواطق الاعلاميين والمفتين حيث تسود لغة (المؤامرة) و (الانقلاب) و(الخيانة) وما يصاحبها من شتائم وتوصيفات لا تليق ، المستخدمة تحديدا ضد السلطة في فلسطين أو مصر فكلاهما في خطاب العديد من حماس شيء واحد من زاوية المفاهيم الثلاثة أعلاه.

وإذ لم يتطرق كل من مشعل وهنية وقبلهما أبو مرزوق للخيانة والانقلاب في الوصف ما هو مؤشر جيد، فان الآخرين كان لهم في هذا صولات وجولات أمثال مشير المصري و ابو زهري ويونس الأسطل ومروان أبو راس والصواف ما تحفل به صفحات الصحف والفضائيات وخاصة فضائيتا حماس المتحمستين القدس والأقصى.

أن نرى اختلاف المواقف أو التصريحات حاليا في حماس فإنها واضحة ليس بمنطق التناقض الكامل، وإنما بالشدة والنسبة والحدود، أو بطرق التعبير، أو بالمسموح ومَن المسموح له، فالكل متفق برأيي على توصيف ما يحدث لحماس من ما يرونه "شيطنة" وحصار واستبعاد عن القرار على أنه (مؤامرة) وان ما تمارسه السلطة الفلسطينية مما تسميه حماس التعاون الأمني (خيانة)، وأن ما حصل في مصر (انقلاب) بل، وان ما قامت به حماس عام 2007 كان "حسما عسكريا" ضد (انقلاب) حركة فتح على الديمقراطية كما هو (انقلاب) العسكر في مصر.

إن الفضائيات التابعة لحماس تكشف عري السياسة (المعتدلة) واللغة التصالحية أو التي تحاول أن تبدو متزنة التي يتحدث بها قادة حماس الكبار خاصة ، وتعبر هذه الفضائيات عن حقيقة الألم والكراهية في حماس، وعن الشعور بالأزمة والمأزق التي أنكرها كل من مشعل وهنية بشكل كلي في خطابيهما المتزامنين، كما يعتبر عن صدمة بالغة لفقدانها الأليف والحليف ما عبر عن عكسه كلاهما ما يمثل الأمل أو المسعى بإعلانهما أن حماس واحدة موحدة لا خلافات فيها.

إن الإنكار للمأزق الذي تعيشه حماس وإلقاء الاتهامات على خارجها، يتسق مع طبيعة الفكر الذي تحمله جماعة الاخوان، ويتوافق مع رذيلة ما يعتبرونها فضيلة ألا وهي (عدم الرجوع الحق) أو التمادي في الباطل أو المكابرة أو عدم الاعتذار لذلك أكد كلاهما أن لا مآزق أو مشاكل أو مآسي تعيشها حماس ويعيش معها شعبنا في غزة وان كان في ظل هذه المعادلة يبرز السؤال فلم الصراخ إذاً؟

وفي ذات السياق فان الخطاب الموصوف بالتاريخي لهنية لم يأخذ من تاريخيته أن أعلن جديدا أو قدم عرضا وحدويا واضحا، وإنما في المقابل جعل من الأمة من طنجة الى جاكرتا بالأمل أو الحلم وحدة واحدة من أجل القدس ما رجاه هنية وأمله في ظل واقع عربي وإسلامي بائس.