جدوى المفاوضات

تابعنا على:   14:17 2014-05-04

حسام الدجني

تسعة شهور أخرى تضاف لأكثر من عشرين عاماً قضاها المفاوض الفلسطيني على طاولة التفاوض مع دولة الاحتلال، آملاً في تحقيق أي انجاز سياسي يذكر، ولكن وبعد كل دورة تفاوضية تزداد قناعة الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي بعبثية المفاوضات، وبفشل جدواها في ظل حالة التعنت والتصلب الصهيوني، فإسرائيل تريد من عملية التفاوض تحقيق هدف واحد وهو كسب مزيد من الوقت لفرض وقائع جديدة على الارض، فالاستيطان خلال التسعة شهور الماضية فقط شهد بناء مئات الوحدات السكنية في الأراضي المحتلة عام 1967م، وما زالت عملية التهويد تستهدف القدس الشرقية والمقدسات الاسلامية والمسيحية، وحصار قطاع غزة اشتدت حلقاته في ظل المفاوضات، وحالة التضييق على السكان المدنيين بالضفة الغربية لم تتوقف رغم استمرارية المفاوضات، وهذا كله يأتي في ظل التزام السلطة الفلسطينية بحفظ الأمن والاستقرار بالضفة الغربية من خلال عملية التنسيق الامني التي أعلن الرئيس محمود عباس في احدى لقاءاته بأنها وصلت لنسبة 100%.

 

بدأت المفاوضات في يوليو 2013م، برعاية أمريكية وبشروط فلسطينية اسرائيلية تقوم على إفراج الاحتلال الاسرائيلي عن أسرى ما قبل اوسلو وعددهم 104 أسرى على أربع دفعات، مقابل تعهد السلطة الفلسطينية بعدم الذهاب للمنظمات الدولية، فإسرائيل لم تلتزم بتعهداتها وأفرجت عن ثلاث دفعات فقط، ولم تفرج عن 30 معتقلاً ضمن الدفعة الرابعة، مما دفع الجانب الفلسطيني للتوقيع على خمسة عشر معاهدة دولية كخطوة احتجاجية، وبين هذا وذاك لم يحقق الطرفان شيئاً يذكر في قضايا الوضع النهائي، وكل التسريبات تحمل مؤشرات سلبية في اطار الحفاظ على الثوابت الوطنية، ولكنها تبقى تسريبات غير مؤكدة وموثقة، ونجحت اسرائيل خلال التسعة شهور الماضية من ابتلاع مزيد من الأرض الفلسطينية عبر غولها الاستيطاني.

 

ويبقى السؤال المشروع عن انعكاس المصالحة الوطنية على عملية المفاوضات، ومدى تأثر بنية النظام السياسي الفلسطيني في حال توقفت المفاوضات...؟

 

على هامش احدى المؤتمرات المتعلقة بالقضية الفلسطينية عام 1967 وجّه سؤال عن مستقبل الاحتلال لموشيه ديان وزير الدفاع الصهيوني في حكومة أشكول، فأجاب ديان بأن ما تريده دولة اسرائيل هو بقاء الوضع (الاحتلال) كما هو عليه.

 

نعم، اسرائيل تريد أن يبقى الوضع كما هو عليه، عجلة الاستيطان والتهويد مستمرة، والتنسيق الأمني على أعلى مستوياته، مقابل ضمان تدفق الاموال والامتيازات على القيادة الفلسطينية، وهذه المعادلة يرفضها الكل الوطني الفلسطيني، وعليه فإن التفاوض ليس حراماً، فكل الحركات الثورية فاوضت الاستعمار، ولكننا بحاجة ماسة لوضع أسس ومرجعيات جديدة للتفاوض، وهذا ما يجب أن تبحث فيه القوى بعد المصالحة، وأن قرار العودة للمفاوضات يجب أن ينسجم مع الحالة الوطنية الجديدة، التي قد تفرز استراتيجية وطنية متوافق عليها، وتدعمها في ذلك الحاضنة العربية والاسلامية، وتساندها أوراق القوة الفلسطينية المتمثلة بالوحدة الوطنية وبالمصير المشترك، وبقوة وإرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة.

 

أما انعكاس توقف المفاوضات على مستقبل النظام السياسي وبنيته الهيكلية، فإن ذلك مرتبط بمدى نجاح القوى الوطنية والاسلامية بتغيير استراتيجياتها وتكتيكاتها بما يحفظ ديمومة واستمرارية مؤسسات السلطة، فلا يعقل أن يرتبط مصير تمويل السلطة بحفظ أمن المحتل، وفي المقابل يجب البحث عن الخيارات والبدائل التي تقلل من نسبة الخسارة، وتستطيع أن تحمل اسرائيل مسئولية احتلالها للأرض الفلسطينية.

اخر الأخبار