الشعوب العربية بين العنف الحزبي والفراغ الفكري !

11:03 2013-10-24

ياسر الشرافي

 مع انصهار الأفكار وتعدد مشاربها في بناء الأوطان ، تتشكل التجمعات السياسية في سبيل هذا الهدف الأسمى والأوحد ، لتنبثق منها الاحزاب و تُفعل لخدمة الدولة دون العكس ، فالوجود الحزبي والتعددية الفكرية المبنية على اساس علمي صحيح هو شيء راقي ورافعة للأمم ، وفي الدول المتقدمة تتنافس جميع الاحزاب لاعلاء شأن مواطنيها إلا في وطننا العربي ، فهي عنصر هدام وماركة مسجلة للتخلف لهذه الأمة وعائق لنا في التقدم والتطور والازدهار كباقي الامم المتحضرة ، لتُسير الشعوب كعبيد لخدمة تلك الأحزاب ، ويُغيب قسراً أساس الملك وهو العدل ، فعندما تجسدت العدالة النسبية والامانة والاخلاص اقتباساً من قول عمر رضي الله عنه " أخشى ان اسأل يوم القيامة عن شاة تعثرت لم تسوى لها الطريق " وصلنا الى سنام الامم في ذلك الزمان ، الذي سُطر لنا كعرب ومسلمين بحروف من نور , تلك الومضات يجب ان تكون ميثاق شرف لكل البشرية جمعاء ، وطُبقت حرفيا بشكل أو آخر في الغرب ، ونحن كأمة عربية وإسلامية لم نعيشها واقعاً في حياتنا الدنكة ، بما اننا أحوج الناس من غيرنا لتلك المبادئ ، فالاحزاب السياسية دون استثناء أصبحت عبأ علينا ، واصبح شعبها الذي هو راس مالها الحقيقي آخر شي على اجنداتها ، أو على قائمة أعمالها ليُستغل فقط في موسم انتخابي ، يأتي إلينا إذ كنا سعداء الحظ كل عشرة أعوام مرة ، لتُزيف الشرعية المغتصبة مرة اخرى لتصبح عصاتهم اغلض علينا ، وبعد هذا البازار الديمقراطي يُركن هذا الشعب مرة أخرة على الرف ، ويرجعون اليه عندما تختلف تلك الأحزاب ليس في الجوهر أو المبدأ لخدمة الوطن ، بل في تقسيم الغنائم ليستعينوا به تحت مسميات مشبوهة ، ونسج لقصص الخيال من تخوين وتكفير ضد بعضهم البعض ، ليصطف هذا الشعب الغلبان على أمره في دائرة الطورائ للعنف الحزبي المقيط ، فترفع الخناجر قبل الحناجر ليقتل الأخ أخيه ، ليكون هذا النزيف الدموي والانتحار الأخلاقي والتراجع لعجلة الإنتاج ذات البطالة المقنعة ، ورقة مقامرة للابتزاز السياسي بين تلك الأحزاب ، من اجل مصلحتهم الشخصية قبل الحزبية لتدمير السلم المجتمعي ، والكفر بالانتماء الوطني ، والتفكير في الهجرة الى مستقبل مجهول من اجل سلامة أطفالنا في قوارب الموت وسط المحيطات ، فهذا الشئ يُعيب الشعوب ومواطنيها قبل هذه الأحزاب التخريبية ، في كيفية تسلل تلك المافيا السياسية خِسة في قلوبنا وعقولنا ، واستغلالها لشهامتنا وطيبتنا دون فلترة ودون صمام أمان ، للكشف على افكارهم الملوثة من وقت لاخر ، والماساة الأخرة بوجود الطبقة المثقفة المتعفنة ، التي تنافق تللك الأحزاب ، وتُزين لهم الطريق بمغلفات فكرية صفراء تحت مسمى، الدين والوطن ، الإيمان و الصدق ، مستغلين فِطرة شعوبهم من محبة ، وعفة ، ونقاء ، لبيعهم في سوق النخاسة لأعداء الأمة بأبخس الأثمان ليصبح ارثنا الحضاري والثقافي المتواضع ، والمتخلف عن ركب التطور العلمي في وقتنا الحالي بنحو أربعة مائة عام ، ومقدارات الوطن الخام في مهب الريح الغربي الشرقي ، والشمالي الجنوبي ، مشكلتنا الكبرى نحن كشعوب عربية ، بوجود مستوى سياسي فارغ أخلاقيا ، و مستنقع اكاديمي معوق فكرياً ، لذلك يجب ان نضع اصبعنا على الجرح ،ونقر بأن هناك أزمة قيادة على مختلف المستويات ، ويجب ان تكون هناك مراجعة فكرية من الشعوب لتلك الأحزاب ، والمناهج التربوية لها ، وإذ قضت الحاجة ان نجتث أغلبية تلك الأحزاب ، ونبني أخرى جديدة ذات عقيدة وطنية لا حزبية دون المساس بالوطن ، والمواطن ، والدين ،و ان المصلحة العامة و بيئة الابداع خط احمر ، لا يجب اي كان التفكير في الاقتراب منهما ، وهذا المطلب يجب ان يتجسد في إعادة تأهيل المواطن أنسانياً ، ليعرف واجباته وحقوقه معاً لكي نصل الى وطن متحضر ، يجب إعادة صياغة المناهج التعلمية لتواكب التطور المتسارع للحياة والاهتمام بالبحث العلمي ، لنلحق ركب من سبقنا من اجل أطفالنا الذين هم أمانة في أعناقنا وحملة راياتنا من بعدنا ، حتى لا نكون ظاهرة صوتية أو جغرافية في هذا العالم الذي ومنذ زمن لم نضف اي شئ لحضارته الإنسانية ، و مطلوب منا ايضاً ان نؤمن مستقبل الاجيال القادمة التي لم تولد بعد ، ليتجاوزوا مشقة دفع الثمن المر التي ورثت لآبائهم وأجدادهم ، حتى لا تطاردنا لعنات جبران خليل جبران .. ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين ، ويل لأمة تلبس مما لاتنسج ، و تأكل مما لاتزرع ، و فنها فن الترقيع و التقليد ، ويلٌ لأمة مقسمة إلى أجزاء ، و كل جزء يحسب نفسه فيها أمة ، ويلٌ لأمة سائسها ثعلب ، و فيلسوفها مشعوذ. فعار على كل أفاك ومنافق وألف نعم لوطن عربي واحد لكل مواطنيه....

 

الصيدلي: ياسر الشرافي