كيري .. حينما ينقلب السحـر على الساحـر

تابعنا على:   12:53 2014-05-03

رامي معين محسن

بهذا الإخراج السيئ تستعد الإدارة الأمريكية لإعلان فشل مرحلة جديدة من مراحل رعايتها حصرياً لموضوع حل النزاع بين الفلسطينيين و\\\"الإسرائيليين\\\"، فيما يعرف بالمفاوضات، فجولة وزير خارجيتها \\\"كيري\\\" ومبعوثيها قد انتهت فعلياً، بلا نتيجة سوى ازدياد جرعات الوقاحة والبلطجة لدى قادة \\\"اليمين واليمين المتشدد\\\" في دولة الاحتلال، والتي ترجم عنها بمزيداً من التملص والتنكر، فالرجل ببساطة متناهية حاول من خلال نفوذ بلاده التسويق لاتفاق إطار هزيل يحفظ ويشرعن وجود الاحتلال على أرضنا المحتلة، مناقضاً بذلك كل قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، من خلال تبنيه الأطروحة \\\"الإسرائيلية\\\" فيما يتعلق بحوارات ولقاءات السلام بين الجانبين، متجاهلاً أو متناسياً بذلك أبسط القواعد والمبادئ التي يجب أن تتوافر في وسيط التفاوض، وهو ما يدلل مجدداً وبوضوح على انحياز الإدارة الأمريكية للإحتلال، ضاربة بعرض الحائط كل السنن الكونية التي سرعان ما تشدقت بها في محاولة للخداع والتستر على سجل إجرامها الحافل بحق الإنسانية، نحن ليس بصدد سردها لكن هي تطول وللدلالة إقرأوا ماذا حل بالهنود الحمر، أطفال العراق، فيتنام، وأفغانستان!؟ .

وكنتيجة حتمية لذلك إضافة لتعنت الاحتلال فقد أودعت المفاوضات غرفة العناية الفائقة، وخابت كل محاولات إنعاشها على ما يبدو حتى حينه، وبتنا أمام مشهد أقرب إلى لعبة الدويخة \\\"التدويخ\\\"، كلا الطرفان يلقيا بظلال المسئولية على ظهر الطرف الآخر وربما هنا الأضعف، في المقابل أعتقد أن القيادة الفلسطينية قد توصلت لقناعة أخيراً مفادها عقم نهج المفاوضات في ظل المعطيات الحالية والشكل الحالي، ما دفعها إلى خطوتين، الأولى: اتخاذ قرار يقضي باستكمال مساعي التوجه للأمم المتحدة ومؤسساتها من جديد لإستحصال اعتراف منها بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وعملياً توجهت لـ 15 منها، والثانية: استعادة الوحدة الوطنية بين غزة والضفة، وطي صفحة التشرذم وما تبعها من تهتك وتشظي حاد للمشهد، كان المتضرر منه فلسطين كقضية والفلسطينيين كمواطنين وأصحاب قضية، فيما عرف باتفاق الشاطئ بين حماس ووفد المنظمة في إبريل الماضي، والذي نأمل أن تصدق النوايا نحوه، وأن يتم التنفيذ في مواعيدها المقررة بالاتفاق، وهكذا فقد إنقلب السحر على الساحر وأتمنى أن لا يكون تكتيكاً هذه المرة، وعليه فإنني في هذا المقام أطالب القيادة الفلسطينية بالمضي قدماً في هذا الطريق وأن لا تلتفت لكل الأصوات المخنثة \\\"الإدارة الأمريكية_ إسرائيل\\\" اللتان سرعان ما أبديا انزعاجها ورفضهما للمصالحة، وما برحتا أن هددا وتوعدا بإنزال عقوبات، كان أبرزها قيام حكومة الاحتلال بوقف المفاوضات وفرض عقوبات اقتصادية على السلطة، من ضمنها وقف تحويل عوائد الضرائب، ووقف المساعدات المالية المقدمة من الولايات المتحدة، الأمر الذي يتطلب منا التحلي بالحكمة في هذه الفترات العصيبة والرد على العنجهية والإستقوائية بتسريع وتيرة المصالحة، وترتيب أوضاع البيت الفلسطيني من الداخل، وتسعير حدة الاشتباك الدبلوماسي الدولي وصولاً لفرض حصار على الاحتلال كونه آخر نظام فصل عنصري قائم في العصر الحديث، مع البحث الجاد عن شبكة أمان مالي غير مشروط للسلطة، وفي هذا السياق فإن العرب مطالبين بالوقوف أمام مسئولياتهم، حينها ستجبر أمريكا وغيرها على التنازل عن شروطها والتسليم بنتائج المصالحة، لاسيما وأن الانتخابات الأمريكية على الطريق، وقضية فلسطين طريق النجاح وصولاً لأبواب البيت الأبيض، وأختم بأن الوحدة الوطنية حلم الشهداء، وفلسطين أكبر من الجميع .

اخر الأخبار