التجربة الاسرائيلية والسلام القاتل

تابعنا على:   11:02 2013-10-24

م.طارق الثوابتة

ليست القضية الفلسطينية فقط ما يقف في وجه اسرائيل كدولة ويطعن فى مشروعية وشرعية وجودها لاكثر من 65 عام والا لكان بمقدور اسرائيل ان تحل هذه القضية قبل مايزيد عن 40عام وطبقا لقرارات دولية موثقة اجمع عليها العالم اوحتى ضمن اتفاقيات كاتفاق اوسلوا الذى كان يفترض ان ينهى الصراع في العام 2000 لكن اسرائيل دوما كانت ولازالت وستبقى حريصة على ابقاء هذا الصراع مشتعلا لان بقاء هذا الصراع مشتعلا هو بمثابة الروح التى تبعث الحياة لهذا الكيان

ان انهاء الصراع بقيام دولتين لشعبين وتقسيم القدس او حتى جعلها مدينة دولية مفتوحة لكل اتباع الديانات الثلاثة وحل مشكلة اللاجئين بالتعويض او بعودة من تبقى منهم على قيد الحياة لن يكلف اسرائيل شىء ولن يشكل خطرا امنيا عليها بل على العكس فقد يمنحها فرصا اقتصادية لم تكن تحلم بها نظرا لتطور التكنولوجى والعلمى الذى تتفوق فيه على كل دول الاقليم مجتمعة وهو ما سيعوضها عن اى تخفيض قد يحدث في المساعدات العسكرية التى تتلقاها من الولايات المتحدة والغرب في حالة انهاء الصراع والتطبيع مع محيطها الاقليمى

ان اسرائيل تخشى السلام اكثر من خشيتها الحروب فالحروب مضمونة النتائج نظرا لتفوقها العسكرى على اعدائها لكن اسرائيل المسالمة ستفتح على نفسها ابواب الجحيم فاسرائيل تدرك جيدا ان السلام سوف يطرح الاسئلة الصعبة عليها داخليا حول طبيعة هوية الدولة الاسرائيلية بعد السلام ومستقبل وجودها فاسرائيل المتناقضة داخليا بين مجتمع علمانى اقام دولته ورسخ وجودها على مفاهيم دينية ليست في صلب قناعات جل شعبها وكذلك ليست نمط حياة لهم ستصطدم بمعضلة تعريف الدولة والهوية الاسرائيلية ان السلام المنشود سينقل الصراع الى داخل اسرائيل لان الجامع الحقيقى لشتات شعبها لم يكن ابدا ما بنيت عليه الدولة من مفاهيم دينية بل كان الجامع دوما هو الصراع مع الاخر والخوف منه وشيطنته والاحتماء منه في الجتوا الكبير والحصن الحصين وهو هنا دولة اسرائيل اضف الى ذلك ان التطبيع قد يفتح شهية كثير من اليهود السفردين الى العودة لمواطنهم الاصلية وهو ماقد يؤدى ان حدث الى تفاقم المشكل الديمغرافى للدولة خاصة مع وجود اقلية عربية تتزايد داخل الدولة تمثل خطرا ديمغرافيا صامتا

ان مشكلة دولة اسرائيل في الاساس تكمن في انها اتت كفكرة معاكسة تماما لمسار التاريخ ليس فقط لتاريخ المنطقة بل لتاريخ الانسانى برمته فالتجربة الاسرائيلية فريدة من نوعها من حيث الفكرة والتطبيق فلايمكن ان نقارنها مثلا بالتجربة الاسلامية ابان الفتوحات الاسلامية او حتى الحملات الصليبية اوالتجربة الامريكية او الاسترالية او اى تجربة كولونيالية في اى مكان في العالم وعلى مر التاريخ الانسانى وذلك لان كل تلك التجارب التاريخية سالفة الذكر كان بها جانب تبشيرى او ايديولوجى يستهدف السكان الاصليين او حتى جزء منهم بعكس التجربة الاسرائيلية التى تفتقد للطابع الايديولوجى الموجه للسكان الاصليين او حتى التبشيرى فالديانة اليهودية الحالية لم تكن تبشيرية ابدا ولهذه الاسباب فالتجربة الاسرائيلية محكوم عليها بالموت وقد يعجل السلام المنشود بذلك لان اسرائيل سترى عندئذ وبشكل عملى استحالة دمجها او حتى تسويقها كدولة صمن النسيج الثقافى للمنطقة وسيكون لزاما عليها انذاك تغير الاسس والمفاهيم التى اقيمت على اساسها وهو مايعنى موت الفكرة الصهيونية الثلموذية الموغل في العنصرية والتى اقيمت الدولة على اساسها

لذلك فاسرائيل لاترى في السلام سوى وصفة السم الزعاف الذى لن تتجرعه ابدا

اخر الأخبار