إحترنا من اين نبوسك يا قرعة!

تابعنا على:   01:43 2014-05-01

عمر حلمي الغول

سجل الرئيس ابو مازن سابقة في السياسة الفلسطينية تجاه محرقة \\\"الهولوكست\\\"، حين اعتبرها \\\" أبشع جريمة عرفتها البشرية في العصر الحديث.\\\" جاء ذلك ردا على سؤال حول ذكرى المحرقة اليهودية، خلال لقائه الحاخام مارك شناير يوم الاحد الماضي الموافق 27 إبريل الماضي.

غير ان الرئيس عباس ربط بين المحرقة، ودعوته للعالم \\\"للتجند بكل إمكانياته لمحاربة العنصرية والظلم وانعدام العدل في العالم لانصاف المظلومين والمقهورين أينما كانوا، والشعب الفلسطيني، الذي مازال مظلوما ومقهورا ومحروما من الحرية والسلام.، هو اول من يطالب برفع الظلم والعنصرية عن اي شعب يتعرض لمثل هذه الجرائم.\\\" كما يطالب العالم برفع عنصرية الصهاينة اليهود عن شعبه العربي الفلسطيني من خلال المطالبة بازالة آخر إحتلال في العالم عن دولة فلسطين المحتلة.

وبمناسبة المحرقة طالب رئيس منظمة التحرير إسرائيل \\\" لانتهاز الفرصة السانحة لصنع السلام العادل والشامل على اساس حل الدولتين \\\" على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

مع ذلك خرج بعض قادة إسرائيل ل\\\"يتهكموا\\\" على تصريح الرئيس محمود عباس، واعتبار تصريحه شكلا من اشكال \\\"الانتهازية\\\"! وهنا ينطبق المثل الشعبي على الساسة الاسرائيليين، الذين \\\"لايعجبهم العجب، ولا الصيام في رجب!\\\"، او المثل القائل: \\\" إحترنا من اين نبوسك ياقرعة!\\\" قادة إسرائيل خاصة من اقطاب المتطرف اليمين كبينت وارئيل وفايغلين وغيرهم، اي كان الموقف الفلسطيني الايجابي تجاه المسألة اليهودية لا يعجبهم؛ ويضعوا حوله الف علامة سؤال واستنكار، ولا يتعاملوا معه بروح المسؤولية، معتقدين ان تصريحات القادة الفلسطينيين وخاصة الرئيس عباس، بمثابة مناورة تكتيكية لكسب ود الغرب او قادة إسرائيل، متناسين او ناسين أن المسألة اليهودية اعمق اواسع من إسرائيل ووجودها، وسابقة عليها، ولاحقة لوجودها. اضف إلى انهم يحاولوا اسباغ موقف معادي لابو مازن من مسألة \\\"الهولكست\\\"، وهو غير صحيح إطلاقا، لان دراسة الدكتوراة، التي دافع عنها في إحدى جامعات موسكو، لم تنكر المحرقة، بل شككت في عدد اليهود، الذين ذهبوا ضحية لها. وهناك فرق شاسع بين الانكار التام لها، وبين عدد ضحاياها. 

كما انهم يعتقدوا ان القادة الفلسطينيين بلا رؤية فكرية وسياسية واخلاقية، ويتناسى الاسرائيليون الصهاينة، ان التجربة التراجيدية الماساوية الفلسطينية الناجمة عن النكبة، التي كانت المحرقة اليهودية، احدى مسبباتها، علمت الفلسطينيون كيف يتعاملوا بمسؤولية عالية مع معاناة شعوب الارض. وتاريخيا وقبل النكبة واثناءها وبعدها كان هناك فلسطينيون ضد التطرف والعنصرية والقهر للشعوب على اساس عرقي او ديني او طائفي او مذهبي، وهي السمة العامة للمثقفين والقادة الفلسطينيين.

مع ذلك لا يمكن اعتبار المحرقة اليهودية ابشع جريمة عرفتها البشرية، لان في هذا مغالاة، بل الجرائم الابشع والاكثر فضاعة في العصر، هي الحروب العالمية والاقليمية، التي ذهب ضحيتها عشرات الملايين من شعوب الارض، وفي التاريخ القديم، كانت الحروب الصليبية، واحدة من الحروب البشعة، وكل حرب دينية او اثنية، هي حرب بشعة. ايضا النكبة الفلسطينية، الماثلة شواهدها حتى الان على الوحشية العنصرية الاستعمارية الصهيونية المدعومة من الغرب الرأسمالي، هي من الحروب والنكبات البشعة، والتي لاتقل بشاعة عن نازية هتلر وفاشية موسوليني.

مع ذلك قبلت إسرائيل بموقف الرئيس عباس او لم تقبل، فهذا لن يغير من السياسة الفلسطينية المعتدلة والواقعية، التي يقودها الرئيس الفلسطيني واركان قيادة منظمة التحرير. لادراك القيادة الفلسطينية العميق، ان الموقف الايجابي من المحرقة اليهودية او الارمنية او غيرها من حملات الابادة والتطهير العرقي او الديني في العالم، إنما هو تضامن مع الذات الوطنية، للعلاقة الجدلية بين ما يعانيه الشعب الفلسطيني من إحتلال وقهر على يد جلاوزة الفاشية الصهيونية المعاصرة وبين ما عانته شعوب الارض سابقا. وهو انحياز مع مبدأ الحرية والسلم الاقليمي والعالمي وتقرير المصير لشعوب الارض قاطبة.

[email protected]

[email protected]  

اخر الأخبار