هل هي معجزة ..أم نهفة سياسية تباغتنا من جديد...؟

تابعنا على:   23:58 2014-05-01

ابراهيم البيومي

على وقع ردود فعل شعبي تتراوح بين اليأس والتشاؤم من ناحية ...وبين اللامبالاة واللهث وراء خبزة العيش من ناحية أخرى.. وإذ تفاجئنا وسائل الإعلام بقضية المصالحة وكأنها نكتة وطنية لطالما سئمنا من سماعها و تكرارها .. فهل هي وليدة صدفة... أم هي توبة وطنية من طراز جديد ..؟؟؟

يقيني أن المصالحة ليست وليدة لتوبة وطنية أو صحوة ضمير كان نائما في نحور معاناة شعب تجرّع سواد سقمها . .. فكان شعبنا هو الطرف الوحيد الذي تكبّد فاتورة الانقسام طيلة السنوات السابقة ..ها هي القيادات - وإن كنت سعيدا - برؤيتهم على شاشات متعددة من الفضائيات يتألقون في توزيع الابتسامات ويتقنون اختيار ربطات العنق ولجرافات ,,

هل ياترى هي عودة كل من الطرفين إلى رشدهما؟؟؟ لا أريد أن أقول بل هي نتيجة لفشل فادح لكلا المشروعين ..

بل أقول جازما هي نتيجة لانسداد الأفق لكلا السياستين سواءالطرف المتمثل ب ( ا لدبلوماسي المفاوض) في الضفة والذي سئم من سياسة الخداع الصهيوني والوعود والمماطلات الأمريكية والغربية الكاذبة ,,, أو الطرف المتبني سياسة ما يسمّى ب (المقاومة) والذي أفلس بدوره هذا الأخير بإفلاس المشروع الإخواني في المنطقة ..

إن ما حدث من مصالحة( الخطين المتوازيين ) هي تجسيد حقيقي ,, ووسيلة جديدة لا بدّ منها للتهرب من الاستحقاقات القادمة لكليهما .. وإعادة لما أمكن من ماء الوجه أمام شعبنا وأمام العالم كضوء أخضر لما هو قادم كي يقال ( دعه يمر ..)

إذن ما هو المخرج ؟؟؟

و ما هي الميزة التي تتمثل فيها هذه الجولة ؟؟

أعتقد جازما أن ميزة الجولة الجديدة لا بدّ أن تكون قائمة على المساعي الذاتية الفلسطينية سيما بعد فشل الكثير من محاولات الوساطة العربية، بدءا باتفاق مكة ومرورا باتفاق القاهرة ناهيك عن الجولات الشكلية المتكررة أمام الكاميرات وذلك

إما بسبب ما أسلفته من عدم الالتقاء بهذين المشروعين السابقين والمتمثل بإشكالية (الآنكار )أي إنكار الآخر أو بسبب الإحباط من الوساطات السابقة، أو بسبب انشغال القوى الإقليمية بقضاياها الخاصة وهمومها المتراكمة خصوصا بعد الخريف العربي.... الخ من أسباب

أيا كانت هذه الأسباب، فإنها ستبقى رهينة ضغط شعبي فلسطيني كم تحمّل من ويلات عبر عقود من السنين ,

فأين ياترى تتجه البوصلة الآن؟!!! هل وصلنا إلى الزمن الذي تنبأ به نبينا الحبيب- صلى الله عليه وسلم -يصبح فيه الحليم حيرانا .. أين نحن الآن من المعادلة ؟ كيف تكون هناك مصالحة وكلا الطرفين لن يسمح بالتخلي عن ترسانته النووية ؟؟

إلى أي شاطئ أمان سيقود ربانان لسفينة ضجر ركابها وأنهكوا من تعدد وتناقض سياساتهما ؟؟؟! ترى هل فقدوا البوصلة ؟؟ وإن لم يفقدوها ترى فأين ستتجه بنا المرحلة القادمة ؟؟

إن البوصلة التي توجه مسيرة المصالحة، بعد أن ظلت تلك المسيرة، مدة طويلة رهينة تتأرجح بين المصالح الخارجية والأجندات الخاصة من ناحية وبين التوازنات الاقليمية والمراهنات الإخوانية من ناحية ثانية ...أتمنى أن لايكون سرّ اختفائها كسرّ الطائرة الماليزية التي حيّرت عقول العالم ..

كما أتمنى أن لا تنجح إسرائيل في إبقاء المفاوضات حتّى قيام الساعة

نسأل الله العلي العظيم أن يتغير مسار الخطين المتوازيين كي يلتقيا بلقاء مصلحة شعبهما لا شعبيهما .. كما أتمنى على قياداتنا الفلسطينية أن ترحم هذا الشعب من عبئ الانقسام والحقد والانتقام ..

 

هذا الشعب الذي ضجر وأنهك جرّاء سياسات قياداته.. فأمسى كالذي تتخبطه الأحزاب من المس . ...